اخبار سوريا
موقع كل يوم -درج
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
تكشف وثائق حصرية، اطلعت عليها الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية – سراج، كيف تحولت أراضٍ ومنشآت خُصصت لدعم نادي الفيحاء الرياضي في دمشق إلى مشاريع تجارية خاصة، يستفيد منها رجل أعمال ورد اسمه في محضر استجواب وتحقيق رسمي بقضايا تتعلق بتجارة المخدرات وتصنيعها، وتربطه علاقة بالفرقة الرابعة في جيش النظام البائد.
أنجز هذا التحقيق باسل الحمدو – سراج
في 16 آب/ أغسطس 2016، افتتح رئيس مجلس الوزراء السوري آنذاك، وائل الحلقي، مجمع نادي الفيحاء الرياضي في مشروع دمر السكني بدمشق، والذي ضم منشآت رياضية واجتماعية وثقافية وترفيهية على مساحة 38 دونماً، والمعروف باسم مجمع 'أب تاون' الشهير، بكلفة إجمالية بلغت ستة مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 39.7 مليون دولار أميركي، وفق سعر الصرف آنذاك. وقدمت وسائل الإعلام الرسمية آنذاك المشروع بوصفه أحد أبرز المشاريع الرياضية في العاصمة، فيما نشرت الصفحة الرسمية للمجمّع، أن افتتاحه جاء 'لمناسبة انتخاب السيد الرئيس بشار الأسد لولاية دستورية جديدة' العام 2014.
لكن الوثائق والشهادات التي اطلعت عليها 'سراج' تكشف مساراً مختلفاً في إنجاز هذه المشاريع التجارية، وذلك عكس ما يخدم النادي والقائمين عليه. فقد تحولت الأراضي التي خُصصت سابقاً لخدمة نادي الفيحاء الرياضي والاستثمارات الرياضية إلى مشاريع تجارية خاصة، في عملية تشير الوثائق إلى أنها تمت بدعم من مسؤول في الفرقة الرابعة، اللواء غسان بلال، لصالح رجل الأعمال الفلسطيني-السوري نعيم الجراح.
وتربط الجراح علاقة مصاهرة مع أبرز مسؤولي القصر الجمهوري في عهد حكم بشار الأسد، إذ تناقلت وسائل إعلام في التاسع من أيلول/ سبتمبر 2016، خبر زفاف وصفته بالأسطوري والباذخ، وكأضخم حفل زفاف في سوريا، لنجل نعيم الجراح، خالد، على ابنة المستشار الأمني لبشار الأسد، اللواء بسام مرهج حسن المدرج على قائمة العقوبات الأميركية منذ 20 آب/ أغسطس 2020، لدوره في استخدام السلاح الكيماوي بقتل المدنيين في الغوطة الشرقية بريف دمشق.
كما تربط الجراح، بحسب ثلاث شهادات متقاطعة ومسجلة لشخصيات مقربة منه، علاقة وثيقة باللواء غسان بلال، مدير مكتب ماهر الأسد والمسؤول عن الملف الاقتصادي في الفرقة الرابعة، والذي ورد اسمه في تحقيقات قضائية سورية تتعلق بإدارة شبكات تجارة الحبوب المخدرة.
وبحسب محضر استجواب وتحقيق صادر عن إدارة مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية السورية، إضبارة رقم 9024، بتاريخ 20 تموز/ يوليو 2009، اطلعت 'سراج' على نسخة منه، ورد اسم نعيم الجراح في محضر متعلق بشراء وتجارة حبوب مخدرة، بعد إلقاء القبض على شخص يدعى (عمر. ح) يملك معملاً لإنتاج الحبوب في محافظة حماة وسط سوريا. وقد اعترف في أقواله بشراء المكبس من الجراح، وأنه 'دار بينهما حديث حول تجارة الحبوب'، فيما نفى الأخير علاقته بالموضوع خلال استجوابه.
محضر تحقيق إدارة مكافحة المخدرات الوارد فيه اسم نعيم الجراح، حصري – سراج
أحد أبرز ضباط الفرقة الرابعة في الجيش السوري السابق، وشغل منصب مدير مكتب الأمن في الفرقة الرابعة، كما تولّى قيادة الفوج 555 مظلي منذ عام 2013. ويُعد من أبرز المقربين من ماهر الأسد، وأدى دوراً في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية المرتبطة بالفرقة الرابعة.
فرضت عليه وزارة الخزانة الأميركية، ممثلةً بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، عقوبات في 17 حزيران/ يونيو 2020، بموجب الأمر التنفيذي 13894 الخاص بسوريا.
وعلى رغم تخفيف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا خلال عامي 2025 و2026، فقد استمرت العقوبات على غسان بلال.
يملك ويدير عدداً من المشاريع والشركات العاملة في قطاعات العقارات والسياحة والاستثمار، من أبرزها مجمع 'أب تاون' ومنتجع القرية الشامية، كما شغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة خطوط كندة الجوية، ومديراً عاماً لشركة قتيبة محدودة المسؤولية للاستيراد والتصدير، ومديراً وشريكاً مؤسساً في شركة جراح وشامي وأشقر للتطوير والاستثمار العقاري، إضافة إلى كونه شريكاً مؤسساً في شركة الجراح للاستثمارات وشركة الرضا للاستيراد والتصدير وإقامة المستشفيات والمراكز الطبية والسياحية.
برز اسمه خلال السنوات الأخيرة باعتباره أحد رجال الأعمال المقربين من النظام السوري السابق، وارتبط اسمه بعدد من الاستثمارات العقارية والسياحية في دمشق وريفها. وفي عام 2026، أعلنت السلطات السورية تجميد أصوله وأصول عدد من أفراد عائلته وفتح تحقيقات تتعلق بالكسب غير المشروع، قبل أن يعقد تسوية مع لجنة الكسب غير المشروع.
بداية الاستيلاء…عقد تحت الضغط!
في 29 كانون الثاني/ يناير 2013، وقعت إدارة نادي الفيحاء الرياضي ممثلة برئيسة النادي في مشروع دمر، عقداً مباشراً مع نعيم الجراح، ووُصف 'بعقد مشاركة لغايات النفع العام'.
بحسب العقد الموقع بين الطرفين عام 2013، والذي مُدّد بعد عام واحد فقط بالقرار رقم 51 لمدة عشر سنوات، يفترض أن يقوم الجراح بتأهيل وتجهيز واستخدام جزء من أرض (عقار) من الجهة الغربية يملكها نادي الفيحاء بصفته الاعتبارية، وفق قانون الاتحاد الرياضي العام – القانون 8 لعام 2014، وأن يستثمر قطعة الأرض هذه والتي تبلغ مساحتها 38 دونماً، ما يعادل نحو مساحة خمسة ملاعب كرة قدم دولية، والتي بني عليها لاحقاً مجمع استثماري عُرف باسم مجمع الـ'أب تاون' الشهير، للاستفادة منها بتحقيق ريع وموارد مالية لدعم الأنشطة الرياضية العائدة الى نادي الفيحاء.
المهندس عبد الفتاح أياسو، الذي يشغل حالياً منصب مدير التنظيم والتخطيط العمراني في 'محافظة دمشق'، ورئيس نادي الفيحاء الرياضي سابقاً، وأحد مؤسسيه، كشف عن تعرض رئيسة النادي آنذاك، المهندسة سحر حفار، والتي توفيت في أيار/ مايو 2023، لضغوط من ضباط في الفرقة الرابعة دفعتها إلى التوقيع من دون الخضوع لنظام المزايدات المعتمد في قانون التعاقدات مع الجهات العامة.
إذ تنص المادة 79 من قانون التعاقدات مع الجهات العامة رقم 51 لعام 2004، بأن 'يتم البيع أو التأجير أو الاستثمار بالمزايدة عندما تتجاوز القيمة في التعاقد مع الجهات العامة مائتي ألف ليرة سورية'.
لاحقاً، قرر المكتب التنفيذي للاتحاد الرياضي عام 2014، وهو أعلى سلطة لإدارة الرياضات في سوريا وبصورة منفردة، منح الجراح عشرة دونمات إضافية من أرض النادي الكاملة التي تقدر مساحتها بـ 78 دونماً بحسب القيد العقاري الذي اطلع عليه معد التحقيق، ما يعادل مساحة سبعة ملاعب كرة قدم دولية، بموجب العقد رقم 386 لعام 2014 وملحقاته، مقابل إنشاء صالة كرة سلة مغلقة بمساحة ألف متر مربع. بموجب ملحق عقد وُقِّع مباشرة مع الجراح. علماً أن الصالة نفّذتها أصلاً شركة الإنشاءات المعدنية، وهو ما أشارت إليه وثيقة رقم 153/ص للعام 2020، موجهة من رئيس النادي آنذاك الى رئيس الاتحاد الرياضي العام.
غير أن الوثائق التي اطلعت عليها 'سراج'، تظهر أن الجراح تجاوز شروط الاستثمار، إذ استخدم أجزاء واسعة من الأرض في إقامة مشاريع تجارية، من بينها محطة وقود، ومرآب لتصليح السيارات، كما استثمر هيكل صالة كرة السلة ومدرجاتها في مشاريع، كمستودع للخردة وورشة للحدادة، عاينها معد التحقيق وحصل على صور لها.
تشير وثيقة رقم 71/ص موجّهة الى الاتحاد الرياضي العام بتاريخ 15 نيسان/ أبريل 2016، اشتكى فيها رئيس النادي آنذاك، عبد الفتاح أياسو من استيلاء الجراح على أراضٍ إضافية تابعة لنادي الفيحاء الرياضي، ومخالفته الشروط الاستثمارية.
وأشار فيها أياسو إلى ما وصفها 'مخالفة واضحة لبنود العقد التي تشترط تخصيص 65 في المئة من مساحة المشروع للمنشآت الرياضية، مقابل 35 في المئة فقط للأنشطة التجارية'.
بحسب الوثيقة، ناشد أياسو رئيس الاتحاد الرياضي العام للتدخل (والاتصال بالجهة المستثمرة شركة آمال المحدودة المسؤولية صاحبة العقد، لإمكانية إعادة المبنى البيتوني أو على الاقل مدرج الصالة العلوية لكرة السلة وبما يمكن من باقي البناء التي لم تستثمر بعد… بشكل لا يسبب ضرراً للمستثمر أو ترتيب أي تعويض على الاتحاد الرياضي أو نادي الفيحاء)، مشيراً إلى أن الجهة المستثمرة 'تستخدم أجزاء من مبنى متعلقة بالقبو وتحت المدرجات وأجزاء محددة من المبنى ولم يتم الاستثمار الفعلي للمبنى'.
وعلى رغم توجيه أياسو الكتاب الى الاتحاد الرياضي العام أملاً بتسليط الضوء على تعاظم استثمارات الجراح وتجاوزه حدود التعاقد والشروط، إلا أن عمليات الاستيلاء على استثمار أجزاء من الأرض، استمرت وشملت معظم منشآت نادي الفيحاء نفسها، بحسب أياسو ومشاهدات معدّ التحقيق.
إذ أزيلت اللافتة التي كانت تشير إلى وجود النادي عند مدخل الموقع في مشروع دمر، بحسب صور وفيديوهات وثقها معد التحقيق خلال زيارتين للمكان في أيار/ مايو وتشرين الثاني/ نوفمبر 2025، ولم يتبقَّ من منشآته سوى مبنى صغير يضم أربعة غرف مسبقة الصنع، وعدد من الملاعب الصغيرة المتهالكة الموجودة منذ تأسيس النادي، فيما تحولت غالبية المساحات والمنشآت إلى مشاريع استثمارية وتجارية خاصة.
حددت محافظة دمشق نسبة الاستثمارات غير الرياضية في حالات مشابهة على أراضٍ تعود الى مدن رياضية، بما يقارب الـ20 في المئة فقط من إجمالي المساحات المخصصة للاستثمارات.
تقول راغدة حريري، إحدى مؤسسات نادي الفيحاء وأقدم مشجعاته، في حديثها لـ'سراج'، إنها تشعر بخيبة أمل من الطريقة التي استُثمرت بها أصول النادي، مؤكدة أن الأرض التي أُقيمت عليها منشآته 'دفع سكان مشروع دمر ثمنها من جيوبهم عند الاكتتاب على المشروع، ولذلك من حقهم أن تُستثمر بما يخدم الرياضة وشباب المنطقة'.
وأضافت أن المؤسسين الأوائل تلقوا، على مدار السنوات، عروضاً استثمارية عدة، إلا أنهم رفضوها جميعًا حرصًا على أن تبقى استثمارات النادي ذات طابع رياضي يساهم في تنميته ودعم الشباب. وتابعت: 'لكننا فوجئنا لاحقاً بمشروع 'أب تاون'، الذي بدّد أحلام كثير من الرياضيين ومشجعي النادي، الذين كانوا يتطلعون إلى أن تتحول القيمة الاقتصادية الكبيرة لأصول الفيحاء إلى مصدر تمويل مستدام يضع النادي في مصاف الأندية الرائدة في سوريا'.
حرمان النادي من عائداته
لاحقاً ومن دون تبرير من الاتحاد الرياضي العام، ومن دون إعلام إدارة النادي رسمياً، ومن دون تحديد الأسباب، أصدر الاتحاد بتاريخ 29 كانون الأول/ ديسمبر 2015، قراراً بحل مجلس إدارة نادي الفيحاء، ثم أصدر في اليوم نفسه القرار رقم (2729) حصل معد التحقيق على نسخة منه، نقل بموجبه إدارة المنشأة مالياً وإدارياً وقانونياً إلى نفسه، أي الى الاتحاد الرياضي العام. القرار الذي وصفه أياسو 'بقرار إذعان'.
وبذلك، حُرم نادي الفيحاء من كامل عائدات الاستثمار، لأن الاتحاد لم يمنحه الحقوق بالانتفاع من الأرباح بحسب أعضاء مجلس إدارة النادي، على رغم أن الوثائق العقارية التي حصلت عليها 'سراج' من مديرية المصالح العقارية في دمشق، تثبت أن الأرض لا تزال مملوكة للتجمع السكني للنقابات المهنية في مشروع دمر، والذي سبق أن خصصها لنادي الفيحاء، ولم تكن مملوكة للاتحاد الرياضي العام أصلاً، وهو ما تؤكده أيضاً وثائق حصلت عليها 'سراج' من مراسلات لمجلس الوزراء والقرار رقم 31/1/745 الصادر بتاريخ 13 آب/ أغسطس 1985، والتي تنص على تسليم المواقع المخصصة للملاعب الرياضية فوراً الى الاتحاد العام الرياضي ليتمكن من تجهيزها والصرف عليها (تسليم وليس نقل ملكية).
ووفقاً للمهندس أياسو، 'خصصت إدارة تجمع مشروع دمر السكني الأرض كمدينة رياضية ضمن المخطط السكني، وهي من حق ملكية المشروع، بينما يمارس الاتحاد الرياضي العام دوره كمسؤول عن الأندية، منها نادي الفيحاء، إدارياً فقط، ولا يملك منشآته'.
ولم يكن أمام رئيس النادي آنذاك إلا الاستمرار بمناشدة الاتحاد الرياضي العام بإعادة حقوق النادي وممتلكاته، بعدما وضع الأخير يده على كل الأصول من دون أي سند قانوني.
عاين معد التحقيق وثيقة رقم 153/ ص، أرسلت من نادي الفيحاء إلى الاتحاد الرياضي العام بتاريخ 9 كانون الأول/ ديسمبر 2020 ، ناشد فيها رئيس النادي آنذاك، المهندس عبد الفتاح أياسو الذي أصبح رئيسا للنادي خلفاً للحفار، 'بإنصاف النادي واتخاذ القرار اللازم من المكتب التنفيذي لتحويل جزء من عائدات استثمار مجمع أب تاون بما لا يقل عن 50 في المئة لصالح نادي الفيحاء الرياضي، نظراً الى حاجة النادي إليها وأحقيته بها، ولأن النادي يعاني من وضع مالي ضعيف، إذ لم يتمكن من دفع رواتب العاملين واللاعبين والمدربين في النادي'، إلا أن هذه المطالبة، وبحسب أياسو، ' لم تلقَ أي استجابة'.
تعزز هذه النتيجة ما ذهبت إليه الحريري، إحدى مؤسِّسات النادي، بأن ضعف العائدات الاستثمارية انعكس بصورة مباشرة على واقع النادي، إذ أدى شح الموارد المالية إلى خسارة الكثير من المواهب الرياضية، بعدما اضطر عدد من اللاعبين إلى مغادرة الفيحاء بسبب محدودية الإمكانات وضعف الدعم المالي، وهو ما أثر سلباً في مسيرة النادي، وأضعف قدرته على تطوير فرقه الرياضية، والحفاظ على لاعبيه، وتوسيع أنشطته.
وتثير هذه الوثائق تساؤلات قانونية حول صلاحية الاتحاد الرياضي العام في منح حق استثمار الأرض أو التصرف بها، على رغم أنه لم يكن مالكها.
وبحسب عدد من أعضاء مجلس إدارة النادي المستقيل أخيراً، فإن الضائقة المالية المزمنة وغياب المنشآت الرياضية الملائمة أدّيا إلى تقليص عدد الألعاب التي يمارسها النادي، ليقتصر نشاطه في السنوات الأخيرة قبل سقوط نظام الأسد على كرة السلة، التي تُمارَس على أرضية صالة مكشوفة تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات.
ويؤكد عدد من أعضاء المجلس رفضوا جميعاً الكشف عن أسمائهم، أن الصالة الرياضية المغلقة التي استثمرها نعيم الجراح كانت مخصصة في الأصل لتكون منشأة متعددة الاستخدامات تحتضن عدداً من الألعاب الجماعية والفردية، وأن العوائد المتوقعة من الاستثمارات التي فقدها النادي كانت كفيلة بتأمين تمويل مستدام لأنشطته، بل وتحويله إلى أحد أكثر الأندية السورية استقراراً من الناحية المالية، مستفيداً من الموقع الاستراتيجي للعقار في مشروع دمر.
يُعلق المستشار القانوني المتعاقد مع أندية رياضية في منطقة الخليج العربي، وحيد عرفات، على القرار رقم (2729)، الذي نقل أراضي أملاك نادي الفيحاء مالياً وإدارياً وقانونياً الى الاتحاد الرياضي العام، بالقول إن 'قرار الاتحاد الرياضي العام الذي استولى بموجبه على أملاك نادي الفيحاء عام 2015، لا يرقى الى مسمى قرار، وفي مرحلة أقصى من الانعدام والبطلان، لأن التنازل أو نقل الملكية يكون من مالك حق الرقبة أو مالك الحقوق العينية في صحيفة السجل العقاري، وفي هذه الحالة لا توجد حقوق موثقة تخوّل الاتحاد الرياضي العام القيام بهذا الإجراء، ما يفيد ببطلانه'.
على رغم بطلان عملية النقل هذه قانونياً لأن الاتحاد لا يملك أرض النادي، استمرّ الجراح بالاستثمار بمنشآت النادي في حين استمر وضع النادي المالي بالتدهور.
وأضاف عرفات 'أن عملية الاستيلاء على الأراضي المخصصة لنادي الفيحاء، تضمنت أيضاً مخالفات جسيمة لقانون التعاقد مع الجهات العامة، القانون رقم 51 لعام 2004، إذ لم تُطرح للاستثمار ولم تُحدَّد المدة أو طبيعة الاستثمار، كما لم تراعَ نسبة المساحات المبنية المخصصة للاستثمارات السياحية، والنسب المتعارف عليها في المدن الرياضية، مثلما حصل في قرارات مشابهة، كمدينة الفيحاء الرياضية في دمشق، التي حددت فيها محافظة دمشق نسب الاستثمارات غير الرياضية، بحيث لا تتجاوز الـ20 في المئة من المساحة الكلية، بينما تجاوزت مساحة مجمع أب تاون نسبة الـ50 في المئة'.
في السياق ذاته، قدّر عدد من الخبراء العقاريين الذين التقتهم 'سراج' في منطقة مشروع دمر قيمة الدونم الواحد من أرض نادي الفيحاء حالياً بما يتراوح بين 2 و2.5 مليون دولار، ما يعني أن القيمة الإجمالية للأرض، البالغة مساحتها 78 دونماً، قد تتراوح بين 156 و195 مليون دولار.
هذه القيمة العقارية للأراضي التي يملكها النادي تخوله التربع على عرش أغنى الأندية الرياضية في سوريا.
تأسس نادي 'الفيحاء الرياضي الاجتماعي' في مشروع دمر (ضاحية الشام الجديدة) عام 1991، بمبادرة من عدد من مؤسسي مشروع دمر السكني ورياضيين من أبناء المنطقة. ويضم النادي أنشطة رياضية عدة، إلا أن كرة السلة شكلت أبرز واجهاته، وكان أهم إنجازاته صعود الفريق الأول إلى دوري الدرجة الأولى لكرة السلة للمرة الأولى في تاريخه عام 2006، واليوم اقتصرت ألعاب النادي فقط على كرة السلة ضمن إمكانات مالية متواضعة.
انتقال الأصول… لا عودة للنادي
بعد سقوط النظام البائد، بقي مجمع 'أب تاون' والمنشآت المجاورة له كمرآب السيارات ومحطة الوقود، تعمل بشكل طبيعي بإشراف نعيم الجراح، على رغم محاولات مجلس إدارة نادي الفيحاء الرياضي، إقناع وزارة الشباب والرياضة السورية الجديدة بأحقية النادي باستعادة أراضيه والاستثمارات القائمة عليها، قبل أن يصدر قرار بقبول الوزارة استقالة مجلس إدارة النادي في 3 شباط/ فبراير 2026، والتي جاءت نتيجة لضغوطات تعرضت لها الإدارة لإغلاق ملف الاستثمارات، بحسب تصريحات حصل عليها معد التحقيق، لعضوين في مجلس الإدارة المستقيل، رفضا الكشف عن اسميهما.
في 15 نيسان/ أبريل الماضي، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا استكمال إجراءات استلام الأصول العائدة الى نعيم الجراح وآخرين، ضمن طلبات الإفصاح الطوعي والتسويات المالية التي أبرمتها اللجنة.
وقالت اللجنة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن الأصول انتقلت إلى ملكية الدولة السورية، على أن تتولى الجهات الحكومية المختصة إدارتها، بما يضمن استمرار عملها واستقرارها.
وعلى رغم أن اللجنة لم تسمِّ الجهة الحكومية التي آلت إليها إدارة الأصول والأموال المشمولة بالتسويات، فإن رئيسها الحالي باسل سويدان، أوضح في مقابلة سابقة مع قناة الإخبارية السورية أن الأصول المصادرة بموجب تسويات رجال الأعمال المرتبطين بالنظام تُنقل ملكيتها وتُدار عبر المؤسسات التابعة للمجلس الأعلى للتنمية الاقتصادية.
وكان المجلس قد أُسس بموجب المرسوم الرئاسي رقم (115) لعام 2025. وتنص المادة الثالثة من المرسوم على ارتباطه بثلاثة كيانات اقتصادية هي: هيئة الاستثمار السورية، والصندوق السيادي، وصندوق التنمية.
وبناءً على ذلك، بقي نادي الفيحاء الرياضي، صاحب الحق الأصلي في استثمار الأرض، خارج المعادلة، بعد أكثر من عقد على توقيع عقد الاستثمار، على رغم أن الأرض كانت قد خُصصت أساساً لخدمة النادي ودعم أنشطته الرياضية.
تواصلت 'سراج' مع الصندوق السيادي السوري ونعيم الجراح، ووجهت إليهما استفسارات بشأن المعلومات والوثائق الواردة في هذا التحقيق، بما في ذلك ما يتعلق بملكية الأصول والاستثمارات المقامة على أرض نادي الفيحاء وآلية إدارتها.
وحتى موعد نشر التحقيق، لم تتلقَّ 'سراج' أي رد من الطرفين، كما لم ترد وزارة الرياضة والشباب السورية على المعلومات الواردة في التحقيق، على الرغم من انتهاء مدة الرد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التنسيق الإبداعي والحلول البصرية: رضوان عواد




































































