اخبار لبنان
موقع كل يوم -الصدارة نيوز
نشر بتاريخ: ٢٢ أب ٢٠٢٦
أربعة مسارات للأزمة
في المقاربة العلاجية للأزمة وتبعاتها، يشدّد فحيلي في اتصال مع 'لبنان 24' على وجوب الفصل بين أربعة مسائل، وهي إصلاح المصرف، تحديد الخسائر وتوزيعها، استرداد الودائع، واستعادة الثقة 'هذه المسارات، رغم ترابطها، لا تعالج السؤال نفسه. فإصلاح المصارف يحدّد مصير المؤسسات المصرفيّة، وتحديد الخسائر وتوزيعها يحدّد حجم الفجوة ومن يتحمّلها، فيما يعالج استرداد الودائع كيفية إعادة الحقوق إلى أصحابها، أمّا استعادة الثقة فهي النتيجة الأوسع التي يُفترض أن تترتّب على نجاح هذه المسارات مجتمعة.وبالتالي، فإنّ النجاح في واحد من هذه المسارات لا يضمن تلقائيًّا النجاح في المسارات الأخرى. فقد يُعاد تنظيم مصرف من دون أن تُحل مشكلة الودائع، أو تُحّدد الخسائر من دون تأمين مصادر فعليّة لاستردادها، أو تُعاد الأموال من دون أن تستعيد المنظومة المصرفيّة ثقة المودعين'.
بين حماية الحق وتمويله
حماية حق المودع قانونيًّا لا يكفي، ما لم يقترن بتحديد مصدر فعلي لتمويل هذا الحق، سواء من أصول أو إيرادات أو تدفّقات نقدية، إلى جانب جدول زمني واضح يحوّل الحق من مطالبة قانونيّة إلى أموال قابلة للتحصيل .فالقانون الذي يقرّ من دون أن يحدّد مصدر تمويل واقعي له قد يحافظ على الحق على الورق، لكنه لا يضمن وصول المال إلى صاحبه. من هنا يبدأ المسار السليم، وفق فحيلي، بتشخيص الخسائر وتحديد مواقعها، ثم تحديد المسؤوليات والأصول المتاحة، وبعدها تطبيق تراتبية المطالبات، وأخيرًا تحديد كيفية تمويل استرداد حقوق المودعين.
لكل مصرف مصيره
يشدّد فحيلي على وجوب عدم التعامل مع المصارف باعتبارها كتلة واحدة 'بل ينبغي إجراء تقييم مستقل وموثوق لكل مصرف، انطلاقاً من أصوله والتزاماته ورأسماله وسيولته وإدارته وقدرته التشغيليّة ونموذج أعماله. وعلى أساس هذا التقييم، يُحدد مصير كل مصرف، عبر الاستمرار بعد إعادة الرسملة، أو الخضوع لإعادة هيكلة أو دمج، أو الخروج من السوق إذا ثبُت عدم قابليتها للحياة ' كما لا ينبغي أن يتوقّف الإصلاح عند معالجة المصارف المتعثّرة، بل يجب أن يتيح أيضًا للمصارف القابلة للاستمرار تجاوز تداعيات الأزمة واستعادة دورها في تمويل الاقتصاد.'
بالمحصّلة، حتّى استرداد الودائع على أهميته لا يشكّل وحده الاختبار النهائي لنجاح الإصلاح. فبعد سنوات من فقدان الثقة بالنظام المصرفي، يبقى الاختبار الأبعد في قدرة السلطات المعنيّة على إعادة بناء قطاع مصرفي يثق فيه المودع من جديد. فالثقة لا تُستعاد بمجرد إقرار القوانين، بل عندما يصبح مصير الوديعة واضحًا، وآليات استردادها قابلة للتنفيذ، ويستعيد القطاع المصرفي دوره في تمويل الاقتصاد.
المصدر: لبنان24











































































