اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ٢ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل….
في كل مرة يُفتح فيها ملف 'كورال'، يخرج من يدافع عنها وكأن الحديث عن السلامة العامة أصبح جريمة، وكأن طرح الأسئلة بات استهدافاً سياسياً مدفوعاً بحسابات انتخابية.
آخر هذه الإطلالات كان لأحد الإعلاميين، الذي اختار أن يقدّم دفاعاً كاملاً عن الشركة، متّهماً كل من يثير ملف خزانات الغاز بالسعي إلى حصد عشرات الأصوات الانتخابية، ولو كان الثمن تشويه سمعة شركة عمرها مئة عام وضرب الاقتصاد الوطني.
الغريب في هذا الخطاب ليس فقط حدّته، بل منطقه. فمنذ متى أصبح التحذير من خطر محتمل على حياة الناس حملة انتخابية؟ ومنذ متى تحوّل السؤال عن قانونية التراخيص إلى مؤامرة؟ هذا الدفاع انطلق من أرقام: عدد الموظفين، نسبة الشركة من سوق المحروقات، تاريخها الطويل، وكأن هذه المعطيات كافية لإسكات أي نقاش حول الخطر الفعلي لخزانات الغاز وسط مناطق سكنية مكتظة.
الأخطر في هذا الدفاع أنه يتعامل مع الوقائع كأنها أكاذيب مطلقة، ويصوّر الاعتراض على أنه استهداف متعمّد. في حين أن التجربة اللبنانية نفسها تقول العكس. فالتحذير من خزانات الغاز ليس اختراعاً جديداً، ولا مادة للمزايدة السياسية. اللبنانيون جرّبوا هذا الخطر عام 1989، حين أدّى استهداف خزانات الغاز في الدورة إلى دمار واسع في المناطق المحيطة وسقوط ضحايا، في واحدة من أخطر محطات الحرب.
هذا ما أعاد التذكير به الزميل عوني الكعكي، حين فرّق بوضوح بين خزانات البنزين التي تحترق، وخزانات الغاز التي تنفجر وتدمّر كل ما حولها. وهو تحذير لم يأتِ من موقع الخصومة، بل من موقع المعرفة والخبرة، وشاركه فيه أيضاً وزير الاقتصاد الأسبق جورج بوشكيان، الذي حذّر صراحة من إقامة خزانات غاز بين الأحياء السكنية، معتبراً أن خطرها قد يوازي كوارث كبرى عاشها لبنان.
ورغم ذلك، يصرّ بعض المدافعين عن 'كورال' على تحويل الشركة إلى ضحية، وعلى تقديم أي سؤال على أنه حملة مدفوعة. هنا يبرز السؤال الحقيقي: لماذا هذا التماهي الكامل مع رواية الشركة؟ ولماذا لا تُطرح الأسئلة نفسها حول كيفية منح التراخيص، والجهات السياسية التي سهّلتها، ولماذا تُسكت المخاوف المشروعة للناس باسم الاقتصاد وعدد الموظفين؟
في لبنان، لم تكن الكوارث نتيجة الأسئلة، بل نتيجة تجاهلها. وما يُخيف فعلاً ليس من يسأل، بل من يطلب من الناس أن يصدقوا، من دون نقاش، أن كل شيء على ما يرام.











































































