اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢٤ أيلول ٢٠٢٦
عبرت الأجواء السورية في مايو 11801 طائرة بزيادة بلغت 378% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي
على مدى أكثر من عقد من الزمان، ظلت السماء السورية ممراً جوياً مهجوراً أو شبه مغلق أمام الملاحة المدنية الدولية، بينما يقتصر التحليق في السماء السورية على الطيران الحربي، إلا أنه في آخر 20 شهراً، بعد سقوط نظام الأسد نهاية عام 2024، سجلت السماء السورية تحولاً جذرياً في خريطة الطيران في الشرق الأوسط، بعد أن أصبحت شرياناً حيوياً لا غنى عنه يربط العواصم الأوروبية وتركيا بالخليج العربي والأردن والعراق.
ومع تزايد اعتماد شركات الطيران العربية والدولية على هذا الممر الأقل كلفة زمنياً ومالياً، يتطرق هذا التقرير إلى حجم المكاسب المادية المباشرة، والأبعاد الاقتصادية الجانبية، مع قراءة تحليلية لما يعنيه هذا 'الانتعاش الجوي' بالنسبة إلى الاقتصاد السوري المنهك.
منذ بدء الانفراج التدريجي وتنسيق إجراءات السلامة الجوية، تضاعفت أعداد الرحلات العابرة للمجال الجوي السوري بصورة متسارعة، ليصل العدد إلى ذروته أخيراً مع تسجيل آلاف الرحلات شهرياً.
من جانبها اعتمدت هيئة الطيران المدني السوري نظام رسم موحد لجميع الطائرات العابرة يقدر بـ499 دولاراً أميركياً للرحلة الواحدة، بغض النظر عن وزن الطائرة أو طرازها. وبذلك تقدر الإيرادات المباشرة التي دخلت الخزانة العامة خلال آخر 20 شهراً، بعشرات ملايين الدولارات.
وتقول الباحثة الاقتصادية السورية بتول عادل خليل إن 'متوسط مداخيل سوريا من عائدات مرور الطيران خلال الأشهر الماضية يتراوح بين 7 و11 مليون دولار شهرياً، وذلك بحسب حركة الطيران، إذ شهدت الأشهر الأولى من العام الحالي انخفاضاً كبيراً بسبب إغلاق المجال الجوي لغالب دول المنطقة بسبب الحرب الإيرانية - الأميركية، لكن بعد إعادة فتح الأجواء ازدات حركة الطيران بصورة متسارعة، إذ حققت سوريا إيرادات بلغت 10.1 مليون دولار في يوليو (تموز) الماضي'.
وتضيف الباحثة الاقتصادية أنه 'في شهر مايو (أيار) الماضي، عبرت الأجواء السورية 11801 طائرة، بزيادة بلغت 378% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما ارتفع عدد الطائرات التي عبرت الأجواء السورية في يوليو الماضي إلى 20315 طائرة، وهو رقم غير مسبوق في السماء السورية. وإضافة إلى حركة العبور، فإن المطارات السورية نفسها بدأت تولد نشاطاً اقتصادياً، إذ سجل مطارا دمشق وحلب في عام 2025 أكثر من 1.6 مليون مسافر، بزيادة تقارب 300% مقارنة بعام 2024، ومع حلول مايو 2026 كان عدد شركات الطيران العاملة في مطاري دمشق وحلب قد وصل إلى 12 شركة في الأقل، فيما سجل مطار دمشق وحده خلال شهر يوليو الماضي 243260 مسافراً، بأكثر من ألفي رحلة'.
وتؤكد الباحثة السورية أنه 'خلال النصف الأول من عام 2026، وصل عدد زوار سوريا إلى 3.52 مليون مسافر، في مقابل 1.67 مليون في الفترة نفسها من عام 2025، في زيادة بلغت 111 في المئة، وهذه أرقام مهمة اقتصادياً لأن الزائر ينفق على الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والخدمات السياحية وغيرها، لكن على رغم ذلك لا يمكننا القول إن فتح الأجواء وحده تسبب في زيادة السياحة، لكن هناك أسباب أخرى ترافقت مع فتح الأجواء، منها التحسن الملاحظ في علاقات سوريا الدولية والإقليمية، وعودة جزء من المغتربين، والتعافي التدريجي الذي تشهده البلاد'.
وترى خليل أن 'عودة استخدام المجال الجوي السوري تعني أن سوريا بدأت تستعيد موقعها الجغرافي كممر بين الخليج وأوروبا'، موضحة أن 'رحلات من الرياض والدوحة ودبي باتجاه أوروبا بدأت تستخدم المجال الجوي السوري بدلاً من مسارات أخرى، مما يقلل زمن الرحلة واستهلاك الوقود بالنسبة إلى شركات الطيران، وهذا مهم بالنسبة إلى سوريا لأنه يؤدي إلى رسوم عبور جوية مستمرة، وزيادة رحلات الركاب إلى سوريا، وقد يجلب استثمارات في المطارات السورية، إضافة إلى توفير فرص عمل في مجال الطيران وخدمات الترانزيت'.
من جانبه يرى الصحافي السوري أسامة الأحمد أن 'هذه الأرقام التي تنشرها الهيئة العامة للطيران المدني لا يمكن التشكيك فيها، لكن هذا كله لا يعني أننا عدنا لمرحلة ما كانت عليه الأجواء السورية في عام 2010، قبيل اندلاع الانتفاضة ضد البعث. ومن جانب آخر فإن الأجواء السورية كبقية أجواء منطقة الشرق الأوسط، ليست بأمان مطلق في ظل استمرار الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية. نأمل أن تكون النتائج التي حققتها الحكومة نواة لأن تصبح سوريا مركزاً إقليمياً مهماً في قطاع الطيران وبقية القطاعات، خصوصاً موقعها الجغرافي الذي يتوسط المنطقة، وما يمكن أن توفره الأجواء السورية من مسافات وتكاليف على شركات الطيران'.
ويعتبر الأحمد أن 'هذه الأرقام التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات هي أرقام جيدة لكنها لا تعني شيء ضمن خزانة الدول، إذ إن بضع ملايين من الدولارات يمكن أن يوفرها مستثمر واحد، لذلك من الأفضل للحكومة السورية أن تواصل نهجها في إعادة تشييد قطاع الطيران السوري والأجواء السورية، وفي المقابل العمل على خطط اقتصادية من شأنها أن تعود بمردود للمواطن مباشرة، لا يمكننا تجاهل حقيقة نسبة الفقر المرتفعة لدى شريحة واسعة من الشعب السوري'.
من جهة أخرى، يقول الصحافي السوري عبدالله عرسان إن 'تمكن سوريا في فترة وجيزة بعد الحرب، من فتح أجوائها للطيران العربي والعالمي، وفر عائدات مادية وسياسية كبيرة لسوريا، أولها أن هذه التدفقات المالية من قطاع الطيران يتم تسديدها بالعملة الصعبة، وهو ما يمنح المصرف سيولة نقدية مباشرة ومستمرة في وقت تعاني فيه البلاد ضائقة شديدة في النقد الأجنبي، وعلى الجانب السياسي فإن اعتماد شركات الطيران على الأجواء السورية يعني أن هناك تعافياً ملاحظاً واستقراراً أمنياً. ومن جانب آخر فإن الجغرافيا السورية أرضاً وسماء أصبحتا ممراً آمناً بديلاً في ظل التوتر في الإقليم، إذ شهدنا خلال الأشهر الماضية عبور آلاف من صهاريج النفط من العراق إلى العالم، مروراً بالأراضي السورية'.




































































