اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
لا يجتمع اثنان شمالًا إلّا وكان حديثهما عن تصاعد وتيرة الجريمة في مدينة طرابلس والشمال ثالثهما، فبعد مجزرة الضنّية التي أودت بحياة أربعة شبّان من عائلةٍ واحدة، لأسباب 'تافهة'، يُتابع أبناء الشمال سلسلة من الحوادث المأساوية التي تسبق هذا الحدث أو تليه، من جرائم قتل وسرقة تحوّلت إلى مشهدٍ متكرّر لا ينتهي أو يتغيّر منذ أعوام. ومن هنا، يُبدي المواطنون استياءهم من تفاقم ظاهرة الإجرام وسهولة ارتكابها، وذلك في ظلّ غياب ملحوظ لدور الدّولة، لا سيّما في المناطق الشمالية.
ويصف المواطنون الأوضاع في محيطهم بأنّها بيئة خصبة لـ 'الهرج والمرج'، نتيجة انتشار السلاح المتفلّت الذي يُستخدم في أعمال البلطجة وإطلاق النّار العشوائيّ يوميًا، دون حسيب أو رقيب، ما يتسبّب في تدمير الممتلكات، وإزهاق الأرواح، أو التحريض على القتل، لا سيّما في ظلّ كثرة الخلافات على 'أفضلية المرور'، وتحديدًا في طرابلس. وفي الواقع، تتعدّد الحوادث النّاتجة عن هذا السلاح، فمقتل الشاب بلال قاسم مثلًا في منطقة الزاهرية جرّاء إطلاق النّار على نفسه بالخطأ منذ ساعات، هو دليل حيّ على المخاطر المدمّرة لانتشار السلاح، وهو واقع مريب يزداد سوءًا بغياب الدّولة وعدم استجابتها لشكاوى المواطنين ومخاوفهم.
وتُوضح مصادر طرابلسيّة لـ 'لبنان الكبير' أنّ الجرائم في المدينة باتت تتمحور حول شقّين: القتل والسرقة التي قد تُفضي إلى القتل. وتلفت هذه المصادر، إلى أنّه بينما كان تفشي هذه الجرائم يُعزى سابقًا إلى البطالة والفقر، فإنّ الواقع اليوم بات أكثر ريبة، خصوصًا مع الاكتظاظ السكانيّ في المدينة وتزايد أعباء الغرباء فيها.
وقد أصبح هذا الواقع المأساوي، مرتبطًا بأسباب عدّة منها: ضعف الخدمات الاجتماعية والاقتصادية (التي تُشعر المواطن بغياب الدّعم)، تراجع الروادع الأخلاقية والدّينية، لا سيّما في المناطق التي تقع تحت خطّ الفقر حيث تنتشر الأمّية وتغيب البرامج التعليمية أو التوعوية، يُضاف إلى ذلك، الخلل في تطبيق القانون وعدالته، والأهم من ذلك كلّه، تفشي إدمان المخدّرات في كلّ الأحياء والمناطق.
وترى هذه المصادر، أنّ ارتكاب الجرائم أخيرًا، يُشكّل مؤشرًا خطيرًا لا يُمكن التغاضي عنه، فهي ظاهرة غريبة عن الثقافة المحلّية، لكنّها باتت رائجة وتتخذ أبعادًا متباينة باختلاف المناطق، فالدّوافع مثلًا وراء جريمة جيرون- الضنّية، وحتّى عقلية مرتكبيها، تختلف عنها في طرابلس، إلا أنّ عامل الجريمة يبقى موجودًا ما دامت العدالة غائبة.
في هذا السياق، يروي مواطن تعرّضت دراجته النّارية منذ فترة للسرقة تحت تهديد السلاح بالقرب من منطقة أبي سمراء، أنّه ما زال يتذكّر ملامح السارق جيّدًا، ويقول: 'رأيته مجدّدًا عبر كاميرات المراقبة التي رصدت تفاصيل جريمة سرقة أُخرى، حيث تعرّفت عليه بالصدفة، وهو شخص غير لبنانيّ من مخيّم البدّاوي، وقد سبق أنْ هدّدني وسرق دراجتي بالقوّة، ولم تتحرّك الدّولة طبعًا'. كما يُؤكّد مواطن آخر تعرّضه للسرقة في منطقة وادي هاب (بالقرب من البحصاص)، مشيرًا إلى أنّه كاد يفقد حياته دون أنْ يتدخل أحد لمساعدته. وأضاف: 'عندما تدخل الجيش منذ أيّام إثر تلقّيه بلاغات عن عمليات تشليح في المنطقة عيْنها، اكتفى الجنود بالوقوف لعشر دقائق ثمّ غادروا، ومن الطبيعيّ، ألّا يظهر السارق في ذلك الوقت، فمن ينصب لنا هذا الفخ يوميًا، هو شخص استغلاليّ ومحتال وليْس غبيًا'.
وفي وقتٍ تنتشر فيه المشاكل اليومية لا سيّما ظاهرة إشهار السلاح بكلّ قوّة في طرابلس تحديدًا، يُعبّر المواطنون عن خشيتهم من إفلات القتلة من العقاب واستمرارهم في 'صيد' الضحايا واستهدافهم. وتُشير المعطيات إلى أنّ الشمال عمومًا، وطرابلس خصوصًا، يتجهان نحو مزيدٍ من الفوضى التي يبدو أنّها أقوى من الدّولة.











































































