اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ١ شباط ٢٠٢٦
لفت متروبوليت بيروت وتوابعها للرّوم الأرثوذكس المطران الياس عودة، إلى أنّ 'كنيستنا المقدّسة تبدأ اليوم، في أحد الفرّيسي والعشّار، فترة التهيئة للصّوم الأربعيني المقدّس، وهي لا تدعونا إلى مجرّد تغيير في نمط الحياة أو في نوع الطّعام، بل تقودنا إلى فحص عميق للقلب والنّفس. فالصّوم في المفهوم الأرثوذكسي، ليس ممارسةً حرفيّةً ولا واجبًا تقليديًّا، بل هو مسيرة توبة وعودة إلى الله، وتجديد للإنسان في عمق كيانه'.
وأوضح، خلال ترؤّسه خدمة القدّاس الإلهي في كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في وسط بيروت، أنّ 'لذا تبدأ الكنيسة هذا الزّمن بمَثل يكشف خطر التديّن الشّكلي، ويعلن طريق التبرير الحقيقي، لأنّ البرّ ليس مسألةً بديهيّةً تنشأ من بعض الأعمال الصّالحة، بل تحرير للنّفس من الغرور النّاتج من الإقتناع بالبرّ الشّخصي كالفرّيسيّين'.
وأشار المطران عودة إلى أنّ 'إنجيل اليوم يضع أمامنا شخصيّتَين متناقضتَين: فرّيسيًّا وعشّارًا. الفرّيسيّون كانوا يحافظون على الشّريعة ويطبّقونها بحذافيرها، متعلّقين بالمظاهر، فيما كان العشّارون، جباة الضّرائب لصالح السّلطة الرّومانيّة، منبوذين من اليهود لتجاوزهم صلاحيّاتهم وظلم اليهود'.
وركّز على أنّ 'الرّبّ لا يرفض الصّوم ولا الصّلاة ولا الأعمال الصّالحة، بل يرفض الكبرياء المقنَّعة بثوب التقوى، ويدحض المفهوم التقليدي للبرّ الّذي يرتكز فقط على الأعمال الحَسنة في الظّاهر. هذا لا يعني إهمال الأعمال الصّالحة النّابعة من قلب متواضع'.
كما بيّن أنّ 'الفرّيسي لم يُدَن لأنّه صام، بل لأنّه جَعل من صومه سببًا لتمجيد ذاته وإدانة أخيه. هنا يكمن خطر التديّن الّذي يفرغ العبادة من روحها'، متسائلًا: 'كم فرّيسي نصادف في حياتنا ينسون أنّ مَن يبرّر أو يدين هو الله وحده، فينصّبون أنفسهم ديّانين لإخوتهم أو للمسؤولين، أو يَعتبرون أنفسهم حماة عن الكنيسة، فيما مؤسّس الكنيسة نفسه قال: 'لا تدينوا لئلّا تدانوا'؟'.
وشدّد عودة على أنّ 'هذه ظاهرة تنتشر في وطننا، ولا تنبئ إلّا بنشوء فريسيّة جديدة مقنَّعة بثوب التديّن والحفاظ على العقيدة، أو الذّود عن الوطن أو الجماعة، وكأنّ هؤلاء يبذلون نفوسهم عن الرّعيّة أكثر من رعاة قطيع المسيح، أو عن الوطن أكثر ممّن أقسموا على الحفاظ عليه. حبّذا لو يعود الفرّيسيّون المعاصرون إلى رشدهم، ويطلبوا الاستنارة الإلهيّة والتوبة الصّادقة قبل دخول معترَك الصّوم'.
وأكّد أنّ 'الصّوم الّذي لا يرافقه انكسار وتواضع وتوبة، ولا يثمر رحمةً ومحبّةً وعطاءً، ولا يطهّر النّفس من الكبرياء والافتخار والإدانة، هو صوم فرّيسي، وليس صوم الإنجيل'، لافتًا إلى أنّ 'الرّبّ يعلّمنا أنّ الطّريق إلى القيامة يمرّ دائمًا عبر التوبة. ولكي نعيش دومًا طالبين القيامة، اختارت كنيستنا أن تكون صلاة العشّار هي الّتي نتلوها ونسجد أمام الرب بانسحاق كلّي'.
وأشار إلى 'أنّنا فيما نتهيّأ للدّخول في الصّوم الأربعيني المقدّس، تدعونا الكنيسة إلى الوقوف وقفة العشّار لا وقفة الفرّيسي، وأن نراجع ذواتنا لا أن نحصي خطايا الآخرين، وأن نثبت، كما يقول الرّسول بولس، في التعليم الّذي تسلّمناه، وفي كلمة الله الّتي تنير القلب، وتوقظ الضّمير، وتقود إلى الخلاص'.











































































