اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
أكد رئيس الحكومة نواف سلام، ان «أولوية الدولة والحكومة وقف الحرب التي لم يخترها لبنان»، رافضا خطاب التخوين من قبل بعض النفوس المريضة، ومؤكدا على إصرار الدولة في المضي قدما في حصرية السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم وسيطرتها على كامل أراضيها، وقال «لا أحد فوق الدولة أو خارجها».
كلام سلام جاء في كلمة وجّهها الى اللبنانيين من السراي الحكومي عشية عيد الفطر المبارك، بعد ان كان طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتحرك العاجل لوقف الحرب، مطالباً بتطبيق وقف إطلاق النار، وذلك في مقابلة حصرية مع شبكة CNN، داعياً الولايات المتحدة إلى المساعدة في إنهاء الحرب والدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل.
وخاطب سلام اللبنانيين قائلا «يأتي عيد الفطر المبارك هذا العام وقلوب اللبنانيين مثقلة بالقلق. لكن معنى العيد يبقى أعمق من الألم، لأنه يذكّرنا بأن بعد الصبر رجاء، وأن المجتمع حين يتضامن، يستطيع أن يتجاوز أصعب الصعاب، وكذلك حال الوطن حين تتوحد إرادتُهُ، فالعيد يأتي هذا العام فيما لا يزال لبنان تحت وطأة حرب قاسية دفعت مئات الألوف من أهلنا إلى النزوح، ودمرت ما دمرت من البيوت والحقول، وهذه الحرب لم تكن حرب اللبنانيين ولا خيارهم، وبالأخص لم تكن حرب أهل الجنوب الذين يدفعون مرة جديدة الثمن الأكبر من أبنائهم وارزاقهم وأمنهم واستقرارهم. وما أصاب الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها لم يصب مناطقة بعينها، بل أصاب لبنان كله.
ويجد لبنان نفسه اليوم عالقاً في معادلة شديدة القسوة: مغامرات غير محسوبة وارتباطات إقليمية زجّت به في صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية لا من قريب ولا من بعيد، واعتداءات إسرائيلية متواصلة تنتهك سيادته وتفاقم معاناة شعبه دون أن يردعها رادع. وبين هذا وذاك، يبقى واجبنا الأول أن نحمي لبنان واللبنانيين جميعاً، وأن نتمسّك بـالمصلحة الوطنية العليا».
أضاف: ومن هنا، فإن مقاربة هذه المرحلة لا يمكن أن تقوم على حرف الأنظار عن الحقائق، ولا على مطالبة الناس بالصمت كلما طرح السؤال المشروع.
كيف وصلنا إلى هنا، وكيف نخرج من هنا فاحترام معاناة المواطنين يبدأ بالصدق معهم، الى جميع المواطنات والمواطنين أكرر القول، أن الدولة اللبنانية هي المرجعية الحاضنة وهي موجودة وحاضرة تعمل في كل أنحاء الوطن لتأمين مراكز الإيواء لأهلنا النازحين ولتجهيزها وإيصال المحروقات والمياه ووجبات الطعام اليها وتأمين الرعاية الصحية فيها على مدار الساعة، كما هي تعمل مع الاشقاء العرب وفي عواصم العالم على حشد كل الطاقات لوقف الحرب بأسرع ما يمكن وعلى توفير متطلبات الإغاثة، وقد دخلت كل مؤسساتها ووزاراتها في حال استنفار كامل لمواكبة هذه المرحلة الدقيقة.
فإنكار كل ذلك، ورمي الدولة بسهام التقصير في حق أهلها، بينما نحن اول من يعترف بالنواقص عند وجودها لأنه المدخل الوحيد لمعالجتها، لا يعدو ذلك كونه محاولة مكشوفة اللهروب الى الامام، وسعياً لحرف الأنظار عن خطيئة اقحام البلاد في هذه الحرب ونتائجها المدمرة، وهو الامر الذي لن يعيد نازحاً او يبني منزلاً... وكل ذلك بدل التبصر الصادق في الكارثة التي حلّت بالبلاد وسبل الخروج منها.
واعتبر سلام انه «لا يجوز بعد اليوم قلب الوقائع أو رمي المسؤولية على الدولة، فيما الدولة لم تكن هي من اتخذ قرار الإسناد الأول، ثم الإسناد الثاني، فجاءت النتيجة مزيدًا من الخراب والدمار والنزوح والانكشاف، فيما تُركت الدولة، واللبنانيون جميعًا، لتحمل المسؤولية.
في موازاة هذه التحديات، يبرز خطر لا يقلّ جسامة، وهو تصاعد خطاب الكراهية والتشفي، وهو خطاب يصدر عن نفوس مريضة ويجب التصدي له بكل الوسائل، لأنه لا يعبر عن رأي سياسي بل هو سلوك هدّام يضرب الثقة بين اللبنانيين ويهدّد وحدتهم في لحظة مصيرية.
وتابع: ولكن الأخطر هو تصاعد لغة التخوين والتهديد لأنه يشكّل استهتارا خطيرا بالدولة والقانون والمؤسسات... والأهم انه يعرّض حياة المواطنين.
فما يصدر على بعض الشاشات والمواقع من خطاب تخويني وتهديدي، هو أمر مرفوض تماما. مرفوض من حيث المبدأ، لأنه محاولة لفرض الصمت على اللبنانيين حتى لا تطرح الأسئلة التي لا يريد أصحاب هذا الخطاب الإجابة عنها. وقد أخذ هذا المسار، في مراحله الأخيرة، أشكالا أكثر خطورة، من التلويح بالعنف، الى التهديد بالقتل والاعدامات، الى التحريض على الفتنة والحرب الأهلية، وصولا الى محاولة تقويض سلطة الدولة نفسها. وهذا الكلام مرفوض رفضا قاطعا، ليس لأنه يستهدف الحكومة، فما من حكومة إلّا ومستقبلها أن تتغيّر عاجلا أم آجلاً، بل لأنه يؤسس للفتنة ويمس السلم الأهلي. فالتهديد بالعنف ليس سياسة، والتلويح بالحرب الأهلية ليس رأيا، ومحاولة تقويض الدولة بالترهيب ليست خيارا مشروعا في أي نظام في العالم.
وخاطب اللبنانيين قائلا: الدولة، أيها اللبنانيون ليست طرفا يهدّد، بل مرجعية يحتكم إليها.
لا يجوز أن يؤخذ البلد الى الحرب، ثم يمنع اللبنانيون من السؤال عن الجدوى من أخذهم إليها. لا يجوز الحلول مكان الدولة في أخذ قرار الحرب والسلم، ثم يطلب منها أن تتحمّل وحدها نتائج ما لم تقرره. لا يجوز أن يفرض على اللبنانيين النزوح والدمار والخوف والانكشاف، ثم يقال لهم ان السؤال عن المسؤوليات خيانة.
ان خطاب التخوين مرفوض، أيضاً لأنه يفتح جبهة داخلية تستفيد منها إسرائيل أولا وأخيرا. فلا شيء يخدم اسرائيل أكثر من بلد منقسم، ودولة مستباحة، ومؤسسات مشلولة. ومن هنا، فان الدفاع عن الدولة ليس مجرد خيار داخلي، بل هو جزء من الدفاع عن لبنان نفسه.
وأشار «ان حماية لبنان تقتضي استعادة قرار الحرب والسلم وأيضا فك الارتباط بمنطق الساحة المفتوحة لحروب الآخرين التي تتجاوز مصلحته. فربط لبنان بحسابات اقليمية أكبر منه لا يحميه، بل يضاعف الكلفة عليه ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عدوانها. ومن هنا، فان المطلوب واضح: ان نقرأ المتغيّرات الإقليمية بعين حماية لبنان، وأن نتقدم المصلحة الوطنية على أي اعتبار آخر.
فأولوية لبنان اليوم هي وقف الحرب، ووقف التدمير، ووقف النزوح، وحماية المدنيين، وتأمين العودة، واطلاق إعادة الإعمار.
وأقول بوضوح: استعادة الدولة ليست ضد أحد، ولا استهدافا لأحد، بل هي حماية للجميع.
لا مستقبل للبنان إذا بقي نصف دولة ونصف ساحة.
أضاف: واستعادة الدولة تعني إعادة القرار الى مكانه الطبيعي، تحت سقف واحد ومرجعية واحدة وقانون واحد وجيش واحد.
لبنان ليس ملكا لأحد، بل وطن لجميع أبنائه. يتسع للجميع، ويقوم على المساواة بين جميع اللبنانيين في الحقوق والواجبات، لا على منطق الامتياز أو الغلبة. فلا أحد فوق الدولة، ولا أحد خارجها، ولا أحد يملك أن يحتكر الوطنية أو يختصر لبنان بنفسه أو بخطابه.
واليوم، الدولة ماضية في استعادة دورها، وماضية في بسط مرجعيتها، وماضية في تطبيق القانون على الجميع بالتساوي. وفي هذا لا ظلم لأحد، لان من ساواك بالقانون ما ظلمك.
وختم سلام: هذه لحظة مسؤولية وهذه لحظة حماية لبنان، وهذه لحظة استعادة الدولة، مرجعية واحدة لجميع اللبنانيين، وضامنا وحيدا لأمنهم، ولمستقبلهم، ولسيادتهم.











































































