اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
«حكاية واقعٍ.. سيَكون» رواية عربية تأليف: د. ندى جابر أحمد، صادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون 2025.
مدفوعة برغبتها في رؤية العالم بعد أن يتحوّل الى الأنظمة الرقمية الفائقة التقنية كلياً، تبدأ الدكتورة نور رشيد الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي بإجراء بحث مشوّق عن التقدم التكنولوجي الذي يقوم به العلماء في وديان السيليكون بكاليفورنيا والصين، وفي ظل هذا الهمّ المعرفي كان لا بد لها من اقتحام عالم الميتا فيرس، والميتا كما هو معروف هي (الما وراء).. ما وراء هذا العالم. دخلت نور مستعينة بالأدوات المتاحة إلى هذا العالم. كان من المفترض أن تشاهد ما يعرف بـ (افاتارات)، لكن خطأ ما حدث، لتجد نفسها في عالم يسبق زمنها الحقيقي بمئتي عام!
هذه المسافة التي تقطعها نور تمتد زمانياً من الحاضر الغريب (2025) إلى المستقبل البعيد (2225) تفصل بينهما إثنا عشرة ساعة فقط قبل انتهائها الى عالمها الواقعي وإلا ستواجه مصيرها بمفردها!
تبدأ نور بطلة مشوقة وممتعة، بقدر ما فيها من خيال، تعمل في طياتها واقعاً مبنياً على معطيات تسللت من وديان السيليكون، حيث يصاغ مستقبل البشرية.
ترى هل استطاعت نور أن ترى المستقبل الذي تنبأ به العلماء؟ هل رأت المستقبل... حقيقة أم خيالاً؟ ماذا شاهدت في عالم يسبقنا بمشي عام؟ وهل عادت وكتبت عن حكاية واقع... سيكون؟
تواكب هذه الرواية ما يزخر به العالم المعاصر من تحولات هائلة ناجمة عن دخول الأنظمة الرقمية الفائقة التقنية حياة الإنسان المعاصر.
قدم للرواية بقراءة نقدية الدكتور هيثم يحيى خواجة ومما جاء فيها: «... في هذه الرواية استطاعت الكاتبة أن تلج محراب الخيال العلمي بقوة وفهم ووعي، وأن تطرح ما يمكن أن يحدث عبر قضايا تهمّ الإنسان العربي، ومن خلال حرص شديد على الجدّية في الطرح والابتعاد عن الفانتازيا التي تُدهش، لكنها لا تُقنع ولا تُؤثّر، ولا تُظللها العلمية.
لقد تماهى الواقع مع الخيال العلمي، فتراجعت الطروحات اللامنطقية، وغابت الخيالات المبالغ فيها والخرافات، وبرزت عناصر الإثارة المدهشة التي تستند إلى ثقافة علمية واسعة وضيقة، وتبدأ هذه القادمة من فهم تعريف الخيال العلمي وأهدافه، ومن فهم الكون وظواهره وأفاقه الواسعة، إلى جانب الإحاطة بالشروط الفنية التي يتطلبها جنس الرواية، فالشخصيات فاعلة ومؤثرة مقنعة ومتفردة، ولغة السرد سلسة وشفافة، تعتمد منهج السهل الممتنع.
ان هذه الرواية تنفض عن كاهلها ثقافة الاستهلاك، إذ تطرح أسئلة استفزازية، وفكراً نقدياً ناقداً وفي رواية طرزت خوافيها بالعلم، وزركشت قوادمها بالإبداع ، لتحكي طموحات وهموم الانسان وتدفع إلى ممارسة التفكير في الواقع والمستقبل معاً.











































































