اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
لا شكّ في أنّ الرياضة تفتح أبواباً واسعة أمام أصحاب الكفاءة والخبرة، وأنّ الإنتقال من اللعب إلى التدريب والإدارة أمر طبيعي ومطلوب، شرط أن يستند إلى العِلم والتأهيل والخبرة، لا إلى مجرّد الأقدمية أو العلاقات الشخصية أو الرغبة في البقاء داخل المنظومة الرياضية بأي ثمن.
لكن السؤال الأهم: هل كل لاعب ناجح يصلح مدرّباً؟ وهل كل مدرّب يصلح إدارياً؟ وهل كل إداري مؤهّل لقيادة نادٍ أو إتحاد، ثم تمثيل الرياضة على المستويين العربي والآسيوي؟
لكلّ موقع إختصاصه ومسؤولياته، فالمهارة في الملعب لا تعني بالضرورة إمتلاك الفِكر التدريبي، والخبرة التدريبية لا تمنح صاحبها تلقائياً القدرة على الإدارة والتخطيط، كما أنّ الوصول إلى رئاسة نادٍ أو إتحاد لا يجعل من صاحبه خبيراً في التسويق أو التصنيع الرياضي.
الرياضة ليست سلّماً نصعد درجاته بلا نهاية، وليست ملكية خاصة يتوارثها بعض العاملين فيها من موقع إلى آخر. إنّها قطاع يحتاج إلى كفاءات متنوّعة، وإلى إختصاصيين يعرفون حدود مسؤولياتهم، ويُدركون أنّ النجاح في موقع لا يَمنح صاحبه صكّاً مفتوحاً للإنتقال إلى جميع المواقع.
وهنا تبرز مسؤولية الإتحادات والأندية واللجان الأولمبية في إعتماد معايير واضحة للإختيار والتأهيل والمحاسبة، وفتح الأبواب أمام الكفاءات الشابة والمتخصّصة، بدلاً من تدوير الأسماء نفسها بين المناصب، وكأنّ الرياضة لا تستطيع أن تتنفّس إلا بوجود الأشخاص أنفسهم.
فهل هواية الرياضي تتحوّل إلى مهنة حقيقية قائمة على العلم والكفاءة والإنتاج، أو تتحوّل لدى البعض إلى رحلة طويلة من منصب إلى منصب؟
السؤال ليس اعتراضاً على الطموح، بل دفاعًا عن حقّ الرياضة في أن يقودها الأكفأ، وأن يتولّى كلّ إختصاص أهله، وأن تكون المناصب مسؤوليةً لخدمة اللعبة، لا غايةً في حدّ ذاتها.
فالرياضة لا تحتاج إلى أشخاص يجمّعون الألقاب والمواقع بقدر ما تحتاج إلى أشخاص يتركون وراءهم إنجازات موثّقة، ومؤسسات قوية، وأجيالاً أفضل، ومستقبلاً أكثر احترافاً.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحقّ الإجابة، ماذا قدّم كلّ واحد منّا للرياضة في كلّ موقع شغله، وماذا سيترك بعدها؟ عبدو جدعون











































































