اخبار لبنان
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٨ نيسان ٢٠٢٦
الدولة اللبنانية هذه المرّة أسيرة عجز يفوق العجز الذي وقعت فيه أثناء الحروب السابقة وبعدها، ذاك أن دورها الإغاثي الذي لعبته في السابق كمكمّل لدور 'حزب الله' القتالي، معطّل بفعل الضعف غير المسبوق في علاقاتها مع الدول المانحة
يوم إعلان الهدنة بين أميركا وايران، كان يوم ذروة الحرب في لبنان. مئة غارة وعشرات القتلى ومئات الجرحى. اللبنانيون غرقوا بالدماء وبموجات تفسير لما يجري. قبل الغارات بساعات شهدنا سبقاً في تفسير بنود اتفاق وقف القتال. الثنائي الشيعي قال أنه تبلغ أن لبنان مشمولاً. الدولة لم تعط اللبنانيين جواباً، والجواب الوحيد كان لدى نتانياهو. مئة غارة في عشر دقائق.
كان من المفترض أن يكون مهيناً للدولة اللبنانية، أن تعلن وكالة 'رويترز' أنها تواصلت مع 'حزب الله' لسؤاله ما إذا كان لبنان مشمولاً بالاتّفاق الأميركي الإيراني لوقف إطلاق النار.
والمهين أكثر أن يقول أحد نوّاب الحزب لتلفزيون الجديد إن وزير الخارجية الإيراني عبّاس عراقجي، أكّد لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أن لبنان سيكون جزءاً من الاتّفاق! لبنان بالنسبة إلى عراقجي هو نبيه برّي، وليس جوزاف عون. هذا هو أحد معاني أن قرار الحرب والسلم ليس بيد الدولة اللبنانية.
لن يخفّف من مضمون الإهانة مسارعة دوائر القصر الجمهوري اللبناني إلى الإعلان عن اتّصالات يُجريها الرئيس مع الولايات المتّحدة الأميركية، للضغط لكي تشملنا نعمة الاتّفاق!
ووسط هذه الحيرة تأتي الغارات لتضاعف ضياعنا. هل هي زفرات الحرب الأخيرة؟ أم أنها الجواب على أن لبنان جزء من الاتفاق؟ الدولة لا تعرف!
عراقجي استبق اعلان الاتّفاق وقال لبرّي ما قاله، و'حزب الله' أُبلغ من قِبل وليّه الإيراني قبل التوقيع بأن لبنان سيكون جزءاً من الاتّفاق، أما الدولة اللبنانية، فجاءت 'جهودها' بعد أن سبق السيف العذل، وخرج الاتّفاق ببنوده. ومحاولة استلحاق الضرر صادرة عن نوايا حسنة، إنما هي أقرب إلى ما يُقدم عليه المتقاعدون عندما يبادرون إلى إصلاح ذات البين، حين يتخاصم زملاء لهم.
لا يخفى على أحد أن ذهولاً أصاب الأوساط الدبلوماسية والسياسة العربية والدولية مصدره اختفاء الدولة اللبنانية، وتحوّلها في أحسن الأحوال إلى منظّمة إغاثية بموارد محدودة.
تهدّد إسرائيل معبر المصنع الوحيد الذي يربط لبنان برّياً بالخارج، فيعوّل اللبنانيون على السلطة الانتقالية في سوريا، لتتولّى محاولة تجنيب المعبر القصف الإسرائيلي، ويتوجّه المدير العامّ للأمن العامّ مع الصحافيين إلى المعبر لا ليعلن فتحه، إنما ليقول أن لا وعود قُطعت لفتحه مجدّداً.
نسأل وزيراً عن مغادرة الجيش اللبناني القرى الحدودية، يجيب بأن وجوداً 'مدنياً' للجيش ما زال في هذه القرى! وأوّل سؤال تواجهه حين تلتقي ديبلوماسياً في الخارج هو: كيف تفسّر الحكومة اللبنانية تداعي روايتها عن أنها أنهت تفكيك 'حزب الله' في جنوب الليطاني؟
والدولة اللبنانية هذه المرّة أسيرة عجز يفوق العجز الذي وقعت فيه أثناء الحروب السابقة وبعدها، ذاك أن دورها الإغاثي الذي لعبته في السابق كمكمّل لدور 'حزب الله' القتالي، معطّل بفعل الضعف غير المسبوق في علاقاتها مع الدول المانحة، وبفعل انعدام الثقة بها الناجم عن 'إخلالها بالتعهّدات المتواضعة التي أعطتها'، على ما يقول دبلوماسيون متخفّفون ممّا تفرضه عليهم مواقعهم الدبلوماسية من تحفّظات.
ووسط هذا الفراغ يتحرّك نبيه برّي ومن خلفه 'حزب الله'، ويصبحان هما الدولة وهما الناطق باسمها.
فبينما يعقد رئيس الحكومة نوّاف سلام مؤتمراً صحافياً في مقرّ المجلس الاقتصادي الاجتماعي يتحدّث فيه عن أهمّية هذا المجلس، يصدر عن رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بيان يعلن فيه أن 'لبنان مشمول بقرار وقف إطلاق النار'، وفي هذا الوقت كانت دوائر القصر الجمهوري تواصل اتّصالاتها مع الولايات المتّحدة الأميركية لمعرفة ما إذا كان لبنان مشمولاً.
برّي أبلغه الإيرانيون بوضوح أن قرار وقف النار يشملنا. رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة اللبنانية لم يُبلغهما أحد بشيء! ثمّة خلل إذاً، وعلينا هنا نحن الرازحين تحت التهديدات المتواصلة لأفيخاي أدرعي، أن نستعيض عن دولتنا بدولة الثنائي الشيعي، ذاك أن لدى الأخيرة ما تقوله لنا.
إذا كان جزء ضئيل ممّا تضجّ به الأروقة السياسية في الداخل والخارج عن دولتنا صحيحاً، فعلينا أن ننتظر انقضاء أسبوعي الهدنة لكي نعرف ما إذا كنّا مشمولين بها أم لا.











































































