اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
في إنجيل اليوم يروي لنا مرقس الانجيلي مشهد شفاء المخلّع، حيث يُحمل رجل عاجز عن الحركة إلى يسوع المسيح ولأن الزحام كان شديداً ولم يتمكن حاملوه من الوصول إلى المسيح، صعدوا إلى السطح وفتحوا السقف ودلّوه إلى الأسفل. عندها نظر إليه المسيح وقال له: «مغفورة لك خطاياك… قم واحمل سريرك وامشِ». فقام الرجل أمام الجميع، حاملاً سريره، شاهداً على قدرة الله التي تعيد الحياة لمن ظنّ الناس أنه انتهى.
هذا النص الإنجيلي لا يقتصر على معجزة حدثت في زمن مضى، بل يحمل معنى يتجدّد في كل زمن، وخصوصاً في الأوقات الصعبة التي تمرّ بها الشعوب. وإذا نظرنا إلى واقع وطننا لبنان اليوم، في ظلّ الحرب التي تثقل أرضه وقلوب أبنائه، نجد أن صورة المخلّع تصبح أقرب إلى واقع بلدٍ جريح يتألّم لكنه لم يفقد الرجاء.
لبنان اليوم يشبه ذلك الرجل الممدّد على سريره، مثقلاً بالجراح. فالحرب لا تدمّر الحجر فقط، بل ترهق النفوس وتزرع الخوف في القلوب وتضع الناس أمام أسئلة مصيرية عن المستقبل. مدن مهدّدة، عائلات قلقة، وشعب يعيش بين صوت القلق وصوت الإيمان بأن هذا الوطن، رغم كل شيء، لا يمكن أن يموت.
لكن في رواية الإنجيل، لم يكن المخلّع وحيداً. كان هناك من حمله. وهذا التفصيل يحمل رسالة عميقة في زمن الحرب. ففي أصعب اللحظات يظهر معنى التضامن بين الناس: من يفتح بيته للنازحين، من يسعف الجرحى، من يصلّي من أجل السلام، ومن يتمسّك بالأمل رغم الخوف. هؤلاء يشبهون أولئك الرجال الذين حملوا المخلّع إلى المسيح، لأنهم يرفضون أن يتركوا أخاهم يسقط.
كما أن صعودهم إلى السطح وكسرهم الحواجز للوصول إلى المسيح يذكّرنا بأن الأمل الحقيقي لا يقف عند حدود الواقع القاسي. عندما تُغلق الطرق وتضيق السبل، يبقى الإيمان طريقاً مفتوحاً. ففي قلب الحرب، يحتاج الإنسان أكثر من أي وقت إلى الرجاء الذي يتجاوز الخوف والدمار.
أما كلمة المسيح “قم واحمل سريرك وامشِ” فهي ليست مجرد شفاء جسدي، بل إعلان أن الإنسان يمكن أن ينهض حتى بعد أقسى السقوط. وهذه الكلمة يمكن أن تُقرأ اليوم كرسالة إلى لبنان الجريح: أن الألم ليس النهاية، وأن ما يبدو مستحيلاً في نظر البشر يمكن أن يتحول بداية جديدة.
إن تاريخ لبنان مليء بالمحن، لكنه أيضاً مليء بالقيامة بعد الألم. وكما قام المخلّع حاملاً سريره أمام أعين الجميع، يبقى الأمل أن يأتي اليوم الذي يقوم فيه لبنان من جراحه، حاملاً آلامه كتجربة صعبة لكنه يسير من جديد نحو حياة أكثر سلاماً وكرامة.
في زمن الحرب، يصبح هذا النص الإنجيلي أكثر من قصة؛ إنه دعوة للثبات في الإيمان، وللتمسّك بالإنسانية، وللثقة بأن الله لا يترك شعبه حتى في أكثر اللحظات ظلمة. فكما أعاد المسيح الحياة لذلك الرجل، يبقى الرجاء أن يعيد السلام والشفاء إلى لبنان وأرضه وأبنائه.











































































