اخبار فلسطين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- شنت الولايات المتحدة هجومًا جويًا على فنزويلا، أسفر عن اعتقال رئيس البلاد نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى خارجها يوم السبت، فيما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن واشنطن ستتولى إدارة البلاد مؤقتًا إلى حين انتقال السلطة إلى حكومة جديدة، دون توضيح آليات تنفيذ ذلك.
تاريخيًا، لم يكن سقوط الأنظمة السياسية ضمانة لتعافي الاقتصادات، لا سيما في الدول المعتمدة على مورد واحد. ومع التطورات الأخيرة في فنزويلا، تتزايد المخاوف من تكرار سيناريوهات شهدتها دول أخرى، حيث تحولت لحظة التغيير السياسي إلى نقطة انطلاق لأزمات اقتصادية أطول وأكثر تعقيدًا.
وبين نموذج التعافي السريع كما في بنما، والانهيار طويل الأمد كما في العراق وليبيا، يبرز السؤال المحوري: أي مسار ينتظر الاقتصاد الفنزويلي؟
بنما
تقدم تجربة بنما عام 1989 نموذجًا لصدمة اقتصادية محدودة. فبعد اعتقال الجنرال مانويل نورييغا، تعرّض الاقتصاد البنمي لصدمة فورية تمثلت في إغلاق البنوك مؤقتًا، وتجميد الأصول، وتراجع النشاط التجاري.
ولكن سرعان ما استعادت البلاد توازنها. وخلال أقل من عام، عاد النظام المصرفي للعمل، واستؤنفت حركة التجارة، واستعادت بنما ثقة المستثمرين، خاصة مع موقعها الاستراتيجي المرتبط بقناة بنما.
على النقيض من ذلك، أظهرت تجربة العراق بعد عام 2003 كيف يمكن لاعتقال رأس النظام أن يتحول إلى بداية انهيار اقتصادي واسع. لم يكن اعتقال صدام حسين بحد ذاته هو الصدمة الكبرى، بل ما تلاه من حل للجيش ومؤسسات الدولة، وفراغ إداري وأمني، وانهيار منظومة الخدمات.
واقتصاديًا، توقّف الإنتاج النفطي لفترات طويلة، وقفز التضخم إلى مستويات قياسية، وتراجع الدينار العراقي، وتحوّل النفط من مصدر دخل إلى وقود صراع.
ورغم تدفق مئات المليارات من عائدات النفط لاحقًا، فإن ضعف الحوكمة والفساد وغياب الاستقرار الأمني حال دون تحقيق تعافٍ مستدام.
تمثل ليبيا حالة فريدة، إذ أنها دولة تعتمد بنسبة تفوق 90% على النفط، وجهاز دولة ضعيف حتى قبل سقوط القذافي.
وبعد عام 2011، لم ينهَر الاقتصاد دفعة واحدة، لكنه دخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار. إذ لم يحدث انهيار فوري للعملة أو الإنتاج، لكن الانقسام السياسي أدى إلى إغلاق متكرر للحقول والموانئ، وازدواجية في البنك المركزي، وشلل الاستثمار الأجنبي. واستمر الاقتصاد الليبي في حالة 'تعافٍ مؤقت يتبعه انتكاس'، مع تقلبات حادة في الإيرادات والنمو.
وظل إنتاج النفط يتذبذب بين الارتفاع والتوقف، وانقسمت المؤسسات المالية، ما انعكس سلبًا على الاستثمار والنمو. في هذه الحالة، لم يكن غياب المورد هو المشكلة، بل غياب الجهة القادرة على إدارته.
وقال ورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة 'ريستاد إنرجي'، في تصريحات لموقع 'ياهو فاينانس'، إنه إذا نجحت البلاد في تحقيق استقرار سريع تحت قيادة ديمقراطية جديدة، مثل زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، وتدفقت الاستثمارات الأجنبية، وشهدت شركات النفط الأمريكية والدولية تراجعاً في مستويات المخاطر، فإن فنزويلا المنفتحة من جديد قد تشكل عامل ضغط هبوطي على أسعار النفط، نتيجة زيادة المعروض على المدى المتوسط والطويل.
أما إذا سلكت فنزويلا مساراً مشابهاً لليبيا بعد سقوط معمر القذافي، حيث استمر الاضطراب السياسي وتردد رأس المال الأجنبي في الدخول، فإن انكماش قطاع النفط الفنزويلي سيمنح دعماً صعودياً للأسعار العالمية.
ويرجح ليون، على الأقل في المدى القصير، أن يكون السيناريو الفنزويلي أقرب إلى الحالة الليبية، نظراً لاستمرار وجود قاعدة دعم داخلية لحركة 'التشافيزية' الموالية لمادورو، إلى جانب تعدد قيادات المعارضة الموجودة في المنفى، والتي يُتوقع أن تتنافس على السلطة.
تعكس هذه النماذج دروسًا مهمة يمكن إسقاطها على فنزويلا، فكونها اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النفط، تواجه مخاطر مشابهة لتلك التي شهدها العراق وليبيا، خاصة في ظل ضعف المؤسسات والانقسام السياسي وتعقيد العقوبات الدولية. أوقد تؤدي أي صدمة سياسية غير مُدارة إلى تراجع إضافي في الإنتاج النفطي، وتفاقم التضخم، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، بدلاً من أن تمهد الطريق لتعافٍ اقتصادي.

























































