اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز.. محمد أحمد خبازي إعادة الإعمار من أهم القضايا التي تشغل بال المهجرين المقيمين في المخيمات، وغيرهم ممن عادوا إلى مناطقهم وقراهم بعد سقوط النظام البائد، إذ يُمنّون النفسَ بسكن شعبي لائق يحميهم من برد الشتاء وحر الصيف، ويمكِّنهم من الاستقرار في مناطقهم والثبات في أراضيهم، لمزاولة حياتهم الطبيعية التي أنهكتها الحرب وتداعياتها خلال سنوات ماقبل التحرير. ويرى الخبير العقاري المهندس فراس حمدون، أن ثمَّةَ تناقضاً صارخاً في ملف إعادة الإعمار في سوريا، حيث الواقع المرير للمواطنين الباحثين عن مأوى بسيط ولو كان أربعة جدران فقط، وبين التوجه الاستثماري العقاري المنفصل الذي يركز على تشييد أبراج فاخرة ومجمعات مغلقة تتجاوز قيمة شقتها 300 ألف دولار. وبيَّنَ لـ'سيريانديز' أن هذا التناقض يدعو إلى تفكيك هذا العبث العقاري وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، عبر العديد من المحاور الرئيسية، وأولها المقاربة الرقمية للشقة الأساسية، أي طرح نموذج 'الشقة الأساسية' بكلفة كحد أقصى 30 ـ 40 ألف دولار ، مع الاستغناء عن مظاهر الرفاهية وتسليم الشقة بباب خارجي متين ودون إكساء فاخر لتلبية الحاجة الماسة للمواطنين، إضافة لتحديد هامش ربح عادل للمستثمر بنسبة 10% أي مابين 3 ـ 4 آلاف دولار لضمان استدامة البناء وحماية المستهلك، مع الاعتماد على 'المستثمر الشعبي' (المقاول المحلي) والبيع على المخطط لكسر احتكار كبار العقاريين وإنشاء دورة مالية تشاركية. وذكر حمدون أن المحور الثاني يتجلى في نقد الأولويات المشوهة، فالتكلفة الفلكية لشقة فاخرة واحدة 300 ألف دولار تعادل كلفة بناء مبنى كامل يضم 10 شقق لدوي الدخل المحدود والمهجرين. كما أن توجيه الموارد الشحيحة من إسمنت وحديد وطاقة نحو الأبراج الفاخرة يُعد كارثة اقتصادية واجتماعية تكرس التمايز الطبقي. وقال حمدون: وأما المحور الثالث فهو سلوك رأس المال والأمن والاستقرار، فإن مستثمر الأبراج الفاخرة يحقق أرباحاً هائلة ثم يسارع لتهريبها إلى الخارج بحجة عدم الاستقرار، في حين المستثمر الشعبي الوطني يعمل داخل السوق المحلية، ويشغِّلُ الأيدي العاملة الوطنية، ويعيد ضخ أمواله في الاقتصاد السوري بثقة. وأضاف: وفي المحور الرابع 'الأثر الاقتصادي للمستثمر الوطني'، فالشقق البسيطة منتج وطني يدعم الليرة السورية، ويزيد الناتج المحلي، ويشغل مختلف مهن البناء ومصانع المواد الأساسية، كما أن زيادة معروض الشقق الرخيصة تخفض أسعار الإيجارات وتسمح للمواطن بالتحول من دفع الإيجار إلى التملك. وفي المحور الخامس 'الإسقاط التاريخي والتجربة المحلية'، لفت حمدون إلى أن تجربة الاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية في بناء أبنية'الخروشوفكا' مسبقة الصنع والبسيطة، تعد أنموذجاً تاريخياً لوقاية الملايين من البرد وحفظ كرامتهم بأقل تكلفة، فضلاً عن تقديم المأوى على المظاهر الفاخرة. وأما على الصعيد المحلي فلدينا تجربة 'الجمعيات التعاونية السكنية' في سوريا التي شكلت سابقاً الرافعة الأساسية لتأمين سكن للموظفين بأسعار مناسبة، ولهذا ينبغي أحياؤها. وأشار الخبير حمدون في المحور السادس 'واجب الدولة والبلديات' إلى أن السبب الرئيسي لارتفاع أسعار العقارات هو غلاء الأراضي؛ لذا يجب على الدولة كسر احتكار الأراضي، وإدراج السكن الشعبي كبند إلزامي في المخططات التنظيمية للمدن، وتقديم أراضي الدولة والمشاعات للمستثمرين والجمعيات بأسعار رمزية ومدعومة بالخدمات مقابل شرط قانوني يمنع رفع أسعار الشقق. وأكد حمدون أنه لإنجاح إعادة الإعمار من الضروري الوقف الفوري لتراخيص الأبراج والمجمعات الفاخرة حتى تأمين حد أدنى من السكن الشعبي، وتقديم حوافز وإعفاءات ضريبية للمستثمرين الملتزمين بنموذج الشقة الأساسية 30- 40 ألف دولار بربح 10%، وتفعيل دور المصارف لتقديم قروض ميسرة طويلة الأجل لتمكين المواطنين من الشراء وتملك المسكن، فتشييد أبراج فاخرة بجانب مخيمات المشردين قد يهدد الأمن الاجتماعي والوطني.




































































