اخبار سوريا
موقع كل يوم -عكس السير
نشر بتاريخ: ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
يقبع رجل ألماني منذ سنوات في أحد السجون الواقعة شمال شرقي سوريا، في ظروف إنسانية بالغة القسوة، وسط تدهور مستمر في حالته الصحية وغياب شبه كامل للرعاية الطبية. الرجل، الذي سبق أن انضم إلى تنظيم “داعش”، ما زال يحمل الجنسية الألمانية، إلا أن بلاده لم تتخذ حتى الآن أي خطوة جادة لإعادته أو محاكمته، ما يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية حادة داخل الأوساط السياسية والحقوقية في ألمانيا.
وبحسب تقرير صحفي، فإن السجين يعاني من أمراض خطيرة، فيما تؤكد منظمات حقوقية ومحامون أن بقاءه في هذا الوضع يعادل حكمًا بالموت البطيء. ورغم علم السلطات الألمانية بتدهور حالته الصحية، لم تبادر برلين إلى نقله أو ترتيب عودته، مكتفية بالإشارة إلى التعقيدات السياسية والأمنية المرتبطة بالملف.
ولا تقتصر القضية على هذا الرجل وحده، إذ لا يزال عدد من المواطنين الألمان، ممن انضموا إلى تنظيمات متطرفة خلال سنوات الحرب السورية، محتجزين في سجون ومخيمات بالمنطقة، بعضهم مع زوجاتهم وأطفالهم، في ظروف توصف بأنها غير إنسانية. ورغم مطالبات متكررة من منظمات حقوق الإنسان بإعادتهم إلى ألمانيا لمحاكمتهم وفق القانون، تلتزم الحكومة الألمانية موقفًا حذرًا، متجنبة أي خطوة قد تثير جدلًا سياسيًا داخليًا.
ويؤكد خبراء قانونيون أن ترك مواطنين ألمان في أماكن احتجاز تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير القانونية والإنسانية يتعارض مع مبادئ دولة القانون، حتى وإن كان هؤلاء متورطين في جرائم خطيرة. ويرون أن المحاكمة داخل ألمانيا تبقى الخيار القانوني الوحيد الذي يضمن العدالة للضحايا ويحفظ في الوقت نفسه المعايير الدستورية.
في المقابل، يواجه هذا الطرح رفضًا شعبيًا وسياسيًا واسعًا، إذ ترى أطراف سياسية أن إعادة هؤلاء تشكل خطرًا أمنيًا، وتبعث برسالة خاطئة للرأي العام، في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشًا محتدمًا حول الهجرة والأمن وسياسات اللجوء.
وتعيد هذه القضية فتح ملف شائك طالما حاولت الحكومة الألمانية تأجيله: ما هي حدود مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها عندما يرتكبون جرائم جسيمة خارج البلاد؟ وهل يجوز تركهم لمصير مجهول في سجون تفتقر لأي إطار قانوني، أم أن دولة القانون مطالبة بتحمّل مسؤولياتها حتى في أصعب الملفات؟
حتى الآن، لا يبدو أن برلين بصدد تغيير موقفها، فيما يستمر الجدل، ويظل مصير السجين الألماني معلقًا بين الحسابات السياسية والواجبات القانونية، في مشهد يثير أسئلة قاسية حول العدالة، والإنسانية، ومعنى المواطنة.
* المصدر: شتيرن الألمانية




































































