اخبار لبنان
موقع كل يوم -ملعب
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
لا يمكن الحديث عن تطوير القطاع الرياضي دون مواجهة الحقيقة الأساسية.
الحوكمة ما زالت الحلقة الأضعف في المنظومة الرياضية، رغم كثرة الحديث عنها وتكرار إدراجها في الخطط والإستراتيجيات. المشكلة لم تعد في غياب الأنظمة، بل في ضعف الإرادة لتطبيقها، وفي التعامل مع الحوكمة بإعتبارها إجراءً شكلياً لا أداة إصلاح حقيقية.
الواقع يشير بوضوح إلى أن عدداً من المؤسسات الرياضية لا تزال تُدار بعقلية فردية، حيث تختلط الصلاحيات بالمسؤوليات، وتُتخذ القرارات بعيداً عن الأطر المؤسسية، في ظل غياب مساءلة فعّالة من جمعياتها العمومية. والأخطر من ذلك أن هذا النمط الإداري بات مقبولاً ضمنياً، ما دام لا يثير أزمات علنية، حتى وإن كان يراكم إختلالات طويلة المدى.
الشفافية على وجه الخصوص، لا تزال شعاراً أكثر منها ممارسة، فالإفصاح المالي في كثير من الحالات محدود أو غير واضح، ما يفتح الباب للتساؤلات حول كفاءة إدارة الموارد، وحول عدالة توزيع الدعم والفرص. وفي قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على التمويل العام أو شبه العام، فإن غياب الشفافية لا يُعد تقصيراً إدارياً فحسب، بل إخلالاً بمسؤولية مجتمعية.
كما أن المجالس الإدارية في بعض الكيانات الرياضية لم تُفعّل دورها الرقابي بالشكل المطلوب، إما بسبب تداخلها مع العمل التنفيذي، أو لغياب معايير تقييم واضحة للأداء. وبدون مجالس قوية ومستقلة، تصبح الحوكمة مجرد إطار نظري بلا تأثير فعلي.
المفارقة أن الحديث عن الإحتراف والإستثمار الرياضي يتزايد، في وقت لم تُحسم فيه بعد أبجديات الحوكمة. فلا يمكن جذب مستثمر واعٍ أو شريك إستراتيجي في بيئة تفتقر إلى الوضوح والمساءلة، ولا يمكن بناء نجاح رياضي مستدام على قرارات إرتجالية أو علاقات شخصية.
إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الإعتراف أن الحوكمة ليست خياراً تجميلياً، بل شرطاً أساسياً للإستمرار، ويتطلب ذلك قرارات حازمة، منها ربط الدعموالتمويل بمستوى الإلتزام بالحوكمة، وتطبيق المساءلة دون إستثناء، ومراجعة أداء القيادات الإدارية بجرأة وموضوعية.
الإستمرار في تأجيل هذا الملف يعني دفع كلفة أعلى مستقبلاً، ليس فقط على مستوى النتائج الرياضية، بل على مستوى الثقة العامة ومصداقية القطاع بأكمله، فالرياضة لا تُدار بالنوايا الحسنة، بل بأنظمة تُطبّق، ومساءلة لا تُؤجّل. عبدو جدعون











































































