اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٤ شباط ٢٠٢٦
بيروت - ناجي شربل وأحمد عزالدين
عين الداخل اللبناني هي على الخارج وتحديدا على واشنطن وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومحادثاته هناك مع المسؤولين الأميركيين. وقد بات معلوما أن كثيرا من الأمور تتوقف على نتائج الزيارة ومدى نجاحها، لاسيما أن هناك من يربط نجاح مؤتمر دعم الجيش في مارس المقبل بنجاح زيارة «القائد».
وفي انتظار ما ستؤول إليه زيارة قائد الجيش وأيضا مسار المنطقة والديبلوماسية المستنفرة لإبعاد فرضية هجوم أميركي على إيران، تمضي إسرائيل في تشديد خناق اعتداءاتها على جنوب لبنان، وبالتالي في التضييق على «حزب الله» وبيئته، في مؤشر إلى مزيد من إطلاق اليد الإسرائيلية في الحركة الميدانية والعسكرية.
وفي هذا السياق، ثمن كبير لا يزال يدفعه أبناء الجنوب دماء وتدميرا وتهجيرا. وأحدث المشاهد هو أن عائلات يتخطى عددها الـ 30 جعلها الاعتداء الإسرائيلي على قريتي كفرتبنيت وعين قانا بلا مأوى، بعد انتقال الاستهداف إلى المجمعات السكنية وآليات رفع الردم. وهذه ممارسات تندرج في إطار سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها إسرائيل.
رئيس الجمهورية العماد جوزف عون قال أمام وفد من «الجبهة السيادية» برئاسة النائب أشرف ريفي إن «عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها نتيجة طبيعية لما نقوم به من إعادة بناء للدولة على أسس ثابتة، لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية».
وأضاف: «لن يكون واردا التوقف عن تنفيذ ما تعهدت به في خطاب القسم، الذي لقي في الداخل والخارج تأييدا يحملني مسؤولية كبيرة بأن أكون وفيا له، ونؤكد الإصرار، مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على إجراء الانتخابات النيابية ابتداء من الثالث من مايو المقبل، وما يطرح من أفكار لتأجيلها لأسباب أو لفترات مختلفة لا يعنيني مطلقا، لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود إليها بت مثل هذه الاقتراحات. أقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، ولن أتدخل في التحالفات الانتخابية، ومهمتي أن أؤمن نزاهة العملية الانتخابية وأمنها وسلامتها».
وختم: «أعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرا على تحمل الحروب، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله. وآمل أن تلقى المساعي المبذولة لتجنيب لبنان أي خطر تفهما والتزاما إيجابيين».
ومن دبي حيث يشارك في «القمة العالمية للحكومات»، جدد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد على القرار الرسمي باستعادة الدولة اللبنانية قرار السلم والحرب.
وقال: «عملنا على استعادة قرار السلم والحرب، والدليل أنه للمرة الأولى منذ العام 1969 باتت الدولة عبر الجيش تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد، ولن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة بعدما كانت كلفة الدخول في مغامرة حرب إسناد غزة كبيرة جدا جدا».
وشدد سلام في حوار على هامش القمة على أن «السيادة والإصلاح أمران متلازمان وهما حاجتان أساسيتان لإنقاذ لبنان». وأضاف: «السيادة تعني استعادة قرار الحرب والسلم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح، فيما يشمل الإصلاحين المالي والإداري».
وتحدث سلام عن «جو مختلف عما كان عليه في السابق». وقال: «نريد إعادة الأمان للبنانيين وعودة لبنان إلى أشقائه العرب، وحجم الإصلاحات التي قمنا بها يجب أن تكون مشجعة لجذب الاستثمارات، لاسيما بحلول الأمن والأمان في الفترة الأخيرة».
توازيا، تتواصل التحركات داخليا على أكثر من صعيد سياسي - أمني وانتخابي. ورصد تحرك لافت لسفراء «اللجنة الخماسية» الدولية - العربية.
وقال مصدر سياسي رفيع لـ «الأنباء»، ان هذا التحرك الديبلوماسي يهدف إلى تحضير الأجواء لإنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني مطلع شهر مارس المقبل من خلال توسيع مروحة الاتصالات، حيث يتم التواصل مع عشرات الدول المانحة والتي يمكن ان تقدم مساعدات في هذا المجال، وفي الوقت عينه للتأكيد على الوقوف إلى جانب الحكومة اللبنانية في مسار استكمال خطة حصر السلاح، خصوصا في منطقة شمال الليطاني، على رغم الاعتراضات الواسعة من قبل «حزب الله»، والمطبات الكبيرة التي تعترض هذه الخطوة، في وقت أكدت الحكومة بما لا يقبل الشك أو الجدل، انها ماضية في هذا المسار على رغم كل الصعوبات.
وفي الشق الانتخابي، بدأت الأحزاب والتيارات السياسية العد التنازلي للاستحقاق المقرر 3 مايو المقبل. وبدا لافتا ان «التيار الوطني الحر» في طريقه إلى عدم التحالف في لوائح تضم مرشحين لـ «حزب الله»، في ترجمة لتكرار رئيسه النائب جبران باسيل «فك» التفاهم الموقع بين «التيار» و«الحزب» في 6 فبراير 2006 في صالة كنيسة مار مخايل بالشياح.
ويدرك «التيار» ان هذه الخطوة ستكلفه لا محالة خسارة عدد من المقاعد النيابية في دوائر معينة. إلا انه سيستعيد مقاعد اعتبر انها سلبت منه بتحريض من «الثنائي»، بدأت لمنع المرشح الرئاسي جهاد أزعور من نيل 64 صوتا، وتوجت بالاقتراع للرئيس جوزف عون وفقا لرغبة «الثنائي»، بحسب «التيار»، الذي يقوم حاليا بـ «ردة إجر»، أبرز ما فيها منع «الحزب» من تأمين حليف مسيحي وازن، بعد خيار حلفائه من النواب السنة الابتعاد عنه انتخابيا أيضا.
وعند «القوات اللبنانية» الحزب الذي يملك الكتلة النيابية الأكبر، بدأت «الماكينة الحزبية» العمل، على وقع تبديل واسع في صفوف النواب الحاليين، الذين بادر البعض منهم إلى إعلان العزوف عن الترشح طوعا، مثل النائبين شوقي الدكاش (دائرة كسروان - جبيل) وجورج عقيص (زحلة)، على ان تستمر «موجة» العزوف تباعا.
وإذا كان بديل دكاش م.غوستاف قرداحي قد تم تقديمه رسميا، فإن بديل عقيص لم يعلن عنه، وربما يرتبط الأمر بالمقاعد الطائفية التي تتطلع «القوات» إلى نيلها في الدائرة التي تملك فيها على الورق ووفق حسابات آخرها نتائج الانتخابات البلدية في مايو 2025 تصل إلى حاصلين انتخابيين كاملين.
في حين يتجه «التيار» إلى دعم المرشح النائب السابق سيزار المعلوف عن المعقد الأرثوذكسي وعدم ترشيح أحد من قبله، تفاديا للدخول في لائحة مشتركة مع «الثنائي». وقد يقتصر التحالف بين «التيار» وحركة «أمل» على دوائر معينة مثل صيدا - جزين، بلوائح لا تضم مرشحين من «الحزب». وربما يحصل تحالف في دائرة كسروان - جبيل وفقا لمواصفات «التيار» للمرشح عن المقعد الشيعي بينه وبين «أمل».











































































