اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٧ شباط ٢٠٢٦
خاص الهديل….
بقلم: ناصر شرارة
لا يزال العراق يعاني من نتائج الانتخابات العامة التي عقدت قبل عدة أسابيع؛ والسبب هو أن هذه الانتخابات بدل أن تؤدي – كما هو مفروض – لإعادة إنتاج السلطة، فإنها أدت إلى تعثر إعادة تركيب السلطة، والغرق في فراغ داخل أهم موقعين سياديين عراقيين (رئاستا الجمهورية والحكومة)، مرشح لأن يستمر لفترة طويلة.
لقد أسفرت نتائج الانتخابات العراقية عن فوز كاسح للإطار الاستشاري الشيعي القريب من طهران؛ وجرى ذلك تحت أعين ماك سافايا مبعوث ترامب إلى بلاد الرافدين؛ وساد للحظات انطباع بأن الولايات المتحدة الأميركية لن تتدخل بشؤون العراق الداخلية؛ ولكن فجأة ضرب ترامب شخصياً يده على الطاولة وأعلن أن واشنطن لها حق الفيتو على اسم رئيس الحكومة العراقي؛ وهي ترفض بقوة ترشيح نور المالكي المحسوب على إيران لمنصب رئيس الحكومة..
هناك من المراقبين من يقول ان واشنطن أوقعت العراق في 'فخ' اسمه الانتخابات العراقية؛ وما يدعو هؤلاء للذهاب بهذا التحليل هو أن العراق كان لديه حكومة تجمعت بداخلها تقريباً جميع القوى العراقية السياسية (ناقص التيار الصدري الذي قرر بقرار من عندياته الاعتكاف حتى إشعار آخر)، وأهم من ذلك فإن حكومة السوداني كانت تجمع بداخلها القوتين الوازنتين في العراق: أي واشنطن وطهران؛ حيث أنه لسنوات تساكن الأميركي والإيراني فوق وسادة حكومة السوداني التي أدارت شؤون الحكم في العراق تحت انطباع أن السوداني شخصية مشتركة بين 'ما تتطلع إليه واشنطن في العراق' وبين 'ما تقوم به ايران في العراق'؛ وعليه كان جميع العراقيين يعرفون أنه نظراً للصراع المستجد في المنطقة، فإنه إذا انهارت حكومة السوداني فلن يكون بالإمكان الإتيان بحكومة جديدة على جمع رأسي الأميركي والإيراني في العراق على وسادة واحدة؛ وعليه فإن البلد سيدخل والحالة هذه، في متاهة اشتباك أميركي إيراني يؤدي حتماً إلى تعقيد المشهد السياسي الداخلي العراقي، وإلى فراغ طويل في رئاسة الحكومة العراقية التي تشكل ميزاناً يعكس حالة الانسجام أو الاشتباك بين طهران وواشنطن في العراق.
العراقيون حالياً لديهم سؤال هام وهو هل كان يجب تأجيل الانتخابات حتى تمر غيوم أزمة المنطقة؛ وبذلك كان العراق سيحافظ على الحكومة المقبولة من إيران وأميركا؛ نظراً لأن العراق لا يملك القدرة على إنتاج حكومة جديدة توفر الاستقرار الإقليمي المؤقت والنسبي في العراق؟؟.
ويتساءل العراقيون لماذا تظاهرت إدارة ترامب خلال ذهاب العراق لعقد الانتخابات النيابية أنها غير معنية بهذا الاستحقاق؛ الأمر الذي جعل القوى السياسية في العراق تعتقد بأن واشنطن لا تعتبر الانتخابات مناسبة ومدخلاً لها لإخراج إيران سياسياً من بلاد الرافدين وذلك من خلال إسقاط حلفائها في البرلمان ودعم خصومها.. وظن العراقيون أنه يمكن إجراء انتخابات تؤدي نتائجها إلى تشكيل حكومة تجدد حالة المساكنة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في العراق على نحو ما كان قائماً أيام حكومة السوداني.
والواقع أن الأزمة حالياً في العراق لها عنوان واحد وهو أن الانتخابات أنتجت وضعاً لن تسمح واشنطن بترجمته لحكومة؛ وهذا الأمر وضع العراق أمام حالة مفاده أنه لم يعد يستطيع العودة لأيام حكومة السوداني وليس لديه بديل لها.. وقد يكون على العراق أن ينتظر مفاوضات جنيف وما بعدها حتى يستطيع تشكيل حكومة جديدة؛ لأن الخلاف على اسم رئيس الحكومة العتيدة لم يعد بين العراقيين بل بين الأميركيين والإيرانيين.. وهذا ما يجعل الكثير من العراقيين يعتبرون أن عقد الانتخابات في هذا التوقيت الإقليمي والدولي كان 'فخاً' أدى إلى تبكير إدخال العراق في معركة الصراع في المنطقة.
السؤال في بيروت اليوم يجب أن يتركز على: هل يحدث مع لبنان وفي لبنان الأمر نفسه الذي يحدث في العراق؟!!. واستدراكاً هل تكون الانتخابات 'فخاً' يجعل اللبنانيين عاجزين عن تشكيل حكومة نواف ٢؟؟؛ وتصبح مسألة الاتفاق على اسم دولة الرئيس الثالث واسم وزير المالية، مرتبطة بحل قضية الصراع الكبير في المنطقة؟؟.











































































