اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير - شهاب
في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، يقف الشاب شعبان أبو فطاير بين وجعين لا يفارقانه، جسد بُترت قدمه وقلب فقد طفله الذي قضى جوعًا، وبينهما يواصل الرجل يومه، إذ لم تترك له الحرب خيارا سوى الصمود من أجل من تبقى من عائلته.
فقد أبو فطاير ساقه خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، فتحوّل من شاب يعمل بقدمين ثابتتين إلى رجلٍ يستند إلى جسده المنهك ليقضي أبسط احتياجاته، لكن البتر لم يكن أقسى ما أصابه، فالفاجعة الأكبر جاءت حين فارق طفله الحياة بعدما عجز الأب عن تأمين الغذاء الذي ينقذه.
ويقول أبو فطاير لـ (شهاب): 'كان طفلي يطلب لقمة، ولم أكن أملك له شيئًا، مات أمام عيني وأنا لا أستطيع أن أفعل له شيئًا' ثم يضيف: 'بتر قدمي أهون عليّ من فقدانه'.
ولم تتوقف خسائر الشاب عند هذا الحد، فقد ارتقى ثلاثة من إخوانه شهداء خلال الحرب، ليجد نفسه المعيل الوحيد لعائلته الممتدة، يحمل عبء الفقد وعبء الإعالة معا في ظل ظروف معيشية تتفاقم يومًا بعد يوم.
وللبحث عن لقمة العيش، يلجأ أبو فطاير إلى تسلّق النخيل المرتفعة بقدمٍ واحدة لقطف ما تجود به من ثمار وبيعها أو إطعام أسرته منها.
ويصف المشهد بقوله: 'أتسلق وأنا أعلم أن أي حركة خاطئة قد تُسقطني، لكن الجوع أخطر من السقوط، وليس لديّ طريق آخر لأطعم أهلي'.
وتأتي قصته في سياق كارثة إنسانية يعيشها القطاع، إذ تحذّر مؤسسات أممية ومنظمات إغاثية منذ أشهر من اتساع رقعة المجاعة، مع القيود المشددة على إدخال المساعدات الغذائية والإغلاق المتكرر للمعابر.
وقد أعلنت وزارة الصحة في غزة في فترات متعاقبة عن وفيات بسبب سوء التغذية والجوع، كان بينها أطفال.
وتُعد دير البلح من أكثر المناطق اكتظاظا بالنازحين، إذ لجأ إليها مئات الآلاف من سكان القطاع الفارّين من القصف والعمليات العسكرية، ما ضاعف الضغط على مواردها المحدودة أصلا وفاقم شحّ الغذاء والماء والدواء.
كما يعاني آلاف الجرحى والمبتورين في القطاع من نقص حاد في الأطراف الصناعية والرعاية التأهيلية، في ظل الاستهداف المتكرر للمنظومة الصحية وتعطّل المستشفيات، ما يترك كثيرين منهم بلا علاج ولا وسائل تعينهم على استعادة حياتهم الطبيعية.

























































