اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
آية عميرات
في مشهدٍ حزين جديد يخيّم على الساحة الفنية والثقافية في لبنان، رحل اليوم الفنان اللبناني أحمد قعبور، بعد مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود، شكّل خلالها أحد أبرز وجوه الأغنية الملتزمة وصوتاً صادقاً عبّر عن نبض الناس وهمومهم.
لم يكن أحمد قعبور مجرد مغنٍ أو ملحّن، بل كان حالة فنية وثقافية متكاملة، حملت في طياتها التزاماً عميقاً بالقضايا الوطنية والإنسانية. منذ بداياته، اختار أن يكون الفن بالنسبة له رسالة، لا مجرد وسيلة ترفيه، فغنّى للوطن، للحرية، للناس البسطاء، وللأمل الذي لا ينطفئ رغم كل الأزمات.
ارتبط اسم قعبور بشكل وثيق بالأغنية الملتزمة، حيث برزت أعماله في فترات حساسة من تاريخ لبنان، فكانت أغانيه بمثابة مرآة للواقع، وصرخة في وجه الألم، ونافذة نحو الأمل. وتبقى أغنيته الشهيرة 'أناديكم” واحدة من أبرز المحطات في مسيرته، إذ تحوّلت إلى نشيد وجداني عابر للأجيال، رافق اللبنانيين والعرب في لحظات النضال والانكسار، كما في لحظات الصمود.
تميّز أسلوب أحمد قعبور بالبساطة العميقة، حيث استطاع أن يقدّم نصوصاً وألحاناً تصل إلى القلب مباشرة، من دون تكلّف أو تصنّع. وقد شكّلت هذه العفوية الصادقة سرّ محبّة الجمهور له، إذ رأى فيه كثيرون صوتاً يشبههم ويعبّر عنهم.
ولم تقتصر مسيرته على الأغنية فقط، بل امتد عطاؤه إلى المسرح وأعمال الأطفال، حيث قدّم محتوى فنياً هادفاً ساهم في تنشئة أجيال على القيم الإنسانية والوطنية. كما كان حاضراً في المشهد الثقافي العام، من خلال مشاركاته ومواقفه التي عكست التزامه الدائم بقضايا مجتمعه.
على مدى سنوات طويلة، حافظ قعبور على خط فني واضح، بعيد عن موجات الابتذال والتسليع، متمسكاً بجوهر الفن كوسيلة للتعبير والتغيير. هذا الثبات جعله يحظى باحترام واسع، ليس فقط من جمهوره، بل أيضاً من الأوساط الثقافية والفنية التي رأت فيه نموذجاً للفنان الملتزم بقضيته.
برحيل أحمد قعبور، يخسر لبنان واحداً من أصواته الصادقة التي عبّرت عن وجعه وأحلامه، وعن إنسانه البسيط الذي يبحث عن الكرامة والحياة. إلا أن هذا الرحيل، على قسوته، لا يعني الغياب الكامل، فالأعمال التي تركها ستبقى حيّة في الذاكرة، تُردَّد في المناسبات، وتُستعاد كلما احتاج الناس إلى صوت يعبّر عنهم.
اليوم، يودّع لبنان فناناً لم يكن عابراً، بل كان جزءاً من هويته الثقافية، ومن ذاكرته الجماعية. ومع أن الصوت قد صمت، إلا أن صداه سيبقى طويلاً، يرافق الأجيال المقبلة، شاهداً على زمنٍ كان فيه للفن رسالة، وللأغنية موقف، وللكلمة معنى











































































