اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
يبدو أن السؤال اليوم لم يعد متى ينتهي حزب الله من معركة «تحرير لبنان»، بل ماذا سيبقى من لبنان بعد سنوات طويلة من الحروب والمواجهات. فلبنان الذي أنهكته الأزمات لم يعد يحتمل أن يبقى أسير دورة متكررة من التصعيد، حيث تُدفع كلفة المواجهات من البنى التحتية والاقتصاد والاستثمار، والأهم من حياة اللبنانيين ومستقبلهم.
فالبلد لا يحتاج فقط إلى حماية أرضه، بل إلى حماية مؤسساته واقتصاده ومدنه وقراه، وإلى توفير بيئة تسمح للناس بالعمل والاستثمار وبناء مستقبلهم. وكل حرب جديدة تعني أضراراً إضافية، وتعميقاً للأزمة الاقتصادية، ودفع المزيد من الشباب وأصحاب الكفاءات إلى البحث عن مستقبلهم خارج لبنان.
وهنا تكمن المفارقة: أن يتحول مفهوم «التحرير» إلى مسار يخسر خلاله لبنان جزءاً من بنيته التحتية، واقتصاده، وأدمغته، وأبنائه. فالسيادة لا تكتمل فقط بتحرير الأرض، وإنما أيضاً بامتلاك الدولة قرارها وحماية مجتمعها وتأمين شروط بقائه ونموه.
لقد سئم اللبنانيون الحروب، ولم يعد معظمهم يريد أن يكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. يريدون دولة تقرر الحرب والسلم، وجيشاً يحمي الحدود، ومؤسسات تعمل، واقتصاداً يستعيد قدرته على جذب الاستثمار، ومستقبلاً لا يكون فيه السفر هو الخيار الوحيد أمام الشباب.
ومن هنا، فإن الالتفاف حول الدولة لا يعني التخلي عن لبنان أو عن حقه في الدفاع عن أرضه، بل يعني إعادة وضع القرار الوطني في مكانه الطبيعي. فالدولة وحدها تستطيع أن تجمع اللبنانيين حول مشروع واحد، وأن تحمي السيادة وتعيد الإعمار وتفتح الباب أمام الاستقرار.
لبنان لا يحتاج إلى أن يستمر في البحث عن «تحرير» جديد كل بضع سنوات. ما يحتاجه هو أن يتحرر من دورة الحروب نفسها، وأن يستعيد دولته وقراره واقتصاده، قبل أن نخسر المزيد من البنى التحتية والأهم، المزيد من اللبنانيين الذين سئموا الحرب وقرروا أن يبحثوا عن حياة أفضل في مكان آخر.











































































