اخبار لبنان
موقع كل يوم -النشرة
نشر بتاريخ: ٢٢ أذار ٢٠٢٦
انتقلت إلى الراحة الأبدية السيدة صونيا فرنجية الراسي، أرملة الوزير والنائب السابق عبد الله الراسي، ابنة الرئيس الراحل سليمان فرنجية، وعمة رئيس تيار المرده سليمان فرنجية، ووالدة النائب السابق كريم الراسي، بعد مسيرة طويلة من العطاء والحضور الوطني والاجتماعي.
لم تكن السيدة صونيا فرنجية مجرد ابنة رئيس للجمهورية، بل كانت رفيقة دربٍ لمرحلة سياسية كاملة، واكبت الرئيس سليمان فرنجية في معظم محطات حياته، وخصوصاً خلال سنوات الرئاسة، فكانت شاهدة على أدق تفاصيل تلك المرحلة، وعلى ما حملته من صعوبات ومحطات مفصلية في تاريخ لبنان. وقد وثّقت تلك المرحلة في كتابها الشهير “وطني دائماً على حق”، حيث روت فيه ليس فقط وقائع سياسية، بل أيضاً جوانب إنسانية وشخصية من حياة الرئيس، ومن الحياة السياسية في تلك الحقبة، فشكّل كتابها مرجعاً مهماً لكل من أراد أن يفهم تلك المرحلة من تاريخ لبنان.
عُرفت السيدة صونيا فرنجية بثقافتها الواسعة، وبأسلوبها الديبلوماسي الهادئ، فكانت امرأة حوار بامتياز، تجيد الإصغاء كما تجيد الكلام، وتؤمن بأن السياسة قبل أن تكون مواقف هي علاقات إنسانية وجسور تواصل بين الناس. وكانت مجالسها ملتقى لوجوه سياسية وفكرية واجتماعية، تميّزت فيها بلباقتها وأناقتها وحضورها الهادئ والواثق، فتركت في كل من عرفها أثراً من الاحترام والمودة.
كما عُرفت بوفائها الكبير لعائلتها، فبقيت أمينة لإرث والدها الرئيس سليمان فرنجية، حافظةً لذكراه ولخطه السياسي والوطني، ومواكبةً لمسيرة العائلة السياسية والوطنية، ومتابعةً للشأن العام بكل تفاصيله، حتى سنواتها الأخيرة.
برحيل السيدة صونيا فرنجية، لا ترحل شخصية اجتماعية وسياسية فحسب، بل تنطوي صفحة من زمن لبناني جميل، من زمن العلاقات الإنسانية الراقية، والسياسة التي كانت تُدار بالكلمة والمصافحة قبل أي شيء آخر. إنها من الجيل الذي عاش لبنان في أجمل صوره، وشهد أصعب محطاته، وبقي مؤمناً به حتى النهاية.
رحم الله السيدة صونيا فرنجية الراسي، وأسكنها فسيح جنانه، وألهم عائلتها ومحبيها الصبر والسلوان.
برحيلها، يخسر لبنان سيدة من سيداته اللواتي جمعن بين الرقيّ الاجتماعي، والوعي السياسي، والوفاء العائلي، والذاكرة الوطنية.











































































