اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق عن أسباب محتملة لعدم استجابة شريحة كبيرة من مرضى الاكتئاب للأدوية المضادة له، ما قد يمهّد الطريق لتطوير علاجات أكثر دقة وتخصيصًا بحسب الخصائص البيولوجية لكل مريض.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في مركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني ونُشرت في مجلة Biological Psychiatry، أن فئة كبيرة من المصابين تعاني من نمط يُعرف بـ'الاكتئاب غير النمطي'، وهو نوع من الاكتئاب لا يستجيب بشكل جيد للأدوية الأكثر شيوعًا، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs).
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 15 ألف أسترالي مصاب بالاكتئاب، لتكون واحدة من أكبر الدراسات من نوعها. وأظهرت النتائج أن حوالي 21% من المشاركين ينتمون إلى فئة الاكتئاب غير النمطي، الذي يرتبط غالبًا بمشكلات صحية ونفسية أخرى، من بينها داء السكري واضطرابات التمثيل الغذائي.
وأشار الباحثون إلى أن الأدوية التقليدية تركز على تعديل كيمياء الدماغ، إلا أن هذا النمط من الاكتئاب قد يكون ناتجًا عن اختلالات بيولوجية أخرى، مثل اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، أو تغيّرات في الجهاز المناعي والالتهابي، ما يجعل العلاجات التقليدية أقل فاعلية.
وقالت الدكتورة ميريم شين، الباحثة الرئيسة في الدراسة، إن المصابين بالاكتئاب غير النمطي لديهم 'مخاطر وراثية أعلى مرتبطة بالتمثيل الغذائي والمناعة والالتهاب، إضافة إلى اختلالات في الإيقاع اليومي'، مشيرة إلى أن هذه الاختلافات البيولوجية تشير إلى وجود مسارات مختلفة تقف خلف هذا النوع من الاكتئاب.
وأضافت أن فهم هذه الخصائص يمكن أن يسهم في تصميم علاجات مخصصة لكل مريض، بما يقلل من التجارب العلاجية الطويلة وغير الفعالة وما يصاحبها من آثار جانبية مزعجة.
الآثار الجانبية:
كما وجدت الدراسة أن المصابين بالاكتئاب غير النمطي كانوا أكثر عرضة للآثار الجانبية للأدوية التقليدية، مثل زيادة الوزن، مما يزيد من تعقيد حالتهم النفسية والصحية. كما تميز هؤلاء المشاركون بأعراض محددة خلال أشد نوبات الاكتئاب، منها زيادة الوزن والنوم المفرط، وهي أعراض تختلف عن الاكتئاب التقليدي.
من جانبه، أشار البروفيسور إيان هيكي، المشارك في إدارة مركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، إلى أن عددًا كبيرًا من الأستراليين، وخصوصًا النساء، لا يحصلون على العلاج المناسب منذ المحاولة الأولى، معتبرًا أن نتائج الدراسة تمثل 'دليلاً قويًا على الحاجة لعلاج أكثر دقة يعتمد على الخصائص البيولوجية لكل فرد'.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدعم التوجه المتزايد نحو الطب الشخصي في الصحة النفسية، إذ لم يعد الاكتئاب يُنظر إليه كحالة واحدة متشابهة لدى الجميع، بل كمجموعة اضطرابات ذات أسباب ومسارات مختلفة، تتطلب استراتيجيات علاجية متنوعة ومخصصة.










































