اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٦
خاص / شهاب
مع اقتراب موسم قطف الزيتون في فلسطين، تتسع الإجراءات الإسرائيلية التي تطال الأشجار والأراضي الزراعية، بين أوامر عسكرية جديدة بإزالة الغطاء النباتي واقتلاع أشجار الزيتون، وتجريف ميداني للأراضي، وقيود جديدة يُتوقع أن تمنع فلسطينيين من الوصول إلى أشجار اعتادوا قطافها في السنوات الماضية.
و أصدرت سلطات الاحتلال، اليوم الثلاثاء، أربعة أوامر عسكرية تستهدف مجتمعة 438.808 دونمًا في محافظتي جنين ورام الله والبيرة.
ويأتي ذلك بينما تستعد الضفة الغربية لموسم القطاف الذي حددت وزارة الزراعة الفلسطينية بدايته لصنف النبالي البلدي في 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فيما يبدأ قطف النبالي المحسن والأصناف المروية المخصصة لإنتاج الزيت في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني، مع توقعات أولية بإنتاج نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون خلال الموسم الحالي.
للمرة الأولى
وفي تطور آخر، كشفت صحيفة 'إسرائيل هيوم'، في 18 سبتمبر/أيلول، أن جيش الاحتلال سيغير سياسته تجاه موسم الزيتون، بحيث يمنع الفلسطينيين، للمرة الأولى، من قطف الزيتون في الأراضي التي تصنفها سلطات الاحتلال على أنها 'أراضي دولة'، حتى في المناطق التي اعتاد الفلسطينيون الوصول إليها وقطف ثمارها خلال السنوات الماضية.
وبحسب الصحيفة، سيُسمح بالقطاف في الأراضي ذات الملكية الخاصة وفق تنسيق أمني مسبق، بينما قالت المؤسسة الأمنية للاحتلال إن الغاية من الإجراءات هي تقليص الاحتكاكات بين الفلسطينيين والمستوطنين.
وتقول الصحيفة إن القرار المرتقب سيطبق في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بالتزامن مع استعداد جيش الاحتلال لتخصيص قوات خلال موسم الزيتون وفترة الأعياد اليهودية، ما يعني أن القيود الجديدة لن تقتصر على المناطق التي تشهد اعتداءات مباشرة، بل قد تمتد إلى مناطق زراعية كان الوصول إليها ممكنًا في المواسم السابقة.
وفي المقابل، قال أمير داوود، مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن الهيئة راجعت المواقع الرسمية التابعة للإدارة المدنية وجيش الاحتلال، ولم تجد حتى ذلك الوقت تعليمات جديدة منشورة بشأن منع الفلسطينيين من الوصول إلى المناطق المصنفة 'أراضي دولة'.
وأوضح أن الهيئة تتابع ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، بانتظار ظهور خرائط أو أوامر رسمية تحدد طبيعة الإجراء ونطاقه. مؤكداً إن موسم الزيتون الحالي يأتي في ظروف شديدة الصعوبة، بعدما شهدت السنوات الثلاث الأخيرة تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين وقيودًا متزايدة على وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، متوقعًا استمرار هذه الإجراءات خلال الموسم وربما اشتدادها، بما يصعّب على المزارعين الوصول إلى أشجارهم وقطف محاصيلهم.
وأضاف أن الهيئة كثفت خلال الشهرين الماضيين إجراءات التنسيق لمساندة المزارعين وتسهيل وصولهم إلى أراضيهم وتقديم الدعم والحماية لهم في المناطق الأكثر تعرضًا للمخاطر.
أصدرت سلطات الاحتلال اليوم أربعة أوامر عسكرية، وكلها تقضي بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى. وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن الأمر 106/26 يستهدف نحو 178 دونمًا من أراضي جنين وقباطية، ويقضي بالبدء بتنفيذ الإجراء بصورة فورية، مع منح أصحاب الأراضي سبعة أيام لتقديم اعتراضاتهم، إلا أن المهلة تبدأ بعد تنفيذ الإجراء وليس قبله.
وأضافت الهيئة أن الأمر 107/26 يستهدف نحو 128 دونمًا إضافية من أراضي جنين وقباطية، ويقضي كذلك بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون، مع منح أصحاب الأراضي مهلة لا تتجاوز 12 ساعة قبل تنفيذ الإجراء. وبذلك تبلغ المساحة المستهدفة في الأمرين الأول والثاني نحو 307 دونمات في جنين وقباطية.
أما الأمر 102/26، فيستهدف منطقتين من أراضي بيت ريما في محافظة رام الله والبيرة، بمساحتين تبلغ إحداهما نحو 15 دونمًا والأخرى 16 دونمًا، بمجموع يقارب 31 دونمًا، بينها نحو 10 دونمات تتقاطع مع أراضٍ مصنفة 'ب' وفق اتفاق أوسلو، ويقضي أيضًا بإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى.
أربعة قرارات
وبعد ساعات، أصدرت سلطات الاحتلال الأمر العسكري 103/26، ليكون الرابع منذ صباح اليوم، مستهدفًا نحو 99.79 دونمًا من أراضي قرية دير نظام شمال غربي رام الله، وتحديدًا الحوضين 3 و4 في موقع 'وادي المحاطة'، لإزالة النباتات البرية واقتلاع أشجار الزيتون والأشجار الأخرى الواقعة ضمن المنطقة المحددة في الأمر. وبإضافة هذا الأمر، ارتفعت المساحة الإجمالية المستهدفة بالأوامر الأربعة إلى 438.808 دونمًا.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن خطورة هذه الأوامر لا تتعلق بمساحاتها فقط، وإنما بطبيعة الإجراءات نفسها، التي تتيح، وفق تقديرها، إحداث تغيير مادي سريع في الأرض وإزالة غطائها النباتي وأشجارها بذريعة أمنية، خلال مدد زمنية قصيرة تقلص قدرة أصحاب الأراضي على تقديم اعتراضاتهم قبل وقوع الضرر.
وتكشف أرقام الهيئة عن تصاعد واضح في استخدام هذه الأوامر؛ إذ بلغ عدد الأوامر الصادرة منذ مطلع عام 2026 51 أمرًا استهدفت نحو 2093 دونمًا، مقابل 47 أمرًا استهدفت 1613 دونمًا خلال عام 2025 بأكمله، أي أن المساحة المستهدفة ارتفعت بنحو 480 دونمًا، وفق الهيئة.
ولا تقتصر التطورات على الأوامر الورقية، فقد أفادت مصادر فلسطنية اليوم بأن جرافات الاحتلال واصلت لليوم الثاني على التوالي تجريف أراضٍ زراعية واقتلاع أشجار زيتون في دير نظام، بالتزامن مع صدور الأمر العسكري الجديد الذي يستهدف 99.79 دونمًا من أراضي البلدة.
وفي نعلين غرب رام الله، أفادت المصادر بأن مستوطنين جرفوا أراضي زراعية واقتلعوا أشجار زيتون في منطقة 'زبدة'، بينما قالت مصادر محلية إن الاعتداء يأتي في سياق أعمال تجريف وشق طرق مرتبطة بالتوسع الاستيطاني في المنطقة.
وفي جبع شمال شرق القدس، اقتلعت قوات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون وجرفت أراضي زراعية، فيما أشارت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الاعتداءات التي طالت المزروعات خلال أغسطس/آب شملت 21,508 أشجار، بينها 19,375 شجرة زيتون.
وهذا يعني أن المعركة على موسم الزيتون لا تجري فقط فوق الأرض عبر الجرافات والاقتلاع، وإنما يمكن أن تنتقل أيضًا إلى بوابة الوصول إلى الأرض والمحصول؛ وهو ما يثير مخاوف فلسطينية من خسارة موسم كامل في مناطق واسعة إذا تحولت القيود الجديدة إلى سياسة ميدانية ثابتة.
حزمة من المخاطر
وفي هذا السياق، قال أمير داوود إن الهيئة تتوقع موسمًا صعبًا بسبب استمرار القيود العسكرية واعتداءات المستوطنين، لكنه أكد أن الهيئة تعمل على تنظيم إجراءات ميدانية لمساندة المزارعين وتسهيل وصولهم إلى أراضيهم، في وقت تتجه فيه التحضيرات الفلسطينية إلى تنظيم موسم القطاف بصورة جماعية.
وقد بدأت وزارة الزراعة الفلسطينية بالفعل التحضير لحملة وطنية لموسم 2026، بمشاركة هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والهلال الأحمر والدفاع المدني ومؤسسات زراعية وأهلية ودولية، مع التركيز على تنسيق العمل الميداني وتحديد المناطق الأكثر احتياجًا للدعم وتعزيز قدرة المزارعين على الوصول إلى أراضيهم.
وبينما تشير وزارة الزراعة إلى أن نحو 21 ألف طن من زيت الزيتون متوقعة هذا العام، تستقبل الضفة موسمها الزراعي تحت حزمة من المخاطر تبدأ بالأوامر العسكرية التي تستهدف مئات الدونمات والأشجار، ولا تنتهي عند القيود على الوصول والاعتداءات الميدانية. وفي وقت يبدأ فيه القطاف خلال أسابيع، بات السؤال بالنسبة إلى كثير من المزارعين لا يتعلق فقط بكمية المحصول، وإنما بما إذا كانوا سيتمكنون أصلًا من الوصول إلى أشجارهم وقطف ثمارها.

























































