اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
تتجه الشركات السعودية نحو مرحلة متقدمة في التحول الرقمي تركز فيها على التكامل بين الأنظمة المختلفة وتوظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، إلى جانب تعزيز متطلبات الأمن والامتثال وبناء قدرات تقنية محلية تدعم هذا التحول.
جاء ذلك في تصريحات حيدر نظام، الرئيس التنفيذي لشركة «زوهو» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، خلال مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» على هامش معرض «ليب 2026» في الرياض. وأوضح نظام أن السوق السعودية تجاوزت مرحلة اعتبار وجود مراكز بيانات محلية أو تطبيقات سحابية ميزة تنافسية بحد ذاتها، لتنتقل إلى نضج يتطلب منهجيات أمنية متقدمة، ودمج للتطبيقات، والامتثال للمتطلبات المحلية، واستغلال البيانات بشكل فعّال.
وأكد أن استراتيجية «زوهو» في المملكة لم تعد تقتصر على إدخال الحلول البرمجية السحابية فقط، بل تشمل بناء منظومة محلية متكاملة تجمع بين البنية التحتية، والمنتجات، والمهارات، والشراكات، بالإضافة إلى دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل.
وفي إطار التزامها بالسوق السعودية، أعلنت «زوهو» استثماراً بحجم يقارب 500 مليون ريال، شمل تشغيل مركزي بيانات في الرياض وجدة، وتوسيع فريق العمل المحلي، وتعزيز توطين المنتجات، بالإضافة إلى إقامة شراكات مع جهات حكومية. وعبر نظام عن أهمية البنية المحلية في منح العملاء ثقة أكبر وسيادة على البيانات، مع تكييف المنتجات وفق متطلبات الأعمال والتنظيم داخل المملكة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تهدف إلى مساعدة المؤسسات على التحول من الرقمنة الأساسية إلى عمليات أكثر ذكاءً وتكاملاً.
مع تشغيل مراكز البيانات المحلية، تغيرت مقاييس المنافسة، إذ لم تعد استضافة البيانات داخل المملكة تميّزاً فحسب، بل أصبحت مطلباً أساسياً لدى الجهات الحكومية والشركات الكبرى. وحصلت عمليات «زوهو» في السعودية على تصنيف «الفئة ب» من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بعد تدقيق مرتبط بضوابط الأمن السيبراني للحوسبة السحابية الصادر عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني.
وأشار نظام إلى أنه رغم أهمية وجود البيانات محلياً، فإن النقاش توسع ليشمل مدى أمان المنصة، وسهولة التكامل، والتوافق مع متطلبات السعودية، والقيمة المستخرجة من البيانات، موضحاً أن هذا يعكس نضوجاً أكبر في سوق الحوسبة السحابية بالمملكة.
وفي سياق دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، أبرمت «زوهو» شراكة مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» تهدف إلى دعم 30 ألف منشأة. وتم خلال المرحلة الأولى توفير تطبيقات سحابية وبرامج تدريب رقمي عبر منصات مثل أكاديمية «منشآت» ومركز «ذكاء». وأكد نظام أن النجاح يُقاس بمدى قدرة هذه الشركات على دمج التكنولوجيا فعلياً في أعمالها، وليس فقط بعدد تراخيص البرمجيات الموزعة، مشدداً على أهمية تأثير التقنية في تحسين إدارة العملاء والتمويل والتجارة الإلكترونية والتنظيم الداخلي.
وعن التحديات الرقمية الحالية، بيّن نظام أن التحدي الأكبر انتقل من الوصول إلى التقنية إلى مشكلة تجزئة الأنظمة، حيث تستخدم كثير من الشركات تطبيقات متعددة للمحاسبة، وإدارة علاقات العملاء، والتعاون، والتجارة الإلكترونية، لكنها تعاني من ضعف التكامل بينها، مما يُفسد الرؤية الشاملة للعمل. وأشار إلى أن المرحلة القادمة في النضج الرقمي ستكون ربط البيانات من أقسام مختلفة لتوفير رؤية موحدة تدعم اتخاذ القرارات، مع تزايد أهمية ذلك عند تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على جودة البيانات والسياق.
حول الذكاء الاصطناعي، أكد نظام أن أهم تطبيقاته ليست تلك التي تظهر بوضوح للمستخدم، بل تلك المدمجة ضمن سير العمل مثل تصنيف فرص المبيعات، واكتشاف الحالات الشاذة في البيانات المالية، وتحسين خدمة العملاء، وتحليل الأعمال، وأتمتة المهام المتكررة، وتعزيز الأمن السيبراني. ولفت إلى أن التجارب المنفصلة للذكاء الاصطناعي، مثل روبوتات المحادثة أو المشاريع التجريبية، قد تؤكد جدوى التقنية دون أن تغير من أداء المؤسسة بشكل فعلي. وركّز على مفهوم «الذكاء الاصطناعي السياقي» الذي يفهم بيانات العمل والصلاحيات وسير العمليات ويعمل داخل التطبيقات المستخدمة فعلاً، بحيث يتحول إلى قيمة تشغيلية حقيقية.
وأضاف نظام أن نجاح توطين الحلول التقنية في السعودية لا يقتصر على توفير واجهات باللغة العربية فقط، بل يشمل التوافق الكامل مع متطلبات السوق المحلية، مثل دعم الفوترة الإلكترونية وفق المرحلة الثانية من متطلبات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وإصدار الفواتير المتوافقة مع منصة «فاتورة»، إلى جانب دعم الفواتير باللغة العربية وثنائية اللغة ومتطلبات ضريبة القيمة المضافة. ويهدف هذا التوطين إلى دمج الامتثال التنظيمي داخل سير العمل اليومي للمؤسسات، لتجنّب الأعباء الإدارية الزائدة، مع توقع اتساع هذا النهج ليشمل قطاعات متعددة مثل التمويل والتجزئة والأمن والعمليات مع نمو الاقتصاد الرقمي السعودي.
وحول الأمن السيبراني، كشفت بيانات «زوهو» عن وجود فجوة بين التوجهات الاستراتيجية والأداء الفعلي. فوفقاً لدراسة «حالة أمن كلمات المرور في بيئة العمل 2026» التي استند إليها نظام، يرى 86% من المؤسسات السعودية أن الأمن السيبراني أولوية رئيسية، فيما بدأت 88% منها تنفيذ استراتيجيات «الثقة الصفرية»، وتخطط 84% لزيادة ميزانيات الأمن خلال السنوات الخمس المقبلة. لكن فقط 62% تمتلك منظومة متكاملة للرؤية والتحكم في الهوية، مع نسب استخدام منخفضة لبعض تقنيات الأمان مثل إدارة الهوية والوصول (38%)، والمصادقة متعددة العوامل (28%)، وتسجيل الدخول الموحد (28%)، ومفاتيح المرور (24%). واعتبر نظام أن هذه الأرقام توضح وجود تقدم في الاستراتيجيات مقارنة بالتنفيذ، مؤكداً ضرورة أن تكون الهوية جزءاً مركزياً في البنية الأمنية لمعرفة المستخدمين وصلاحياتهم.
وحدد نظام مفهوم السيادة التقنية بأنها ليست مجرد تخزين البيانات محلياً، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل بنية تحتية محلية، وتنظيمات متوافقة، وقدرات أمن سيبراني، ومنتجات ملائمة للسوق، ومواهب سعودية، وشركاء تنفيذ، مع استثمار طويل الأجل في المجتمع التقني. وأعلن أن «زوهو» تتبع استراتيجية «المحلية العابرة للحدود» التي تجعلها جزءاً من الاقتصاد والمنظومة التقنية السعودية، عبر تشغيل البنية المحلية، وتطوير الفرق السعودية، وتكييف المنتجات، والتعاون مع جهات مثل «منشآت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
واختتم نظام حديثه بالإشارة إلى أن نضج السوق الرقمي في 2030 لن يُقاس فقط بعدد التطبيقات السحابية أو حجم الإنفاق التقني، بل من خلال قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحقيق مستوى رقمي يعادل الموجود لدى الشركات الكبرى، وانتقال البيانات بأمان بين كافة قطاعات العمل، ودمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، وتحقيق مكاسب إنتاجية قابلة للقياس، إضافة إلى الامتثال للمتطلبات المحلية دون إعاقة الابتكار، وتوفر المواهب والشركاء المحليين المستمرين في تطوير المنظومة. وأوضح أن السعودية وضعت بالفعل أساسات مهمة تشمل البنية الرقمية، والبيئة التنظيمية، والاستثمار في الأمن السيبراني، وتوسيع منظومة التقنية، بينما سيتم التركيز مستقبلاً على ربط هذه العناصر معاً كمنظومة متكاملة تقود السوق نحو مستوى متقدم من التحول الرقمي











































































