اخبار فلسطين
موقع كل يوم -راديو بيت لحم ٢٠٠٠
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
بيت لحم 2000 -قال الكاتب والمتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية محمد التميمي، اليوم الإثنين،إن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على عالم الكتابة والإعلام، مؤكداً أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة مساعدة للإنسان لا بديلاً عن فكره وإبداعه.
وجاءت تصريحات التميمي خلال حديثه عن مقال كتبه مؤخراً بعنوان 'أحن إلى جرائم النحو والإملاء، وأبغض اصطناع الذكاء' عبّر فيه عن حنينه إلى ما وصفه بـ“جرائم النحو والإملاء”، في إشارة إلى الأخطاء البشرية البسيطة التي كانت ترافق النصوص المكتوبة وتعكس روح الإنسان وعفويته قبل انتشار الخوارزميات وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح التميمي في حديث خلال برنامج 'يوم جديد' مع الزميلة سارة رزق، أن الدافع وراء كتابة المقال هو “الاشتياق إلى الإنسان بإنسانيته الكاملة”، مشيراً إلى أن الإنسان بطبيعته يفكر ويحلل ويخطئ ويتعلم من تجاربه، بينما قد تدفع بعض أشكال الحداثة إلى الاعتماد المفرط على الآلة، الأمر الذي قد يحد من قدرة الإنسان على التفكير المستقل إذا أسيء استخدام التكنولوجيا.
وأكد أن التكنولوجيا صُممت أساساً لتسهيل حياة البشر ومساعدتهم في التفكير والتخطيط واتخاذ القرارات، لكنها لا يمكن أن تحل محل العقل البشري، مضيفاً أن الإنسان هو صانع هذه الأدوات وهو القادر على توظيفها بالشكل الصحيح.
وتطرق التميمي إلى الانتشار الواسع لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT في كتابة النصوص والمقالات، مشيراً إلى أن بعض المستخدمين باتوا يعتمدون عليها لإنتاج محتوى سريع بهدف جذب التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما قد يفتح المجال أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة.
كما حذّر من مخاطر استخدام التكنولوجيا في إنتاج محتوى مضلل، سواء عبر النصوص أو الصور أو مقاطع الفيديو المولدة رقمياً، والتي قد تُستخدم لنشر أخبار غير صحيحة وإحداث إرباك في المجتمعات، خاصة في ظل التدفق الكبير للمعلومات عبر منصات التواصل.
وشدد التميمي، بصفته متحدثاً باسم وزارة الداخلية، على أهمية التحقق من المعلومات واستقائها من المصادر الرسمية، داعياً المواطنين إلى عدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة التي قد تنتشر بسرعة عبر الإنترنت.
وفي حديثه عن الفرق بين النص البشري والنص المولّد بالذكاء الاصطناعي، أشار إلى أن النصوص التي تنتجها الآلة غالباً ما تبدو متماسكة لغوياً لكنها تحمل طابعاً رتيباً يخلو من العاطفة الإنسانية التي تميز الكتابة البشرية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل في الوقت نفسه تحدياً وفرصة، إذ يمكن الاستفادة منه في جمع المعلومات وتحليلها وتسهيل الوصول إلى المعرفة، خصوصاً في مجالات البحث العلمي والكتابة الأكاديمية، لكنه لا يجب أن يكون بديلاً عن التفكير والإبداع الإنساني.
واستشهد التميمي بتجربة الشعراء والأدباء، مؤكداً أن الإبداع الحقيقي يرتبط بالمشاعر الإنسانية، مستحضراً تجربة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، الذي ارتبطت قصائده بعواطفه وتجربته الإنسانية، معتبراً أن الآلة لا يمكنها أن تحاكي تلك التجربة الشعورية العميقة.
وفي ختام حديثه، وجّه التميمي رسالة إلى الشباب والطلبة بضرورة الاستفادة من التكنولوجيا دون أن تصبح بديلاً عن التجربة الإنسانية، مؤكداً أن الخطأ جزء أساسي من عملية التعلم والتطور، وأن التجارب التراكمية هي التي تصنع الكاتب والمبدع الحقيقي.

























































