اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١١ أب ٢٠٢٦
التنمّر الإلكتروني وأثره على الصحة النفسية
أصبح الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، فهي تساعدنا على التواصل والتعلّم ومشاركة الأفكار. لكن، مع انتشار استخدامها، ظهرت مشكلة خطيرة تُعرف باسم التنمّر الإلكتروني، وهي استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل لإيذاء شخص آخر أو إهانته أو تهديده أو نشر معلومات وصور عنه بقصد الإساءة إليه.
يُعدّ التنمّر الإلكتروني من المشكلات التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير في الصحة النفسية للضحايا. فقد يشعر الشخص الذي يتعرض للتنمّر بالخوف والحزن والقلق وفقدان الثقة بالنفس، وقد يفضّل الابتعاد عن الآخرين ويشعر بالوحدة والعجز. كما يمكن أن يؤثر التنمّر المستمر في الدراسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية.
وتزداد خطورة التنمّر الإلكتروني لأن الإساءة قد تنتشر بسرعة كبيرة، ويمكن أن تصل إلى عدد كبير من الأشخاص، كما قد تستمر المنشورات والصور والتعليقات المسيئة على الإنترنت لفترة طويلة. وهذا يجعل الضحية تشعر بأنها لا تستطيع الهروب من المشكلة حتى داخل منزلها.
وفي بعض الحالات الشديدة، قد يؤدي التنمّر الإلكتروني إلى أزمات نفسية خطيرة، وقد يزيد خطر ظهور أفكار أو سلوكيات انتحارية لدى بعض الضحايا. لذلك يجب عدم الاستهانة بأي حالة تنمّر أو اعتبارها مجرد مزاح، بل ينبغي التعامل معها بجدية وسرعة.
ولمواجهة هذه المشكلة، يجب نشر الوعي بخطورة التنمّر الإلكتروني وتعليم الأطفال والشباب كيفية استخدام الإنترنت بطريقة آمنة ومسؤولة. كما ينبغي عدم الرد على المتنمّر بطريقة تزيد المشكلة، بل يمكن حظر الحساب المسيء والإبلاغ عنه والاحتفاظ بالأدلة، مثل الرسائل أو الصور. ومن المهم أيضًا إخبار شخص بالغ موثوق أو أحد أفراد الأسرة أو المدرسة للحصول على الدعم والمساعدة.
وفي الختام، فإن التنمّر الإلكتروني ليس مجرد كلمات تُكتب على شاشة، بل قد يترك آثارًا نفسية عميقة على الإنسان. لذلك تقع على عاتق الأسرة والمدرسة والمجتمع مسؤولية حماية الأفراد من هذه الظاهرة، ونشر ثقافة الاحترام والتعاطف، حتى يكون الإنترنت مكانًا أكثر أمانًا للجميع.











































































