اخبار فلسطين
موقع كل يوم -رام الله مكس
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
رامي سلامة - لم يعد التحول نحو المحركات الكهربائية (EV) وأنظمة القيادة الذاتية مجرد مشهد سينمائي، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على خارطة الطرق العالمية. ومع ذلك، يطرح الخبير مصطفى هواش تساؤلاً جوهرياً يتجاوز لغة الأرقام التسويقية البراقة: هل صُممت هذه 'الحواسيب المتحركة' لتصمد أمام قسوة التحديات الجغرافية والمناخية في منطقتنا؟ يقدم هواش في هذا التقرير قراءة نقدية مغايرة تضع التكنولوجيا في مواجهة الواقع الميداني.
1. صراع البطاريات مع 'الخمسين درجة'
يؤكد هواش أن العدو الأول واللدود للسيارة الكهربائية ليس المسافة المقطوعة، بل 'الإجهاد الحراري'. فبطاريات الليثيوم تفقد كفاءتها الكيميائية وتتسارع وتيرة تدهور خلاياها عند العمل في درجات حرارة تتجاوز 45°C.
وفي رؤيته الفنية، يتساءل هواش عن مدى قدرة أنظمة التبريد السائل في هذه المركبات على حماية 'القلب الكهربائي' دون استنزاف نصف طاقة البطارية في عمليات تبريد النظام نفسه. ويرى أن هذا الاستهلاك الجانبي للطاقة قد يؤدي إلى تقليص المدى الفعلي للقيادة (Range) بنسب كبيرة عما هو مدون في 'الكتالوج' الرسمي، مما يضع المشتري أمام واقع تشغيلي مختلف.
2. معضلة 'الحساسات' والغبار الزاحف
تعتمد السيارات الذكية في رؤيتها للطريق على منظومة معقدة تشمل 'الرادار' و'الليدار' وكاميرات فائقة الدقة. وهنا يضع مصطفى يده على عائق بيئي جوهري؛ وهو العواصف الرملية والغبار الناعم الذي يميز مناخنا.
ويوضح أن تراكم ذرات الغبار المجهرية على عدسات الاستشعار قد يؤدي إلى حالة من 'التعتيم الجزئي'، مما يسبب ارتباكاً في قراءة البيانات البرمجية. وبحسب هواش، فإن هذا القصور قد يؤدي إلى توقف مفاجئ لأنظمة القيادة الذاتية أو التوقف التلقائي (Emergency Braking)، مما يضع السائق في مواجهة مباشرة مع تكنولوجيا لم تُختبر كفايتها بالكامل تحت وطأة الظروف الصحراوية القاسية.
3. الهوية الجديدة: من 'الميكانيكي' إلى 'المبرمج'
ينبه إلى تحول جذري وغير مسبوق في مفهوم الصيانة الدورية؛ فالسيارة المستقبلية لن تحتاج إلى تغيير الزيوت التقليدية أو شمعات الاحتراق، بل ستعتمد كلياً على 'تحديث البرمجيات' (Software Updates).
ويطرح هواش تساؤلاً مشروعاً حول جاهزية مراكز الصيانة المحلية للتعامل مع أعطال 'الكود البرمجي' بدلاً من 'عطل التروس'. ويرى مصطفى هواش أن الفجوة التقنية الحالية تتطلب بناء جيل جديد من الفنيين المحترفين الذين يتقنون لغات البرمجة والتعامل مع الدوائر الكهربائية المعقدة بنفس البراعة التي يستخدمون بها مفك البراغي التقليدي.
4. سيكولوجية 'الشحن' وقلق المدى
يختم الخبير مصطفى هواش رؤيته بتسليط الضوء على التغيير السلوكي المطلوب من المستهلك. فشراء سيارة كهربائية يعني الانتقال من ثقافة 'التزود بالوقود في 5 دقائق' إلى 'جدولة الشحن' التي قد تستغرق ساعات طويلة.
ويشدد على أن النجاح الحقيقي لهذا التحول العالمي لا يكمن فقط في استيراد أحدث الطرازات، بل في تهيئة بيئة تحتية تقنية ومناخية تضمن ألا تتحول هذه المركبات المتطورة إلى 'أجهزة معطلة' في المواقف. ويرى هواش أن 'توطين التقنية' هو المفتاح لضمان مواءمة رفاهية المستقبل مع واقعنا البيئي والتشغيلي.

























































