اخبار سوريا
موقع كل يوم -سيريانديز
نشر بتاريخ: ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
سيريانديز ـ نجوى صليبه منذ تأسيسها، كانت صالة 'الرّواق العربي' مكاناً للقاء الفنّانين التّشكيليين، سواء بشكل طبيعي أم على هامش المعارض والنّدوات التي تقام فيها لمختلف الزّملاء، وكانت الشّاهد على المحبة والألفة والمودّة والجدل والنّقاش وتبادل الآراء، وبعدها صارت الصّالة مكاناً للقاء الأدباء والاحتفاء بإصداراتهم الجديدة، لذا من غير الوارد أن يقصد أديب أو فنان المكان إلا ويلقي التّحية على غالبية الجالسين. لكن، اليوم، هناك من يحاول سلب 'الرّواق' من أهله من أجل الاستثمار، فما كان من رئيس فرع دمشق لاتّحاد الفنّانين التّشكيليين الفنّان عماد الدّين كسحوت إلّا أن أصدر بياناً وكان عناونه العريض 'صالة الرّواق العربي… ذاكرة لا تُختزل بالاستثمار'، يؤكّد فيه أنّ لا علم للاتّحاد بالطّروحات المتداولة بشأن استثمار الصالة، وأنه لم تتم استشارته أو إشراكه في مناقشة الأمر، ما أثار تساؤلات مشروعة حول آلية اتخاذ القرارات التي تمسّ الفروع وأعضاء الاتحاد، بمعزل عن رأيهم ودورهم. وجاء في البيان: 'إنّ صالة الرواق العربي ليست مجرد مكان أو عقار قابل للاستثمار، بل هي جزء أصيل من ذاكرة الحركة التّشكيلية السّورية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفضاء ثقافي جمع أجيالاً من الفنانين، واحتضن لقاءاتهم وحواراتهم وتجاربهم الإبداعية.. إنّها مكان ارتبط بوجدان الفنانين، ولاسيّما أولئك الذين وجدوا فيها مساحة للقاء والتّواصل ضمن إمكاناتهم المادية المتواضعة'. وذكر كسحوت أنّ الفرع وعلى مدى عام كامل، وجّه كتباً رسمية إلى رئاسة الاتحاد بشأن تحسين واقع الصّالة وتثبيت مرجعيتها الإدارية للفرع، أسوةً بالفروع في المحافظات، إلى جانب المطالبة بالارتقاء بعمل الاتّحاد وتوجيه جهوده نحو خدمة الفنّانين والدّفاع عن مصالحهم، مبيناً: 'على الرّغم هذه المخاطبات الرّسمية المتكررة، لم يتلقَّ الفرع أي ردّ حتّى تاريخه، الأمر الذي يستدعي الوقوف عند ضرورة احترام دور الفروع وتعزيز التّواصل المؤسسي معها.. إنّنا نؤمن بأنّ دور الاتّحاد لا يُقاس بعدد المعارض التي يفتتحها أو المناسبات التي يشارك فيها فحسب، بل بمدى قدرته على حماية حقوق الفنانين، والاستجابة لاحتياجاتهم، وتوفير البيئة التي تحتضنهم وتصون كرامتهم ومكانتهم الثّقافية، فالعمل النّقابي الحقيقي يبدأ من الفنّان وينتهي عند مصالحه، ولا تتحقق رسالته بقرارات منفردة، بل بالحوار والتّشاور والشّراكة والمسؤولية المشتركة'. وأعلن كسحوت وقوف الفرع إلى جانب الفنّانين في الحفاظ على هوية صالة 'الرّواق العربي' واستعادة دورها التّاريخي، لتبقى بيتاً للفنانين ومنبراً ثقافياً مفتوحاً للمعارض والمنتديات واللقاءات والحوار والإبداع، ومكاناً يجمعهم بعيداً عن الأعباء المادية التي قد تحرم كثيرين منهم حقهم في اللقاء والتواصل، مؤكّداً أنّ تطوير الصّالة يجب أن ينطلق من رسالته الفنّية والثّقافية، وأن تكون الأولوية لخدمة الفنانين وتعزيز الحراك التّشكيلي، لا لتحويله إلى مشروع تجاري تُقدَّم فيه اعتبارات الربح على حساب قيمته الثّقافية ودوره التّاريخي، فالمكان الذي احتضن ذاكرة الفنانين لعقود يستحق أن يُصان ويُطوَّر بما يليق بتاريخه، وبما يضمن استمراره مساحةً عامة تخدم الحركة التشكيلية وأجيالها القادمة. وبعد البيان بأيام قليلة، شهدت الصّالة اجتماع عدد من أعضاء فرع دمشق لاتّحاد الفنّانين التّشكيليين من أجل مناقشة الأمر، وخرج الاجتماع ببيان آخر، ذُكر فيه: 'بعد اللقاء الذي عُقد مع نائب وزير الثقافة سعد النعسان بحضور مجموعة من الفنانين جرى بحث موضوع استثمار الصالة ومدى قانونية العقد المبرم والجدوى من الاستثمار وانعكاساته على مصالح الفنانين ونقلنا له هواجس الفنانين حيال هذا العقد، وقد وجّه السيد نائب الوزير، مشكوراً، بإحالة العقد إلى الشؤون القانونية المختصة في وزارة الثقافة ولهيئة الرقابة والتفتيش لدراسته للبت في قانونيته ومدى تحقيقه للفائدة المرجوة للفنانين مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الصالة ومواصفاتها وحقوق الفنانين التشكيليين فيها.. وبناءً على ذلك تمّ إطلاع أعضاء فرع دمشق المجتمعين في صالة 'الرّواق العربي' على نتائج اللقاء، كما تم إيقاف الأعمال في الصّالة إلى حين صدور القرار بشأن الموضوع'. خطوة ثمّنها الفرع وأعضائه المجتمعين، مؤكّدين أنّ مطلبهم هو الوصول إلى معالجة قانونية وإدارية سليمة تحفظ حقوق الفنّانين، وتصون ممتلكات الاتّحاد، وتحمي الصالة من أي تغيير يمسّ هويتها أو دورها الثقافي والفني والمستمر لعقود. الآن، وبعد أن أحيل الموضوع إلى الشّؤون القانونية المتخصصة في وزارة الثقافة وهيئة الرقابة والتّفتيش، ليس أمام الفنّانين التّشكيليين سوى الانتظار، مع الأمل بأن يحفظ أي قرار يصدر حقوقهم المادية والفكرية.




































































