اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
قد يحمل الإنسان جنسية وطن.. ويصل إلى أعلى مناصبه.. وربما يصبح شريكاً في صنع قراره.. بينما يكون ولاؤه لجهة أخرى خارج حدوده.. فهل تكفي الجنسية وحدها لنضمن.. أن صاحبها يضع مصلحة وطنه أولاً؟!..
هذا سؤال لا يجوز الهروب منه.. ولا يجوز في الوقت نفسه استخدامه ذريعةً للظلم.. أو التمييز..
فالجنسية تثبتها القوانين.. أما الولاء فتثبته المواقف.. وتكشفه الأفعال حين توضع المصالح على المحك..
الجنسية حقٌ قانوني تترتب عليه حقوق وواجبات.. وقد تُكتسب بالولادة.. أو الأصل.. أو التجنّس.. أو الاستثمار وفقاً للقانون..
لكن الولاء.. ليس وثيقة تُمنح.. ولا قَسَماً يقال.. بل التزام حقيقي تجاه الوطن.. وسيادته.. ومصالحه.. وأمنه..
والأصل أن يكون المواطن حريصاً على وطنه.. مدافعاً عن مصالحه.. مختلفاً مع حكومته إن شاء.. وناقداً لسياساتها إن أخطأت.. فحب الوطن.. لا يعني تأييد كل حكومة.. كما أن معارضة الحكومة.. لا تعني الخيانة..
لكن المشكلة تبدأ.. حين يحمل الإنسان جنسية وطنه.. بينما يمنح ولاءه السياسي.. أو التنظيمي لجهة خارجية.. حتى لو تعارضت مصالحها مع مصالح بلده.. أو امتد نفوذها إلى قراراته ومؤسساته.. وهنا لا نتحدث عن اختلاف في الرأي.. بل عن تضارب قد يمسّ سيادة الوطن.. وأمنه.. واستقلال قراره..
ومن هنا نفهم.. لماذا لا تكون جميع الوظائف متشابهة في شروطها.. فالمواطن الذي يتقدم لوظيفة عادية.. ليس كمن يتولى موقعاً أمنياً.. أو عسكرياً.. أو سيادياً.. يطّلع فيه على أسرار الدولة.. أو يشارك في قرارات تمسّ أمنها ومصالحها العليا.. فالثقة في هذه المواقع.. ليست امتيازاً شخصياً.. بل مسؤولية وطنية تفرض معايير أكثر دقة..
لكن انتبهوا جيداً.. فكما لا يجوز أن نمنح المواقع الحساسة لمن يثبت تعارض ولائه مع مصلحة وطنه.. لا يجوز أيضاً أن نحرم مواطناً منها لمجرد أصله.. أو عائلته.. أو الشكوك المحيطة به.. فالعدالة لا تقوم على التعميم.. ولا تُبنى الأوطان على الشبهات.. وإنما على أدلة واضحة.. وإجراءات قانونية.. ومعايير.. تُطبّق على الجميع دون استثناء..
وليس من الوطنية.. أن نشكك في مواطن.. لأنه من أصلٍ معين.. أو يسكن في مكان ما.. ولا من العدالة.. أن نساوي بين الجميع في مواقع تختلف خطورتها ومسؤولياتها.. الوطنية الحقيقية أن نحمي حق المواطن في المساواة.. ونحمي الوطن في الوقت نفسه.. من كل تضارب في الولاءات يهدد أمنه وسيادته..
وما نراه في بعض بلداننا العربية.. من أفراد وأحزاب وتنظيمات يحملون جنسيات بلدانهم.. بينما يرتبط قرارهم.. أو ولاؤهم.. بجهات خارجية.. يطرح سؤالاً لا يجوز الهروب منه.. هل تكفي الجنسية وحدها.. لضمان الثقة فيمن يتولى شؤون الوطن؟!..
والأخطر أن يتحول الحديث عن المظلومية والإقصاء.. إلى وسيلة للتهرب من سؤال جوهري.. هل سبب الاستبعاد هو الأصل والهوية.. أم وجود أدلة ومعايير مهنية وقانونية تتعلق بالثقة والولاء؟!.. فالفرق بين الحالتين كبير.. ولا يجوز الخلط بينهما لتبرير الظلم.. أو التغطية على الخلل..
وهذا المبدأ.. لا يخص دولة بعينها.. بل ينطبق على كل دولة تريد حماية مؤسساتها.. دون ظلم مواطنيها.. فلكل مواطن حق في الفرص العادلة.. ولكل دولة حق في حماية مواقعها الحساسة وفق القانون.. بعيداً عن التمييز والاتهام المجاني..
فلا نريد أوطناً تقصي أبنائها بالشك.. ولا أوطناً تُستغل فيها الجنسية.. للوصول إلى مواقع تُستخدم ضد مصالحها..
نريد دولاً عادلة.. لا تظلم مواطنيها بسبب أصولهم.. ودولاً قوية.. لا تسلّم ثقتها.. إلا لمن يستحقها..
فالجنسية تثبت المواطنة.. أما الثقة في المواقع الحساسة.. فتثبتها الكفاءة.. والنزاهة.. والالتزام بمصلحة الأوطان..

























































