اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ٢٨ أذار ٢٠٢٦
رحل أحمد قعبور، لكن صوته لم يرحل. سيبقى معلقًا في ذاكرة الناس، وفي شوارع الوطن، وفي وجدان كل من آمن يومًا أن الأغنية يمكن أن تكون موقفًا، وأن اللحن قد يكون وطنًا.
لم يكن قعبور فنانًا تقليديًا، بل كان حالة فنية متفرِّدة، تشكّلت من تزاوج نادر بين الكلمة الصادقة والنغمة الملتزمة. حمل قضاياه على كتفيه كما يحمل العاشق حلمه، وغنّى للناس كما لو أنه واحد منهم، لا يفصل بينه وبينهم مسرح أو أضواء. في أعماله، من 'أناديكم' إلى 'إرفعوا البيارق'، لم يكن الصوت مجرد أداء، بل كان نداءً حيًا، يوقظ الوعي، يزرع الحماس، ويستنهض الهمم.
كان نبضه وطنيًا وقوميًا بامتياز، لا يعرف المساومة ولا الانحناء. صاغ الأغنية الشعبية بوعي المثقف، وببساطة الإنسان القريب من الناس، فلامست كلماته القلوب دون استئذان، وتحولت ألحانه إلى جزء من الذاكرة الوطنية الجماعية. لم يكن يغني ليُطرب فقط، بل ليرفع الصوت عالياً، ليُذكّر، وليُبقي القضية حيّة في زمن النسيان.
رحل في عزّ عطائه، وكأن الرحيل استعجل فنانًا لم يُنهِ بعد رسالته. وفي غيابه، نشعر أن مساحة من الضوء قد انطفأت، وأن صوتًا كان يختصر الكثير من وجعنا وأملنا قد خفت. لكن إرثه باقٍ، في كل كلمة صادقة، في كل لحن ملتزم، وفي كل قلب ما زال يؤمن أن الفن يمكن أن يكون فعل إلهام وإبداع للنهوض بالوطن.
سلام عليك يا من جعلت من الفن رسالة، ومن الأغنية موقفًا.
سلام عليك اليوم وكل يوم، لأنك ستبقى حاضرًا بيننا، ما بقي فينا نبض ينادي، وصوت يردد: أناديكم.











































































