اخبار سوريا
موقع كل يوم -الجماهير
نشر بتاريخ: ٢٠ أب ٢٠٢٦
في زمن تهيمن فيه كرة القدم وكرة السلة على المشهد الرياضي والاهتمام الإعلامي والتمويل، تثبت لاعبة سورية تبلغ من العمر ستة عشر ربيعاً فقط أن الذهب لا يُصنع دائماً في الملاعب الخضراء أو الصالات الفارهة، بل في صالات الأبطال المجهولة التي ترفع الأثقال بصمت وتصنع الأمجاد بجهد ذاتي يليق بأكبر الإنجازات.
في حدث رياضي عالمي يشهد مشاركة أكثر من خمسين دولة، وقفت سوريا ممثلة بهذه اللاعبة الشابة، لتزيح منافساتها وتخطف الأضواء بأربع ميداليات في بطولة العالم للقوة البدنية للناشئات المقامة في مدينة صن سيتي بجنوب أفريقيا؛ ميرغانا حجي، التي لم يتجاوز وزنها 55.95 كغ، نجحت في رفع 180 كغ في السكوات (ذهبية)، و157.5 كغ في الديدليفت (ذهبية)، و55 كغ في البنش برس (فضية)، لتحصد ذهبية الترتيب العام بمجموع 392.5 كغ. ولم يقتصر الأمر على فئتها، بل احتلت المركز الثالث في ترتيب أفضل لاعبات الناشئات في العالم وفق نقاط الاتحاد الدولي، خلف بطلة أميركية وأخرى منغولية، لتعيد الكرّة بعد تتويجها ببطولة غرب آسيا في قطر عام 2025.
إنجاز عالمي بأقل الإمكانات.. فكيف تحقق؟
المثير في قصة ميرغانا أنها لم تصل إلى هذا المستوى بفضل معسكرات خارجية غير مسبوقة أو مراكز تدريب متطورة، بل جاء نتاج موهبة فذة و إرادة وتدريبات شاقة في بيئة رياضية تعاني شح الإمكانات؛ وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: كم من ميرغانا ينتظرون الفرصة؟ وكم من الميداليات نخسرها لأننا نهمش رياضات تمنحنا الذهب بأقل التكاليف؟
أزمة الرياضات المظلومة
بينما تتدفق الميزانيات الضخمة والاهتمام الإعلامي على كرة القدم وكرة السلة، تبقى ألعاب القوة و الفردية و الرياضات كالقوة البدنية في الظل، رغم أنها تمنحنا إنجازات عالمية حقيقية لا تقل قيمة عن أي بطولة كروية. إن المفارقة المحزنة أن هذه الألعاب لا تحتاج إلى ملاعب ضخمة أو استثمارات خيالية، بل تحتاج فقط إلى نظرة جادة من الدولة: توفير تجهيزات أساسية، وأجور مناسبة للمدربين، ومكافآت تحفز الأبطال على الاستمرار بدلاً من التفكير في الاعتزال المبكر.
واجب الدولة تجاه الأبطال والأندية
تحمل أندية هذه الرياضات أعباء مضاعفة، فهي تضم مواهب استثنائية لكنها تفتقر للحد الأدنى من الدعم اللوجستي والمادي؛ إن تألق ميرغانا يجب أن يكون جرس إنذار للجهات المعنية بضرورة:
· تخصيص برامج دعم مالي ومنح للأبطال المتميزين.
· تجهيز صالات تدريب بأحدث المستلزمات.
· رعاية الأندية الصغيرة التي تصنع المعجزات بإمكانات ضئيلة.
· سنّ حوافز تشجع الناشئين على الالتحاق بهذه الرياضات الواعدة.
خلاصة
ميرغانا حجي لم تصنع المعجزة وحدها، لكنها أثبتت أن سوريا تملك كنوزاً بشرية قادرة على المنافسة عالمياً إذا ما وجدت الدعم المناسب. آن الأوان لنعيد توزيع اهتمامنا الرياضي، ونمنح الرياضات 'المظلومة' مكانتها المستحقة، لأن الميدالية التي يرفعها بطل فوق منصة التتويج لا تقلّ شرفاً عن أي هدف يُسجّل في مرمى خصم. فإما أن نحتضن أبطالنا، أو نخسرهم لصالح دول أخرى تدرك قيمة الموهبة الحقيقية.




































































