اخبار لبنان
موقع كل يوم -لبنان الكبير
نشر بتاريخ: ٧ أب ٢٠٢٦
هل أنَّنا لا نستطيع أن نوجّه نقدًا إلى أي طرف يتحرك باتجاه مقاصده ولحماية مصالحه كما يحددها هو لنفسه، ولو على حساب الآخرين؟
وهل هذا السؤال يعني أنَّنا لا نستطيع الاعتماد اعتماداً مطلقاً على طرف واحد اسمه الدولة؟
[بداية العرض – حوار بين السّجان وسجينه]
السّجان: ماذا تتمنّى من هذه البلاد وقد صدر عليك حكم بالإعدام؟
السجين: (وقد أطرق تفكيراً، كأنَّه موظفٌ في مصلحة البرق والرعد والهتف): ساعة من مشاهدة التلفزيون اللبناني من دون تحديد أي محطة!
السجان: يا ابني؛ هل أنت بكامل وعيك الداخلي والخارجي، وهو الأهم؟!
السجين: نعم سيدي؛ فقد أشرف على فحصي طبيبان، وخدمت علمين، وقبضت راتبين، وكنت عضواً 'نشطاً' في حزبين.
السجان: ولماذا اخترت التلفزيون؟
السجين: سيدي، هناك عدة طرق للموت، وقد قرأت كتباً وأبحاثاً صدرت عن الدول المصنّعة – أي بلاد الفرنجة – إنَّ الموت أمر لا مفر منه، لكن بلوغه يتم عبر وسائل مختلفة؛ بعضها عنيف، وبعضها ناعم، ولأني لم أقتل عصفوراً في حياتي، فأنا أميل إلى الأسلوب الثاني. وأظنه حقاً من حقوقي المدنية (على الرغم من وجود المليشيات) المنصوص عليها في شرعة الأمم المتحدة، وفي الدستور اللبناني بكل نسخة منذ العام 1926، ثم 1943، مروراً بنسخته الأخيرة بعد اتفاق الطائف – نسبة للطوائف.
السجان: (بعد استشارة هيئة المحكمة واللجنة العليا للإعدام والقتل عمداً، المتمسّكة بمواد الدستور وتعمل على تصريفه لأنَّها تصريف أعمال… وبعد مراجعة قرارات مؤتمرات القمم العربيّة من الأول وحتى الأخير، وبكل ما تميّزت به من إقرار لحقوق الإنسان): سمحنا لك بتلبية رغبتك في مشاهدة التلفزيون بشرط التقيد بالمهلة المحدودة، أي ساعة فقط من الزمن، ولك الآن أن تختار ما يسهل موتك من البرامج!
السجين: سأقسم ساعتي الأخيرة إلى أربعة أقسام؛ في ربع الساعة الأول، أتابع مسلسلاً 'تركياً' فيفرّغ ما تبقى من خلايا دماغي. وفي ربع الساعة الثاني، تعرضون عليَّ الشريط اليومي لاجتماعات ومشاورات ولقاءات السادة مسؤولي الأحزاب والوزراء والنواب المقدّسين، وخاصة إذا ترافقت تصريحاتهم مع صور عن اجتماعات 'روما'، مرافقةً لانتشار الجيش في زوطر الغربية!! وبمجرد متابعتهم أُصاب بشلل كامل مطلق؛ وهكذا Aأكون قد اجتزت أصعب وأخطر مرحلتين في مسيرة الموت البطيء الناعم.
أما في الربع الثالث، فلا بد من مشاهدة الشيخ نعيم يلقي كلمته الأخيرة حيث يعرض الحوار مع الجانب السوري، وفي المقابل يطلب من رئاسة الجمهورية اللبنانية أن تبادر وتعرض الحوار مع 'حزب الله'!!! وشعرت، وهو يطلب من الدولة المبادرة، أنَّه يحب دولة الرئيس نواف سلام أكثر بكثير من حبّه لنواف الموسوي. ولا بد أن أصرّ على أن ترافق كلمته أغاني وطنية، حيث أكون في هذه المرحلة في حالتين: إما أسمع ولا أفهم شيئاً (وهذه نعمة)، أو أُشاهد حركات من دون أن أفهم أو أسمع…..
أما بالنسبة إلى ربع الساعة الأخير، فأكون قد مشيت نحو آخرتي وأنتم مستمرون في النقاش حول الرغبة التي أظهرها الشيخ نعيم بالذهاب إلى جديدة يابوس وبعدها ينتقل بعقد رسمي إلى سجني عدرا وصيدنايا حيث سيلقى الناجون من التجويع والحصار والقتل من أهالي مضايا والزبداني وريف حمص، والأهم الغوطة، ومن كل نواحي سوريا، هاتفين له وللوفد المرافق: 'أغلقوا وأقفلوا أنفاقكم العسكريّة ومعابر التهريب قبل فتح صفحة جديدة'، في ظل هذا الجدل الذي لا يعود يعني لي أي شيء سوى ما يشبه نوعاً من المواكبة التي يتولاها عادة رجال الدين، وهم يدندنون كلاماً غير مسموع من الميت – الذي هو أنا – المواطن اللبناني…











































































