اخبار فلسطين
موقع كل يوم -سما الإخبارية
نشر بتاريخ: ٤ أيلول ٢٠٢٦
بعد أكثر من ثلاثين عاماً على اعتراف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مقابلة تلفزيونية عام 1993، بإقامة علاقة خارج إطار الزواج مع مستشارته الاستراتيجية آنذاك، تحدثت الدكتورة روث بار للمرة الأولى علناً عن تلك المرحلة، كاشفةً تفاصيل تعاونها معه في بدايات مسيرته السياسية.
وفي مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست، أوضحت بار أن قرارها كسر الصمت جاء بالتزامن مع إصدار كتابها الجديد «العقل تحت التأثير»، الذي يقع في أكثر من 600 صفحة ويستند إلى سنوات من البحث في آليات صنع القرار والتأثير على الرأي العام.
وكان نتنياهو قد ظهر في يناير/كانون الثاني 1993 على القناة الأولى الإسرائيلية، معترفاً بخيانة زوجته سارة، ومتهماً في الوقت ذاته شخصية بارزة في حزب الليكود بمحاولة ابتزازه على خلفية تلك القضية.
وأكدت بار أن تعاونها المهني مع نتنياهو استمر لأكثر من ثلاث سنوات، مشيرة إلى أن العلاقة الشخصية التي جمعتهما لم تكن مجرد حادثة عابرة، لكنها فضلت عدم الخوض في تفاصيلها، معتبرة أن نتنياهو هو من اختار كشفها للرأي العام في ذلك الوقت.
بداية التعاون
انطلقت بار في عالم الإعلان والتسويق قبل أن تتجه إلى الأبحاث السياسية والاستشارات الاستراتيجية. وتقول إن أول دراسة سياسية أجرتها كانت عام 1989، بالتزامن مع بدء صعود نتنياهو داخل حزب الليكود بعد عودته من الأمم المتحدة إلى إسرائيل.
ووفق روايتها، تعارفا خلال الحملة الانتخابية لتسفي بار لرئاسة بلدية رامات غان، حين زار نتنياهو مقر الحملة بشكل مفاجئ وأبدى اهتماماً كبيراً بنتائج الاستطلاعات والدراسات الانتخابية. وبعد فترة وجيزة، رتّب مستشاره إيال أراد لقاءً بينهما، طلب خلاله نتنياهو منها تحليل إحدى مقابلاته التلفزيونية وتقييم نقاط القوة والضعف في أدائه، لتبدأ بعدها شراكة مهنية استمرت سنوات.
وأضافت أن نتنياهو كان يعتمد آنذاك على فريق استشاري غير معلن ضم شخصيات بارزة، من بينها إيال أراد وأفيغدور ليبرمان ويعقوب أكست، مشيرة إلى أنها لعبت دوراً في إقناعه بإعادة ليبرمان إلى فريقه بعد خلاف بينهما.
اهتمام مبكر بالإعلام
بحسب بار، أدرك نتنياهو منذ وقت مبكر الدور الحاسم للإعلام في العمل السياسي، وهو ما منحَه أفضلية واضحة على منافسيه. وتقول إنه كان يحرص على تقييم كل ظهور جماهيري أو إعلامي له، ويركز على الرسائل التي ينقلها، ولغة الجسد، وأسلوب التفاعل مع الجمهور.
وترى أن نتنياهو لم يكن يمتلك في بداياته الصورة السياسية التي عُرف بها لاحقاً، بل عمل بشكل منهجي على بنائها وتطويرها، مدفوعاً بطموح واضح للوصول إلى أعلى المناصب في الدولة.
وتروي حادثة تعكس، من وجهة نظرها، مدى تأثره بالصورة الإعلامية؛ إذ لاحظت تغير مزاجه بشكل فوري من السلبية إلى الإيجابية بعد أن شاهد صورة له منشورة في إحدى الصحف.
صورة الذات والتفوق
وتصف بار نتنياهو في تلك الفترة بأنه كان يتمتع بإحساس قوي بالتفوق، معتبرة أن هذه السمة كانت واضحة في نظرته إلى منافسيه السياسيين وحتى إلى بعض العاملين في محيطه. لكنها تشير إلى أنه كان قادراً على إخفاء هذا الجانب وتقديم صورة مختلفة للجمهور عند الحاجة.
وترى أن ثقته الكبيرة بنفسه أسهمت في تعزيز قدرته على التأثير وقيادة المشهد السياسي والإعلامي.
بناء الكاريزما السياسية
كشفت بار عن امتلاكها أرشيفاً من الدراسات التي أعدتها لنتنياهو، تضمنت توصيات بشأن تحسين أدائه الإعلامي وتعزيز جاذبيته الجماهيرية. وركزت هذه الوثائق على تقديمه كشخصية قيادية واسعة المعرفة، قادرة على إدارة الحوار وفرض رسائلها بوضوح.
كما تناولت أساليب تعزيز الكاريزما السياسية عبر مخاطبة المشاعر الجماعية، وتنمية الإحساس بالانتماء، وتوظيف عناصر الفخر الوطني والهوية المشتركة، إلى جانب الاعتماد على الرسائل العاطفية أكثر من الخطاب العقلاني.
من الهجوم السياسي إلى «آلة السم»
وتقول بار إن نتنياهو أعرب لها في إحدى المرات عن رغبته في الاستعانة بشخص يمتلك قدرة عالية على شن هجمات لفظية ضد خصومه. وبعد أكثر من ثلاثة عقود، ترى أن هذه الفكرة كانت نواة لما تصفه اليوم بـ«آلة السم» في السياسة الإسرائيلية، وهي استراتيجية تعتمد على تشويه صورة الخصوم وإضعافهم عبر حملات إعلامية ورسائل سلبية مؤثرة.
الإعلام وصناعة التأثير
وترى بار أن نتنياهو فهم مبكراً أهمية السيطرة على الأجندة الإعلامية، وإدراكه أن القضايا التي يتابعها الجمهور لحظة بلحظة تؤثر مباشرة في تشكيل آرائه ومواقفه. وتقول إن هذا الفهم مكّنه من توظيف الإعلام كأداة سياسية فعالة ومنحه أفضلية على منافسيه.
كما أشارت إلى أن نتنياهو، بعد خسارته انتخابات عام 1999، تحدث عن رغبته في العودة ومعه «وسائل إعلام خاصة به»، معتبرة أن ذلك يعكس قناعته العميقة بأهمية التأثير الإعلامي.
نموذج اتخاذ القرار
في كتابها الجديد، تقدم بار ما تسميه «نموذج طبقات البقاء»، الذي يفسر كيفية تفاعل الأفراد مع الرسائل والأحداث من خلال أربع طبقات رئيسية: الانطباع، والعلاقات، والحماية، والعواطف.
ووفقاً لهذا النموذج، ترى أن أبرز نقاط قوة نتنياهو تمثلت في قدرته على ترك انطباع قوي لدى الجمهور وتقديم نفسه بوصفه رمزاً للأمن والحماية، في حين ظلت نقاط ضعفه مرتبطة بمجالات الثقة والعلاقات الشخصية والتعاطف.
تأثير أحداث 7 أكتوبر
وترى بار أن أحداث 7 أكتوبر أضعفت الركيزتين الأساسيتين اللتين استندت إليهما قوة نتنياهو السياسية، وهما الأمن والانطباع العام. وبحسب تقييمها، فإن الحرب لم تمنحه المكاسب السياسية المستدامة التي حققتها أزمات أمنية سابقة، بل أدت إلى إعادة النظر في صورته وقدرته على توفير الأمن لدى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي.
كما تؤكد أن شريحة من الناخبين تبقى قابلة لتغيير مواقفها في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات، وتعتبر هذه الفئة حاسمة في حسم النتائج الانتخابية، خصوصاً في الأنظمة السياسية التي تشهد منافسة متقاربة بين الأحزاب.
هذه الصياغة تحافظ على المضمون الأصلي، لكنها تقدم المعلومات بأسلوب أكثر مهنية وتماسكاً يناسب النشر الصحفي والتحليلي.

























































