اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
قرّر مجلس الوزراء خلال جلسة طارئة امتدت قرابة الخمس ساعات في قصر بعبدا، الحظر الفوري لنشاطات «حزب الله» الأمنية والعسكرية وإلزامه بتسليم سلاحه، وحصر عمله في المجال السياسي، وكلّف قيادة الجيش فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16/2/2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة، مع استعداده الكامل لإستئناف المفاوضات لوقف الاعمال العدائية، بمُشاركة مدنية ورعاية دولية.
وكان سبق الجلسة التي بدأت بالوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا، والتي خصصت لمناقشة آخر التطورات الأمنية ومضاعفاتها، خلوة بين الرئيس عون والرئيس سلام تناقشا في خلالها في آخر المستجدات.
وشدّد الرئيس عون في مستهل الجلسة التي حضر قائد الجيش العماد رودولف هيكل جانبا منها، على «ان ما حصل ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين، وهو ليس مقبولا باي شكل من الاشكال» مشيرا الى ان من أطلق الصواريخ يتحمّل مسؤولية عمله وليس على الشعب اللبناني تحمّل مسؤولية عملية متهورة.
بدوره، اعتبر الرئيس سلام ان إطلاق الصواريخ والمسيِّرات يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها، مشدّدا على اننا «لا نسعى الى مواجهة مع حزب الله لكن لا يمكن ان نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية».
كلمة عون
وقال الرئيس عون في بداية الجلسة: «ما حصل ليس دفاعا عن لبنان ولا حماية للبنانيين. نحن أمام مشهدية بنايات تتهدم على رؤوس قاطنيها وهم نيام. هذه المشهدية تجلب المزيد من المآسي والتدمير والتهجير لأهلنا في الجنوب وبيروت. وفيما أنتم آتون الى هنا، توجه الى الوزراء، شاهدتم بأم العين المواطنين يفترشون الطرقات في العراء. أريد أن اسأل جميع اللبنانيين، أضاف فخامة الرئيس، وأنتم تمثلونهم هنا: ما جرى صباح اليوم، من إطلاق صواريخ، هل هدّد إسرائيل، أم لبنان؟ إن ما جرى ليس مقبولا بأي شكل من الأشكال. إننا لا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل لتدمير ما تبقّى قائما. ليتنا نستطيع أن نغيِّر في مسار المعركة. هذه الصواريخ هل شكَّلت رادعا لإسرائيل، أم ورطت لبنان من جديد؟».
أضاف: «ألا يمكننا أن نُبقي لبنان محيَّدا وشعبه آمنا ؟ للأسف لا. هناك من يريد أن يجرّ البلد الى أهداف لا علاقة لنا بها. صحيح اننا كنا نقول ان الوسائل الدبلوماسية بطيئة، لكنها تحقق أهدافها في النهاية وإن متأخّرة. ولكن ليجبني أحد: هل هذه الصواريخ حققت أهدافها، من حرب غزة الى اليوم؟ لقد جرَّبنا الحرب، وما كانت النتيجة؟ لقد شهدنا جميعنا على نتائجها الكارثية. لا! لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة».
واعتبر عون ان: «من أطلق الصواريخ يتحمّل مسؤولية عمله، وليس الشعب اللبناني يتحمُّل مسؤولية عملية متهورة. من أطلق هذه الصواريخ لا يأخذ في عين الاعتبار مصلحة شعبه وسلامة بيئته ولبنان. رحم الله من سقط، مع الأمل أن يكونوا فداء للبنان. وعسى أن يتوقف الأمر هنا، ولا أن يزداد العدد. لكن الأمور ستتطور، لذلك توافقنا دولة الرئيس وأنا على عقد جلسة لمجلس الوزراء لكي نتحمّل جميعنا مسؤولية القرار الذي سيتخذ اليوم».
كلمة رئيس الحكومة في الجلسة
وتحدث الرئيس سلام، فقال: «نحن أمام ساعة الحقيقة. ونحن كنا نحاول منذ فترة أن نتعامل، بعقلانية وروية تحاشيا لصدامات داخلية، مع الأزمة التي نمرّ بها. ولكن من قام بإطلاق الصواريخ ليس بمجهول. وأنا لست بموقع إتهام أحد، أضاف دولة الرئيس، إذ ان من قام بهذا العمل هو سمَّى نفسه وأعلن عن نفسه ببيان رسمي. وقد أقدم على عمله هذا عن سابق تصور وتصميم، وتم الترويج له بالوسائل الإعلامية المرتبطة به».
أضاف: «إن عملية إطلاق الصواريخ والمسيِّرات هو بأقل ما يقال فيه، يشكِّل خرقا لموقف الدولة الثابت بحصر قرار السلم والحرب بها وحدها. وهذا ما ذكره فخامة الرئيس في خطاب القسم، وما قلناه أيضا في البيان الوزاري، ورددناه لأكثر من مرة في مقررات مجلس الوزراء. كما يتناقض بالتأكيد مع كل الكلام الذي يردده فخامة الرئيس وأنا بعدم زج لبنان في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال، بهدف الحفاظ على سلامة لبنان وشعبه».
وتابع: «هذه ساعة الحقيقة أكرر. وعلينا أن نبني على الشيء مقتضاه. لم يعد بإستطاعتنا تجهيل الفاعل، ومن قام بهذا العمل فليتحمّل مسؤوليته. ونحن نعرف من قام به. والأهم من كل هذا ان التهديد بحرب أهلية، أضاف دولة الرئيس، لم يعد ينطلي على أحد. فلا يهدّدنا أحد بها. ليس هناك من حرب أهلية ولا إنقسام داخلي. هناك غالبية عظمى من اللبنانيين ضد مثل هذه التصرفات. نحن أصدق من يعبِّر عنهم. نحن لا نسعى الى مواجهة مع حزب الله لكن لا يمكن أن نقبل بأي شكل من الأشكال بإطلاق الصواريخ من لبنان ولا التهديد بالحرب الأهلية».
سلام يتلو القرار الحكومي
وبعد انتهاء الجلسة، أعلن الرئيس سلام المقررات التي صدرت رسميا وقال: «ان مجلس الوزراء، تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، وبعد رفضه وإدانته عملية اطلاق الصواريخ التي تبنّاها حزب الله بالأمس بما يتناقض مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها، كما يتناقض مع رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، ويشكّل خروجاً على مقررات مجلس الوزراء وتخطياً لإرادة أكثرية اللبنانيين بما يُقوّض مصداقية الدولة اللبنانية».
وبعد المداولة، قرر المجلس: أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد أراضيها.
وهي تَطلب من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المَرعية الإجراء.
ثانياً: الطلب من قيادة الجيش المباشرة فوراً وبحزم، بتنفيذ الخطة التي عرضتها في جلسة مجلس الوزراء تاريخ 16/2/2026 في شقّها المُتعلق بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، وذلك بإستعمال جميع الوسائل التي من شأنها ضمان تنفيذ الخطة.
ثالثاً: وانطلاقاً من الحرص الثابت على عدم انجرار لبنان إلى أي صراع في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، يُطالب المجلس الدول الضامنة لإعلان وقف الاعمال العدائية بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية، مع التأكيد على التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان كاملةً وبما يَصون السِلم والاستقرار. ويُعلن المجلس استعداده الكامل لإستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية.
رابعاً: الطلب من وزارة الخارجية والمغتربين تكثيف الاتصالات الدبلوماسية مع المجتمع الدولي والدول الشقيقة والصديقة لوقف العدوان الإسرائيلي وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.
خامساً: الطلب من وزارة الشؤون الاجتماعية تأمين أماكن إيواء للنازحين وتوفير لهم المواد الغذايئة والمُستلزمات الضرورية، وذلك بالتعاون مع الوزارات المعنية، الهيئة العليا للإغاثة، مجلس الإنماء والإعمار، مجلس الجنوب ووحدة إدارة مخاطر الكوارث والأزمات في رئاسة مجلس الوزراء».
وكان وزير الصحة ركان ناصر الدين أشار بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء الى انه «لا يوجد أحد يحاسب مقاومته كما نحن حاسبنا»، متسائلا «هل الإسرائيلي يؤتمن؟».
ولفت الى انه «مضى خمسة عشر شهراً وما زلنا ننتظر الحلول الدبلوماسية».











































































