اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
بهدوء لا يشبه حضورها الطاغي، رحلت صونيا فرنجيه الراسي، تاركة خلفها فراغاً لا يُقاس بالكلمات، لم تكن مجرد ابنة لرئيس، ولا فقط والدة لشخصية سياسية، بل كانت جزءاً حيّاً من ذاكرة وطن، ورفيقة مسيرة رجل طبع تاريخ لبنان.
هي ابنة الرئيس الراحل سليمان فرنجيه، التي لم تقف يوماً عند حدود الاسم أو الموقع، بل اختارت أن تكون شاهدة على زمن، ومرافقة دقيقة لتفاصيله. في محطات كثيرة، كانت إلى جانب والدها، لا كإبنة فقط، بل كعين تحفظ، وكقلب يفهم، وكذاكرةٍ تختزن ما لا يُكتب في السطور.
ومن هذه الذاكرة، وُلد كتابها 'وطني دائماً على حق'، الذي ليس توثيقاً لسيرة رئيس، بل محاولة صادقة لحفظ صورة مرحلة، ونقل رواية من عاشها عن قرب.
في صفحاته، لم تكن تكتب التاريخ، بل كانت تكتب جزءاً من ذاتها، من انتمائها، ومن إيمانها بلبنان الذي أراده والدها.
وفي حياتها الخاصة، كانت أماً للنائب السابق كريم الراسي، ووجهاً اجتماعياً وشخصية لا يمكن تخطيها، عُرفت بلباقتها وبذلك الحضور الذي لا يحتاج إلى ضجيج ليُثبت نفسه.
برحيلها، لا يغيب شخص فقط، بل تغيب ذاكرة من نوع خاص… ذاكرة عاشت الأحداث لا كمتفرج، بل كشريك صامت في تفاصيلها. هي من ذلك الجيل الذي كان جزءاً من صناعة الضوء.
صونيا فرنجيه لم تكن عابرة في حياة من عرفها، ولا في تاريخ عائلتها، ولا في ذاكرة المكان الذي انتمت إليه. كانت امتداداً لنهج، وصوتاً هادئاً لذاكرة، ومرآة لزمن مضى…
فلروحها السلام… ولذكراها البقاء، في القلوب كما في صفحات التاريخ.
من موقع المرده نوجه تعازينا القلبية للنائب السابق كريم الراسي ولعائلتها الصغيرة والكبيرة، لاهالي عكار وزغرتا ولبنان وكل من احبها.











































































