اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
رام الله مكس: ما جرى بعد ظهر أمس الخميس 8 يناير قرب نابلس ليس 'اعتداء مستوطنين' فردي، بل ما جرى هو إرهاب استيطاني جماعي، موثّق بالصوت والصورة، يكشف دون مواربة طبيعة المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة: حشود منظمة، أقنعة سوداء، هراوات مشهرة، وأسلحة نارية رصاصها في بيت النار مستعدة للانطلاق والقتل بأي لحظة وضحية عاجزة لا تسمع ولا تتكلم.
في قرية دير شرف، هاجم ما لا يقل عن 20 مستوطنًا ملثمًا، بعضهم مسلح بالعصي والهراوات، القرية في هجوم حشد منسّق. لم يكتفوا بإحراق السيارات وتخريب الممتلكات، بل صبّوا عنفهم على رجل فلسطيني أصمّ يبلغ من العمر 67 عامًا، وكأن شيخوخته وإعاقته كانتا استفزازًا بحد ذاتهما.
كاميرات المراقبة لم تترك مجالًا للكذب. المشهد فاضح حدّ القشعريرة: مستوطنون ينهالون بالهراوات على رجل جاثٍ على ركبتيه، آخرون يندفعون نحوه ويركلونه، بينما يقف عاجزًا حتى عن الصراخ. رجل بلا سلاح، بلا صوت، بلا حماية، يُسحق تحت أقدام عصابة استيطانية تعرف تمامًا أن لا عقاب ينتظرها.
هذا ليس “سلوكًا فرديًا”. هذا هجوم جماعي، وقع في وضح النهار، شارك فيه عشرات المستوطنين، وأُصيب خلاله فلسطينيان، وأُحرقت سيارات، ودُمّرت ممتلكات. أي أن الرسالة كانت واضحة: العقاب جماعي، والعنف سياسة، والإرهاب أداة حكم.
أن يُضرَب رجل أصمّ حتى وهو جاثٍ على ركبتيه، ليس فعل كراهية عابرًا، بل بيان سياسي دموي يقول إن الفلسطيني في نظر المستوطن لا إنسان، وأن ضعفه ليس سببًا للرحمة بل فرصة للإذلال. هذه ليست “فوضى”، بل نظام. ليست “تطرّفًا”، بل امتداد مباشر لسياسة تحمي المستوطن، وتسلّحه، وتطلقه على القرى الفلسطينية كأداة ردع ورعب.
الأخطر من الجريمة ذاتها هو ما يحيط بها: صمت جيش الاحتلال، غياب المحاسبة، وتحوّل الفيديو إلى مشهد آخر يُضاف إلى أرشيف طويل من الأرهاب الذي يُشاهد ثم يُنسى. هنا يصبح الصمت الدولي شراكة، والتغاضي تواطؤًا، وبيانات “القلق” مجرد ستار دخاني يغطي أفعالًا لو ارتُكبت في أي مكان آخر لاعتُبرت إرهابًا مكتمل الأركان.
ما جرى في دير شرف ليس الاستثناء، بل القاعدة حين يُترك الاستيطان بلا كوابح. اليوم رجل أصمّ، وغدًا قرية، وبعده شعب كامل يُطلب منه أن يتعايش مع جلاده.
هذه ليست قصة عن ضحية واحدة. هذه شهادة دامغة على ارهاب يعيث في الأرض فسادا، ويختبر إلى أي مدى يمكن للعالم أن يرى كل هذا… ولا يفعل شيئًا.

























































