اخبار فلسطين
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
على رغم السيوف الكثيرة الموجهة ضده حتى من قبل سكرتيره العسكري السابق
بهدوء وملامح الواثق والقائد الوحيد القادر على ضمان أمن الإسرائيليين، تصدر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، شاشات التلفزيون التي نقلت على مدار ثلاثة أيام إحياء ذكرى السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكذلك عبر صفحاته الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي. وجعل رئيس الحكومة من شعار 'إما فلسطين أو يمين'، الشعار الأكثر ترويجاً وترداداً بين معظم شعارات الحملات الانتخابية لمختلف القوائم المنافسة له. وهكذا حتى مساء أمس الخميس، نجح نتنياهو في قلب معادلات استطلاع الرأي وتغلبت كتلته اليمينية أو كتلة الائتلاف الحاكم على المعارضة بعدما كانت في مأزق ووصلت إلى 55 مقعداً مقابل 50 مقعداً لكتلة المعارضة برئاسة منافسه الأقوى غادي إيزنكوت.
لكن مساء أمس، تسمّر الإسرائيليون أمام شاشة 'القناة 12' ليستمعوا إلى ما روجت له على مدار يومين لمقابلة خاصة مع سكرتير نتنياهو العسكري السابق، آفي غيل، الذي كشف عن إخفاقات خطرة لرئيس الوزراء وتزوير في الملفات ليخرج الإسرائيليون اليوم الجمعة بمطلب التحقيق من قبل الشرطة وليس فقط الضغط لتشكيل لجنة تحقيق رسمية.
لكن نتنياهو وخلال الدعاية لهذه المقابلة، وقبل بثها، أعلن أن غيل داعم للمعارضة، وتأتي المقابلة معه ضمن حملة المعارضة لإسقاطه. وفي المقابل كثف من حملة التحريض على المعارضة والقول إنها لن تتمكن من تشكيل حكومة إلا مع رئيس 'القائمة العربية الموحدة'، الشق الجنوبي للحركة الإسلامية، المقرب من 'الإخوان المسلمين'، منصور عباس.
وكثف نتنياهو من استخدام شعار 'إما فلسطين أو يمين'، وكرره أيضاً في كل المقابلات، التي أضاف بعدها أن الرد على المعارضة يجب أن يكون بالتوجه إلى صناديق الاقتراع لضمان أعلى نسبة تصويت بين مؤيديه ومؤيدي اليمين لمنع إقامة دولة فلسطينية وإبقائه على كرسي رئاسة الحكومة 'لضمان أمن إسرائيل والإسرائيليين'، علماً بأنهم في كتلة المعارضة أعلنوا أنهم يريدون حكومة صهيونية من دون أي عربي، لكن هذا لا يعني عدم الدخول بعد انتهاء الانتخابات في ائتلاف مع منصور عباس، المتوقع أن يسجل سابقة في تاريخ دولة إسرائيل منذ قيامها، بأن يدخل الحكومة عربي تُدرج قائمته بين الأحزاب الوطنية كتابعة للحركة الإسلامية، وليس عربياً داخل حزب صهيوني.
ووفق المتوقع، فإن الترويج اليوم من قبل المعارضة بعدم التحالف مع حزب عربي، والعمل على تشكيل حكومة صهيونية، هو تكتيك ضمن الحملة الانتخابية لضمان عدم ابتعاد المصوتين اليهود والصهاينة عن دعم أحزاب المعارضة، وهي سياسة موقتة إلى حين انتهاء الانتخابات.
في المقابل، توقع الإسرائيليون صباح اليوم، أن تنعكس المقابلة مع سكرتير نتنياهو العسكري السابق على شعبية الأخير، لكن مؤيدي كتلة اليمين ورئيس الوزراء يعدون حديثه من دون صدقية وانتقاماً من نتنياهو.
'ليس فقط منظمة جريمة'، 'يجب التحقيق معه من قبل الشرطة'، بمثل هذين العنوانين وغيرهما تصدرت وسائل الإعلام الإسرائيلية اليوم في التعليق على مقابلة سكرتيره العسكري، آفي غيل.
وجاء أيضاً في بعض وسائل الإعلام أنه 'ثبت مساء الخميس أن من الواجب ليس فقط تشكيل لجنة تحقيق رسمية بل يجب على الشرطة أن تجري تحقيقاً جنائياً سريعاً حول ما حصل في مكتب رئيس الحكومة وكيف تصرف نتنياهو وكيف تم تزوير البروتوكولات'. وأضيف أن 'أقوال مساء الخميس لم تكن جديدة، غير مفاجئة، لكنها جاءت ممن كان حاضراً هناك بنفسه، وبلا أي وساطة'.
وفي تقرير نشرته صحيفة 'معاريف'، جاء أنه 'في كل دولة سليمة، بعدما صدرت تلك الأقوال في التلفزيون بصورة واضحة وبلا ترشيحات – فإن مسارات أيالون، طريق رقم 1، وطريق رقم 4، كان يفترض بها أن تُغلق أمام حركة عشرات آلاف المتظاهرين من عموم الجمهور، من اليمين، من اليسار، مدينيون وقريون، علمانيون وحريديم، يهود، دروز، وعرب. كلهم هنا تعرضوا للخيانة'.
وأضاف التقرير، 'هذا المساء وضِع المسدس المدخّن (بمعنى الدليل الدامغ) أمام وجه شعب كامل. سيد أمن، الرجل الذي أودعت في يديه المهمة الأهم: حماية دولة إسرائيل. هو مَن ينبغي له أن يهتم بمصلحة الدولة، قبل أن يهتم بمصلحته. فما جاء كلامٌ تقشعر له الأبدان. أقوال اللواء غيل تثير مرة أخرى الاشتباه في أن مكتب رئيس الحكومة يتصرف كمنظمة جريمة حيث تُرمم المحاضر الأمنية في زمن الحرب، ويشغّل مساعدون يعملون بالتوازي مع دولة أجنبية'.
وكشف غيل في المقابلة سياسة نتنياهو في 'عرقلة بدء تنفيذ اتخاذ قرارات فورية' لصد هجوم حركة 'حماس' وحماية سكان الجنوب. ونُشرت للمرة الأولى تفاصيل حول تغيير البرتوكولات في مكتب نتنياهو. وقال غيل خلال المقابلة إنه لاحظ بعد أسبوعين من بدء الحرب، مقربي نتنياهو يقومون بتجميع مواد بصورة غير متوازنة فقرر التوجه إلى المستشارة القانونية للحكومة، وأبلغها، بحسبه، 'نحن في حرب، ولا أبحث عن مذنبين، ولا أريد أن يكون هذا شخصياً. طلبت أن أؤكد التعيينات عما هو مسموح ومحظور عمله بالمحاضر'.
وتحدث بإسهاب عما حصل في تلك الدقائق وبأنه بلّغ عن ذلك على الفور لأن الحديث يدور عن فعل جنائي.
'هل يمكنك أن تقدر لماذا فعل هذا؟'، سأله الصحافي يوآف ليمور فأجاب 'بدايةً، هذا نمط عمل إجرامي لأناس يعتقدون أنه مسموح لهم كل شيء، ورئيس الطاقم تصرف كواحد مسموح له كل شيء. ربما عملوا منذ ذلك الحين على الرواية التي نراها اليوم وهي أن رئيس الوزراء هو الوحيد الذي أدى مهماته عندما بدأت الفوضى، لأن الدليل أنه أصدر كل التعليمات منذ الثانية الأولى. هذا سيناريو خطر، لكنه معقول. ثمة سيناريو آخر خطر جداً، إذ مرت 11 دقيقة بين المكالمة الأولى والثانية، كنت في أثنائها أتلقى معلومات استخبارية ومعلومات لم تكن قد وصلتني في المكالمة الأولى. معلومات أنقلها لرئيس الحكومة في المكالمة الثانية. وإذا أثبتوا أن هذه المعلومات كانت موجودة منذ الساعة 6:29، بمعنى أنه كان هناك مَن كان يعرف منذ ذلك الحين ماذا كان سيحصل، فهذا يدل على أنه كانت هناك خيانة'.
وقلبت مقابلة غيل قواعد لعبة الانتخابات الإسرائيلية ووضعت نتنياهو في موقف محرج، لكنه والمقربين منه تعاملوا وكأن ما كشفه سكرتيره العسكري السابق يأتي في سياق حملة المعارضة الإسرائيلية.
وعبّر أكثر من مسؤول روّج لخطورة الوضع الأمني واحتمالات التصعيد تجاه إيران وغزة ولبنان، بالتزامن مع تصريحات رئيس أركان الجيش، إيال زامير، بأن الجيش يواصل تدريباته لضمان بقائه في جاهزية كاملة لاحتمال تصعيد مفاجئ.

























































