اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٨ شباط ٢٠٢٦
'اندبندنت عربية' تنشر معلومات حصرية عن توزع أصول وعقارات في عواصم أوروبية عدة
تدور في العاصمة الفرنسية باريس محادثات رسمية مع دمشق بهدف إعادة الأموال التي نُهبت من طريق النظام السابق، وعبر رفعت الأسد في حقبة حكم شقيقه حافظ الأسد الرئيس السوري السابق، وإعادة هذه الثروة الطائلة من أموال رفعت تهدف إلى تخصيصها ضمن مشاريع تنموية ينعكس أثرها على الشعب السوري، وبالاتفاق مع الحكومة الفرنسية في سابقة وُصفت بـ'التاريخية' لإعادة أموال منهوبة لمسؤول سابق إلى الحكومة في سوريا.
ووصل إلى فرنسا وفد قانوني سوري برئاسة نائب وزير العدل، مصطفى القاسم أفصح خلال اجتماعاته هذا الأسبوع عن رغبة باريس 'إعادة الأموال المصادرة إلى سوريا بغية الاستفادة منها في إعادة الإعمار، أو تأهيل البنية التحتية' حيث تفيد المعلومات بنقل الأموال إلى دمشق بالاستناد إلى قانون فرنسي في عام 2021 يسمح بإعادة الأموال المصادرة بشرط استخدامها لأغراض تنموية.
وكانت باريس أعلنت بوقت سابق عن مبادرة تنضوي على استرداد 32 مليون يورو (37.95 مليون دولار) من الأصول المصادرة لرفعت الأسد ونقلها إلى الحكومة السورية الانتقالية في ظل خطط لرفع القيمة إلى أكثر من 80 مليون يورو (94.9 مليون دولار) بعد مسار قانوني صدر في يوليو (تموز) عام 2021 بحسب تشريع يكفل إعادة الأصول غير المشروعة والمصادرة لمصلحة السكان المتضررين، وأثبت القضاء الفرنسي اختلاس رفعت أموالاً عامة، وأن أوامر المصادرة لا تتوقف على استمرار حياته وفق إدانة محكمة باريس في عام 2020 مع الكشف عن امتلاكه ثروة قدرت بـ691 مليون يورو (819.57 مليون دولار) من العقارات فضلاً عن وجود 76 حساباً مصرفياً مجمداً.
وفارق رفعت الأسد الحياة في الـ21 من يناير (كانون الثاني) الماضي في دولة الإمارات العربية عن عمر ناهز 88 سنة وعبر مسيرة سياسية وأمنية جعلت منه أبرز وجوه الحكم في تاريخ سوريا خلال حكم عائلة الأسد (1970 ـ 2024) وسط اتهامات طاولته بالمسؤولية المباشرة عن أعمال تصفية وقتل خلال حوادث تعود لفترة ثمانينيات القرن الماضي وبالذات في عام 1982 حيث مجزرة حماة بعد قمع تمرد حركة 'الإخوان المسلمين'، وسط البلاد، ومصرع واعتقال عشرات الآلاف.
تدرج 'سفاح حماة' كما يُطلق على 'رفعت الأسد' بالحكم ليتولى منصب نائب رئيس الجمهورية.
وينحدر رفعت الأسد من قرية القرداحة، ريف اللاذقية حيث درس العلوم السياسية، والتحق بالجيش وبرز كضابط وقائد عسكري وأمني بعد تأسيسه جهازاً استخباراتياً وميدانياً لقمع حركات التمرد، ونسبت إليه انتهاكات واسعة إلى أن غادر سوريا عام 1984 بعد محاولة انقلاب فاشلة على حكم أخيه (حافظ) انتقل بها إلى سويسرا ومن ثم إلى فرنسا أمضى بها قرابة 37 عاماً في منفاه، كان يقدم نفسه كمعارض لأخيه وابن أخيه بشار الذي تولى الحكم (2000 ـ 2024) وعاد إلى سوريا عام 2021 بعد ملاحقته من قبل القضاء الفرنسي.
في ديسمبر (كانون الأول) 2024 غادر سوريا بعد سقوط الحكم، ومع وصول غرفة عملية 'ردع العدوان' العسكرية برئاسة أحمد الشرع الذي تسلم مقاليد السلطة كرئيس سوريا الجديد ومن مطار بيروت الدولي توجه إلى وجهة غير معروفة.
وفي معرض رده حول تساؤلاتنا عن إجراءات نقل هذه الثروة إلى دمشق تحدث من العاصمة الفرنسية رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر فهد المصري لـ'اندبندنت عربية' عن تفاصيل تتعلق بثروة رفعت الأسد وعائلته واصفاً إياها بالمتشابكة في كثير من الدول الأوربية والعربية بل حتى في ملاذات ضريبية في مناطق متفرقة من العالم.
ويرى المصري أنها أي (الثروة) موزعة بين عقارات سكنية وفندقية ومنتجعات سياحية وتجارية وسيارات ومفروشات فخمة وطائرات خاصة ويخوت، وهي ثروة تديرها شبكة كبيرة من الشركات الصورية ويديرها عاملون لديه ولدى أبنائه.
ولفت المتحدث النظر إلى أن العملية في فرنسا معقدة نظراً إلى وجود كثير من الشقق السكنية، والعقارات التي صادرتها السلطات الفرنسية خلال ربع قرن مضى نظراً إلى التهرب الضريبي التراكمي، وهناك ممتلكات تم عرضها في مزاد علني قبل نحو ثلاثة أعوام.
وتابع المصري قائلاً 'ممتلكات تحويها أحد العقارات في ’جادة فوش‘ واحدة من أغلى وأفخم الأحياء في باريس لكن المشكلة، وفق رأيه، تكمن فيما صادرته السلطات، هو ما جرى كشفه وما يرتبط بعلاقة مباشرة برفعت، في حين المشكلة القانونية تتعلق بوجود ممتلكات وعقارات وأموال مسجلة بأسماء زوجاته أو أبنائه أو بعض التابعين لرفعت وهذه تحتاج إلى جهود قانونية كبيرة لملاحقتها ومتابعتها ومصادرتها فهذه الأموال مال عام سوري منهوب'.
وأضاف المتحدث 'ما هو معلن حتى الآن في فرنسا هو مصادرة ما قيمته نحو 90 مليون يورو (106.75 مليون دولار) وتم الكشف عن أن السلطات الفرنسية ستسلم الخزانة العامة السورية نحو 35 مليون يورو (41.5 مليون دولار) وأعتقد أن زيارة وفد سوري متعلقة بهذا الموضوع إلى جانب البحث في أفق تحصيل الأموال والعقارات المملوكة لرفعت وعائلته، وعلى رأسهم أولاده دريد وسومر وسوار وريبال'.
ويتفاوت تقدير ثروة رفعت وحجمها الفعلي، ولكن التقارير القضائية تفضح أرقاماً هائلة عن حجم الأموال المتراكمة، فقد قدرت المحفظة العقارية بنحو 850 مليون دولار قبل بدء عمليات المصادرة.
في حين تشير التقديرات إلى 160 مليون يورو (173 مليون دولار) حجم ثروته في فرنسا، أما في إسبانيا فتقدر قيمة أصول (العقارات) له ولعائلته بقرابة 691 مليون يورو (819.57 مليون دولار)، وتنوعت مصادر هذه الثروة الطائلة لكن أبرزها ما يعرف بتسوية سياسية للخروج عام 1984 منحها له حافظ الأسد للخروج من سوريا والتخلي عن أي طموح سياسي، ومنها ما يوصف باختلاسات وعمليات تبييض أموال.
وثمة معلومات أفصح عنها رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، أنه وقبل أعوام من وفاة النائب السابق للأسد عبدالحليم خدام أخبره في مناسبات عدة أن رفعت حصل على مبلغ 300 مليون دولار من سوريا طلبها شقيقه حافظ من القذافي وسددت سوريا المبلغ لليبيا على شكل خدمات نقل بحري، وغيرها، بحسب المصري.
وأردف المتحدث 'هذا المبلغ جزء من الأموال السورية العامة التي على الدولة السورية اليوم تحصيلها وملاحقة شبكات رفعت الأسد وأولاده، وهذا يتطلب جهداً قانونياً من شركات قانونية دولية متخصصة وجهداً دبلوماسياً وسياسياً'.
ويرى في الوقت ذاته أن الأمر يستدعي تحركاً دبلوماسياً من دمشق وبصورة عاجلة، ليس فقط متابعة تحصيل الأموال المنهوبة من رفعت في فرنسا فقط بل أيضاً في دول أوربية عدة وعلى رأسها إسبانيا وبلجيكا وسويسرا والمملكة المتحدة.
وكانت إسبانيا أعلنت منذ مدة مصادرتها حتى الآن ما قيمته نحو 750 مليون يورو (889.55 مليون دولار) وكشفت عن جزء مهم من إمبراطورية وشبكة الفساد التي يديرها رفعت وأولاده الذين يحملون جنسيات أوروبية، وهذا يتطلب تواصلاً رفيع المستوى مع السلطات الإسبانية لاستعادة هذه الأموال للخزينة العامة، ولعل كشف الإسبان للشبكة سيقود دون شك لتتبع كل شخصياتها وأعضائها في أوروبا ودول أخرى.
وعلّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أنه على رغم وفاة رفعت الأسد فإنه لا يمكن إغلاق الباب أمام الملاحقة الجنائية المباشرة للشخص المتوفي، ولا تسقط إمكانات استرداد الأصول ولا مساءلة الشبكات التي سهّلت الجريمة أو استفادت من عائداتها، وقبل وفاته واجه اتهامات في ثلاث ولايات قضائية رئيسة غير أن أياً منها لم يفضِ إلى محاكمة مكتملة بالمعنى الإجرائي الكامل.
وأضاف تقرير لها 'تعد المساءلة بعد الوفاة أكثر تعقيداً حين تتصل بشبكات الأسرة التي سهلت إخفاء الأصول، أو أسهمت في إدارتها أو استفادت من عائداتها، ويعكس إدراج 15 فرداً من العائلة ضمن التحقيقات الرسمية في إسبانيا اتجاهاً قانونياً عملياً مفاده أن الانتفاع الواعي بعائدات الجرائم أو الاشتراك في إخفائها وإعادة تدويرها قد يفضي إلى مسؤوليات مدنية وربما جنائية لا سيما في قضايا غسيل الأموال، وأظهر التحقيق القضائي نمطاً من إخفاء الأصول عبر استخدام أفراد من العائلة كواجهات قانونية بحيث غدت زوجات رفعت وابنه الأكبر المالكون مسجلين ومديرين لشركات وأوعية استثمارية مرتبطة بحيازة العقارات وإدارتها'.
وحصلت 'اندبندنت عربية' على معلومات من مصادر مطلعة حول بعض ممتلكات رفعت وعائلته في باريس منها 'شقق سكنية فاخرة في ريزيدنس كينيدي الواقع في شارع 'كينيدي' في باريس الدائرة 16 على بعد خطوات من مقر إذاعة فرنسا الدولية قبالة نهر السين، ومبنى من أربعة طوابق (فيلا لامبال) وتقع في 13 شارع قبالة السفارة التركية في الدائرة 16 في باريس وهذا المبنى يقع على بعد خطوات فقط من ريزيدنس كينيدي.
وتشير المعلومات الخاصة إلى أن الطابق الأول من هذا المبنى كان مكتباً خاصاً لرفعت الأسد وكان يستخدمه أيضاً نجله سوار في إدارة أعماله، وفي الطابق الثالث كان مقر مجلة 'الفرسان' ومجلة أخرى، إضافة إلى مبنى فيلا 'لامبال' تحول بعد ذلك إلى مقر لشركة قانونية يديرها بعض أبناء رفعت علاوة على شقق سكنية فاخرة في برج أورفي la tour d’orfi في الدائرة الـ15 بباريس، ومبنى سكني في باريس الدائرة 16 قرب تقاطع مترو jasmin، وعقار سكني في 39 أفنيو فوش مقابل الفيلا التي كان يسكن فيها عبدالحليم خدام، والمبنى مسجل على ما يبدو باسم إحدى زوجات رفعت.
وقائمة العقارات والأصول تطول ولكن من أبرزها 'قصر تافرني' في ضواحي باريس بمنطقة تافرني يضم مزرعة للخيول ومساكن للحراس الخاصين برفعت وجميعهم جلبهم من سوريا ومنهم أقارب هؤلاء أو من كان يؤدي خدمته في 'سرايا الدفاع' إحدى التشكيلات العسكرية التي أنشأها رفعت وتعمل بقيادته المباشرة وعملت خلال فترة الثمانينيات كذراع بطش أمنية ضد حركات التمرد، أو التيارات الإسلامية الصاعدة وارتكبت جرائم حرب.
وثمة أسطول من سيارات فخمة منها سيارات رياضية من نوع 'بورش' وجميع الشقق السكنية، بل حتى أسطول السيارات كان للإبحار للسياح العرب الذين يزورون باريس، وكانت تدير هذه الإمبراطورية العقارية شركة يملكها رفعت، ويملك فنادق وشققاً سكنية في بروكسيل.
أما في لندن يمتلك قصراً في منطقة 'هامستد' الفاخرة، ومطعماً في منطقة ماي فير وعدداً من الفنادق والشقق السكنية الفاخرة وغالبية الممتلكات في لندن يديرها نجلاه سومر وريبال، وقناة تلفزيونية وشبكة أخبار.
وفي إسبانيا كشفت السلطات الإسبانية عن مئات العقارات منها منتجعات سياحية وفنادق في ماربيا ويخوت وطائرتان خاصتان، ويخت كان يجوب المتوسط بعد تحميل آثار سوريا المنهوبة من سوريا عبر المرفأ الخاص به في اللاذقية، وكل هذا غيض من فيض إلى جانب الحسابات المصرفية في سويسرا ودول عربية وأجنبية، ويمتلك رفعت وأبناؤه عقارات واستثمارات في المغرب وتونس ومصر والإمارات.
في نهاية المطاف يراهن حقوقيون وناشطون على القوانين الدولية لملاحقة أفراد عائلة رفعت الأسد بعد وفاته، ومثولهم أمام القضاء، وإجراء تحقيقات واسعة حول عمليات غسيل الأموال، وإخفاء أصول والانتفاع بعائداتها غير المشروعة، ولا سيما أن هذه الثروة جمعت بأموال عامة منهوبة، ومع جملة من لوائح اتهامات سويسرية، ومعها إدانة فرنسية وانتظار السوريين لتطبيق العدالة في القريب العاجل حتى لو بعد وفاة الجاني.




































































