اخبار لبنان
موقع كل يوم -إذاعة النور
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة الشيخ علي دعموش أن خيار المقاومة ضرورة وطنية لا يمكن التخلّي عنه، فهي التي قدّمت ملاحم بطولية وسطرت للوطن أبهى صورة للدفاع عن وجوده.
وأضاف الشيخ دعموش خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده اليوم الثلاثاء للإعلان عن مشروع الإيواء الجديد 'وعد والتزام'، في المركز الثقافي لبلدية الغبيري – رسالات، إن الشعب يرى ما فعلته يد الاحتلال 'الإسرائيلي' بأرضه وقراه وقد عاثت فيها خراباً على مرأى من سلطة تخلّت عن السيادة على أرضها ووقّعت على صكّ كرّس احتلال الجنوب، مؤكداً أن العدو لم يستطع النيل من الإرادة والعزم والتصميم على تمسك شعبنا بالحق في المقاومة والدفاع.
وأشار الشيخ دعموش إلى أن وظيفة المقاومة تقوم على استنزاف الاحتلال حتى طرده من البلاد، وما حدث من تطورات ميدانية ناتجة عن موازين معينة لا يعني القبول بمنطق الاستسلام والخضوع، معتبراً أن السلطة عجزت عن توفير سبل الحماية للسيادة الوطنية، وهي لا تستطيع منع شعبها من ممارسة هذا الحق الإنساني والأخلاقي والقانوني، وقال: 'ندعوها لوقف مسلسل التنازلات المجانية وخرق الدستور ولعدم الرهان على الخارج'، مؤكداً الحرص على بناء الدولة القوية العادلة القائمة على الشراكة الوطنية، وفق ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني التي تطمئن جميع أبنائها وتدعم بالوسائل كافة خيار التحرير.
ولفت الشيخ دعموش إلى أن العامل الأساسي في معالجة أزمة النزوح هو التضامن والتكافل الشعبي، الذي شهدت المرحلة الماضية نماذج عديدة منه، مؤكدًا ضرورة استمراره في المرحلة الحالية والمقبلة، نظرًا إلى حجم المسؤولية والتحديات.
وتوجّه بالشكر والتقدير والامتنان إلى جميع من آوى النازحين وساعدهم، معتبرًا أن هذه الوقفة تعبّر عن مسؤولية وطنية، داعيًا الجميع، لا سيما في مجتمع المقاومة، إلى أعلى درجات التضامن والتكافل، انطلاقًا من أن الجميع شركاء في التضحية وتحمل الأعباء.
وشدد الشيخ دعموش على أنه لا يجوز لبعض أصحاب العقارات المبادرة إلى رفع بدلات الإيجار بحجة أن حزب الله يقدّم بدل إيواء، داعيًا إلى مراعاة ظروف النازحين وعدم استغلال المساعدات المقدّمة لهم لزيادة الأعباء المعيشية عليهم.
ولفت الشيخ دعموش إلى أن إعادة الإعمار وإيواء النازحين من مسؤولية الدولة، وهي حتى الآن لم تضع هذا الملف على خطّ المعالجة، وقال: 'نحن في حزب الله مستمرون في خدمة شعبنا ونبذل كل جهد ممكن في سبيل عزته وكرامته ومهما فعلنا نبقى عاجزين أمام أم شهيد ترفع صورة ابنها مفتخرة بما قدمت، ونبقى عاجزين أمام طفل يعاهد أباه الشهيد على مواصلة الدرب، وأمام عائلة نازحة فقدت كل ما تملك لكنها لم ترفض إيمانها وترفض التخلي عن حقها المشروع في المقاومة'، مضيفاً: 'إنّ ما نقوم به وعدٌ والتزام أخلاقي تجاه شعبنا الصابر والمضحّي، ولسنا معنيين بالكشف عن حجم المبالغ الكلية في كل دفعة من المبالغ المقررة'.
وقال سماحته: 'لقد صبرتم يا أهلنا وتحملتم العدوان 'الإسرائيلي' والكثير من الأذى الداخلي وبقيتم الأحرص على السلم والعيش الواحد'، لافتاً من جهة ثانية إلى أن هناك من راهن على الحصار وروّج له وظنّ أن 'العقوبات ستمنعنا من السعي، حتى أن بعض المؤسسات الرسمية عمل على تطبيق الحصار لمنع وصول المعونة للمتضررين والنازحين، لكن تلك المحاولات سقطت أمام إرادة شعبنا'.
وخلال استعراضه تفاصيل برنامج الإيواء الجديد 'وعدُ والتزام'، أوضح الشيخ دعموش أن الهدف هو مساعدة المتضررين مباشرة ممن هُجّروا من مساكنهم الفعلية ولا يملكون مسكنًا بديلًا، مشيراً إلىأن البرنامج يوفّر المساعدة لاستئجار منزل وشراء الأثاث، على غرار البرنامج الذي نُفّذ عام 2024، لافتًا إلى أن الضوابط ترتبط بالإمكانات المتوافرة، رغم أن جميع أبناء الشعب يستحقون تقديم المساعدة لهم.
وأوضح الشيخ دعموش أن البرنامج يشمل أصحاب الوحدات السكنية المهدومة كليًا أو جزئيًا، والوحدات الواقعة في الأبنية المقرر هدمها كليًا أو جزئيًا استنادًا إلى الدراسات، إضافة إلى النازحين من المناطق الحدودية المحتلة أو المحاذية لها، الذين هُجّروا من قراهم، سواء كانت منازلهم مهدومة أو متضررة أو غير متضررة، وتشمل هذه المناطق جميع البلدات الواقعة تحت الاحتلال أو المحاذية له.
وبحسب الشيخ دعموش، فإن البرنامج يشمل أصحاب الوحدات السكنية التي تعرضت لأضرار إنشائية أو أضرار كبيرة غير إنشائية تجعلها غير صالحة للسكن، على أن تستفيد منه العائلات التي كانت تعتمد هذه المساكن منازل دائمة، لا صيفية، شرط ألا تمتلك منزلًا آخر يشكّل بديلًا عن مسكنها الأساسي.
وبشأن قيمة المساعدات، أعلن الشيخ دعموش اعتماد مبلغ 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات الواقعة خارجهما، ويتضمن المبلغ بدل إيجار بقيمة 6 آلاف دولار في بيروت والضاحية، و4 آلاف دولار في المناطق الأخرى.
كما أعلن سماحته بدء صرف الدفعة الأولى، بقيمة 3500 دولار للعائلات في بيروت والضاحية الجنوبية، و3000 دولار للعائلات خارج المنطقتين، مشيراً إلى أن حزب الله أجرى مسحًا شاملًا في القرى والبلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية، عبر وحداته واللجان المختصة التي لا تزال تستكمل عمليات الإحصاء والمسح لتحديد الوحدات السكنية المستحقة لمساعدات الإيواء. ولفت إلى أن حزب الله بات يمتلك صورة واضحة عن حجم الأضرار، واعتمد آلية مرنة لإعداد جداول المستفيدين وصرف المساعدات، من خلال إحصاء الوحدات السكنية المستحقة وفق استمارة مسح موحّدة أعدّتها شركة 'معمار'.
وأشار الشيخ دعموش إلى أن اللجان المكلّفة من قبل حزب الله بإدارة العملية تمتلك لوائح تفصيلية بالمستفيدين، لافتًا إلى أن من يملك منزلًا آخر يمكنه المساهمة في تحمّل الأعباء المشتركة عبر عدم تقاضي بدل الإيواء، مع احتفاظه بحقه في الحصول على بدل الأثاث، مشدداً على أن المساعدات ستُصرف في جميع المناطق اللبنانية التي تعرضت للعدوان، انطلاقًا من النظرة إلى المتضررين بصفتهم الإنسانية وانتمائهم إلى وطن واحد وشعب واحد، مؤكدًا أن يد الحزب ستبقى ممدودة لكل من لحق به ضرر في لبنان، بمعزل عن موقفه السياسي، وأنه سيبقى على العهد كما كان سابقًا.
وأكد الشيخ دعموش أن الحكومة لم تقدّم حتى الآن برنامجًا لمساعدة المتضررين بشكل مباشر، لافتاً إلى أن ما قامت به من رفع الأنقاض وتنفيذ بعض المشاريع يندرج في إطار إعادة تأهيل البنى التحتية، ولا يصل مباشرة إلى المتضررين.
وقال الشيخ دعموش: 'واثقون من أننا قادرون على النجاح في هذا التحدّي الجديد بالاتكال على الله وبالعمل الجاد بالتعاون مع أهلنا الشرفاء الذين نحييّ صبرهم وتفهمهم'، متوجهاً إلى 'الذين راهنوا على عجز حزب الله عن لملمة جراح الناس'، بالقول: 'إنّ رهانكم خاسر'.
وتابع الشيخ دعموش: 'ها هو حزب الله يعلن كما في كلّ استحقاق الوقوف إلى جانب أهلنا المضحّين الذين لم يتخلّوا عن المقاومة ولم تتخلّ المقاومة عنهم'، مؤكداً: 'ما نقوم به في خدمة أهلنا إنما هو ببركةِ دماء الشهداء، الذي نعاهدهم من جديد على المضيّ على ما مضوا عليه'.











































































