اخبار فلسطين
موقع كل يوم -فلسطين أون لاين
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
1000 يوم من إبادة غزة ليست كما قبلها. 'إسرائيل' التي دفعت بجيشها الجرار ضد شعبٍ أعزل في القطاع، تتكبد ثمنا يتعاظم مع مرور الوقت: العزلة السياسية والدبلوماسية في العالم.
ومن الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين، مرورا بدعوى الإبادة الجماعية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية وأوامر الاعتقال الصادرة بحق قادة الاحتلال، وصولا إلى المظاهرات الشعبية العارمة عالميا، تتشكل صورة تلك العزلة الإسرائيلية، مقابل تصاعد المواقف المؤيدة للقضية الفلسطينية.
ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، باتت مجازر الإبادة الإسرائيلية مشهدًا معتادا يوميا يتلقاه الغرب من غزة، التي دمر الاحتلال أكثر من 90% من مقدراتها، وقتل وأصاب ما يزيد عن 240 ألفًا من أهلها، وسط تجويع وتشريد قسري.
ورفعت حكومة جنوب أفريقيا في 29 ديسمبر/كانون الأول 2023 قضية ضد 'إسرائيل' تتهمها فيها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. ولاحقا أعلنت المحكمة انضمام دول أخرى إلى الدعوى، منها أيرلندا ونيكاراغوا وكولومبيا والمكسيك وليبيا وبوليفيا وتركيا وجزر المالديف وتشيلي وإسبانيا وفلسطين.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير جيشه السابق يؤاف غالانت.
وكشفت صحيفة 'هآرتس' العبرية في مايو/أيار الماضي، أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت أوامر اعتقال سرية لـ5 مسؤولين إسرائيليين. ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي لم تسمه قوله إن الحديث يدور حول 3 مسؤولين سياسيين واثنين من العسكريين، موضحة أنه لم يُعرف تاريخ إصدار أوامر الاعتقال.
دبلوماسيا، ارتفع عدد الدول التي تعترف بدولة فلسطين إلى نحو 160 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة. وفي 27 سبتمبر/أيلول 2024، أعلن وزير خارجية جمهورية سان مارينو لوكا بيكاري، اعتراف بلاده رسميا بفلسطين.
وجاء هذا الموقف تزامنا مع موجة اعترافات متسارعة بفلسطين، إذ أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها بالدولة الفلسطينية، أعقبها اعتراف كل من لوكسمبورغ وبلجيكا وأندورا وفرنسا ومالطا وموناكو.
شعبيًّا، وثق المركز الأوروبي الفلسطيني للإعلام (إيبال) أكثر من 45 ألف مظاهرة وفعالية في نحو 800 مدينة في 25 دولة أوروبية، وذلك منذ بدء حرب الإبادة.
وجاءت هذه الفعاليات نصرة لغزة التي تتعرض لحصار إسرائيلي مطبق منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاه من اجتياح بري للقطاع.
أمميا، صدرت قرارات وتقارير عديدة من هيئات الأمم المتحدة تنتقد 'سلوك' 'إسرائيل' في غزة، كما أصدرت لجان تحقيق أممية تقارير تتضمن اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة.
وفي 23 يونيو/حزيران الماضي، أكد تحقيق مستقل للأمم المتحدة أن قوات الاحتلال استهدفت عمدا الأطفال الفلسطينيين مما أدى إلى إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في غزة وجرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة.
وأظهر التقرير أن حوالي 30٪ من الشهداء في حرب غزة كانوا من الأطفال.
وخلص تقرير سابق صادر عن اللجنة في سبتمبر/أيلول إلى أن 'إسرائيل' ارتكبت إبادة جماعية في غزة وأن كبار المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو حرضوا على هذه الأعمال.
تحول في الرأي العام
'هناك تحول في معظم الرأي العام العالمي، إذ بدأ يكتشف طبيعة هذا الكيان الصهيوني الهمجية التي تقوم على القتل والدم والإبادة والتهجير'، بهذا يستهل السفير السابق د. ربحي حلوم حديثه لصحيفة 'فلسطين'، لكنه يضيف أن هذا الموقف العالمي لم يُترجم عمليا إلى موقف مشرف وجاد لشل قدرة الاحتلال وإيقافه عند حده ووقف اعتداءاته في المنطقة.
ويشير حلوم إلى تغير طرأ على مواقف بعض الدول الأوروبية، فضلا عن أن معظم الدول الأفريقية تعادي دولة الاحتلال التي تشن عدوانا شرسا وهمجيا ضد أصحاب الأرض الفلسطينيين.
لكنه ينبه إلى التناقض بين موقف معظم دول العالم وبين الإدارات الأمريكية المتعاقبة، التي تمد دولة الاحتلال بما تحتاجه من أسلحة ما يجعل المنطقة تعيش على مدار الساعة في دائرة النار والعدوان المتواصل.
ويرى أن المنطقة تقف 'أمام عدوين واضحين: الكيان الصهيوني والإدارات المتعاقبة لأمريكا'، مردفا: أبرز مثال على ذلك أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزود الاحتلال يوميا بالأسلحة.
ويؤكد حلوم أن الاحتلال لا يشن العدوان فقط على فلسطين، بل أيضًا على كل محيطها بما في ذلك لبنان وسوريا، لأن هذا الاحتلال اعتاد على اختلاق المشاكل وشن الحرب الهمجية، وهو يستهدف أمام العالم أكبر عدد ممكن من الشباب وحتى الأطفال الفلسطينيين، وهو ما نشهده يوميا في غزة والضفة الغربية.
ويبدي السفير السابق ثقته بأنه 'لابد لهذه الهجمة الصهيونية من نهاية'، مؤكدا أن لا علاقة تاريخية بين الاحتلال وبين أرض فلسطين التي 'ستعود عاجلا أم آجلا إلى أصحابها، وقد كانت وستظل عربية'.
وبعد ألف يوم من الحرب، تبدو صورة 'إسرائيل' في نظر قطاع واسع من العالم مختلفة عما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع اتساع دائرة الانتقادات والتحركات القانونية والدبلوماسية والشعبية، في وقت لا تزال فيه الحرب على غزة مستمرة

























































