اخبار لبنان
موقع كل يوم -ام تي في
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
لم يعد خافيًا على اللبنانيين انحياز النائب التغييري الياس جرادة إلى الممانعة و الحزب على وجه الخصوص، لكن كلامه الأخير عن حسن نصرالله تجاوز الاصطفاف السياسي، ودخل مباشرة في صلب العقيدة المسيحية، ما فجّر موجة واسعة من الاستنكار.
خلال مقابلة صحافية، استهلّ جرادة حديثه عن نصرالله باستحضار نيلسون مانديلا وتشي غيفارا، مقدّمًا إياهما كـأيقونتين تتجاوز صورتهما حدود السياسة إلى معاني الإنسانية والتضحية والثورة، قبل أن ينقل هذا التصوّر إلى نصرالله، معتبرًا أن بعض الشخصيات لا ينتهي حضورها برحيلها، بل يبقى أثرها ويتحوّل صاحبها إلى أيقونة.
لكن المقارنة أخذت منحى مختلفًا تمامًا عندما قرّر جرادة الضرب مباشرة على الوتر المسيحي، متجاوزًا مجرد التشبيه، لينتقل بالزعيم الشيعي إلى مستوى يسوع المسيح، ومستحضرًا رموزًا مرتبطة بصلبه وآلامه، في تجاوز صارخ للإطار السياسي.
قدّم النائب التغييري نصرالله على أنه اختار مناصرة الإنسانية وهو يعرف المصير الذي قد يواجهه، قبل أن يتدرّج في مقاربته مستخدمًا عبارات ذات دلالة مسيحية واضحة، فقال إن الزعيم الشيعي قبِل أن يكون على الصليب، متجاوزًا المعنى المجازي الشائع لعبارة حمل صليبه، ثم أشار إلى 30 من الفضة وصياح الديك، ليضعه في صورة من لم يخن ولم ينكر، قبل أن يدفع كلامه نحو بُعد أكثر حدة وصدمة.
وبلغت المقارنة ذروتها عند قول جرادة حاسمًا هو نفس المستوى، واضعًا نصرالله صراحةً في مستوى يسوع المسيح، قبل أن يستحضر عبارة هو قال، هذا هو دمي، في إحالة مباشرة إلى كلام المسيح في العشاء الأخير.
وهنا، يتجاوز الخطاب حدود المديح السياسي المباشر، ليتعداه إلى الخلط بين السياسي والمقدّس، عبر استدعاء الصليب ودم العهد والتضحية والخلاص والفداء في توصيف نصرالله.
والمفارقة الصارخة أن جرادة، الذي وصل إلى البرلمان تحت عنوان التغيير، يضعه هذا الخطاب اليوم في موقع أشد قربًا وتماهيًا مع خطاب الحزب ومحور الممانعة، وفق ما يؤكده منتقدوه.











































































