اخبار سوريا
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ١٣ حزيران ٢٠٢٦
فريق متطوعين وعيادة متنقلة ومساعدات لـ1000 عائلة متضررة و'مؤسسة بارزاني': جاهزون للتدخل إنسانياً وقت الحاجة
أينما تدير وجهك صوب الأماكن المحيطة بنهر الفرات داخل مدينة دير الزور ترى غرقها بمياه الفيضان، المتنزهات والمطاعم التي كانت تتغنى بإطلالتها على النهر مباشرة أو ما تعرف بالحوايج، وهي قطع من اليابسة في مجرى النهر تحولت خلال فترات زمنية مختلفة إلى مزارع ومنازل يقطنها السكان، إضافة إلى محطات المياه التي تنهل من النهر، كلها باتت مغمورة بالمياه الجارفة.
أما في الريف المجاور، حيث يتوزع غالبية القرى والمزارع على ضفتي الفرات في ريفي الرقة ودير الزور، فالغمر طاول المزروعات الموسمية، لا سيما القمح والشعير وبساتين الفواكه والزيتون وغيرها، ناهيك بإجلاء مئات العائلات وتقطع السبل بين السكان بل والعائلات الواحدة.
حصلت 'اندبندنت عربية' على إحصاءات وتقديرات رسمية للخسائر والأضرار في المنطقة، وقال رئيس لجنة الاستجابة والطوارئ، فايز عباس إن ثلاثة جسور 'موقتة' تهدمت وخرجت عن الخدمة مما أدى إلى انقطاع العبور بين ضفتي نهر الفرات لمسافة تتجاوز 200 كيلومتر في دير الزور، وغمرت المياه أكثر من 21.8 ألف دونم من الأراضي الزراعية موزعة في 17 منطقة بريفي دير الزور الشرقي والغربي، مما أدى لخسائر فادحة بمحصول القمح وبعض الزراعات الصيفية، إضافة إلى ذلك خرجت 87 محطة مياه عن الخدمة، وأعيد ما يقارب 30 محطة للعمل بناء على آخر تحديث جرى أمس السبت، في حين نزح ما يقارب 1200 عائلة، بعضهم لجأ إلى مراكز إيواء تم تجهيزها في مدينة دير الزور وعددها ثلاثة، والقسم الأكبر من هؤلاء النازحين اتجهوا نحو أقاربهم في المنطقة.
في الأثناء تبرز حاجات أساسية لدى سكان المنطقة المتهالكة أصلاً في بنيتها التحتية والخدمية، فضلاً عن الوضع الاقتصادي المتردي وضعف القوة الشرائية لليرة السورية، ليأتي الفيضان ويزيد من تعاسة الأوضاع المعاشية الصعبة أساساً، ناهيك بتعطل الحياة العامة في معظم مناحيها لا سيما خلال الأيام الأولى للفيضان، وعليه باتت المدينة بسكانها وريفها بحاجة لمساعدات طارئة، بما فيها تأمين المأوى ومياه الشرب والطعام بشكل إسعافي.
وقال المسؤول الحكومي إنه خلال الأسبوع الفائت وصلت ثلاث قوافل إلى دير الزور ضمت مساعدات غذائية ولوجستية، إضافة للاستجابة الطارئة من قبل الحكومة بإجلاء العائلات من الأماكن المهددة بالغمر وتقديم الاحتياجات الإسعافية. مشدداً على أن وصول المساعدات إلى أهالي دير الزور يعد دعماً حيوياً في ظل الظروف الراهنة، إذ يخفف من الأعباء المعيشية التي تواجهها الأسر المتضررة ويؤمن جزءاً من احتياجاتها الأساسية. وأضاف أن تلك المساعدات تترك أثراً نفسياً مهماً من خلال تعزيز شعور الأهالي بالتضامن والوقوف إلى جانبهم، 'مما يسهم في رفع معنوياتهم وتخفيف حال القلق والضغوط الناتجة عن الأضرار والخسائر التي خلفتها الفيضانات'.
خلال الأشهر السابقة للفيضان شهدت المنطقة استقطاباً قومياً عقب هجمات منسقة من قبل العشائر وجهات حكومية على 'قوات سوريا الديمقراطية' في مناطق دير الزور والرقة، لتنسحب الأخيرة منها وتوقع اتفاقية الاندماج مع الحكومة السورية الانتقالية في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، وشهدت الفترة التالية مبادرات اجتماعية وسياسية للتخفيف من حدة الاحتقان المناطقي والقومي.
داخل هذا المشهد السياسي والوضع الإنساني الصعب الذي حلّ بالمناطق المغمورة بفيضان الفرات بادرت 'مؤسسة بارزاني الخيرية' التي تتخذ من مدينة القامشلي مقراً لها في سوريا وتتبع لمركزها الرئيس في أربيل، إلى تنظيم قافلة مساعدات، لكن التحديات أمام الوصول ليست بالقليلة.
يقول منسق المؤسسة الخيرية في سوريا بيشوا بهلوي، إنه منذ بداية عملهم الرسمي في دمشق فتحوا خطوط التواصل مع كل الجهات المعنية بالملف الإنساني في سوريا من جهات حكومية ومنظمات دولية ومحلية. وعليه وصلتهم تقارير موثقة مع تحديث يومي لها من الجهات التي تدير الملف الإنساني في دير الزور والرقة أيضاً، شأن بقية المنظمات المدنية الدولية والمحلية في سوريا، وعلى إثر ذلك قررت منظمتهم التدخل لإغاثة المتضررين.
بناء على التقارير الرسمية الصادرة عن مؤسسات الحكومة السورية حول الأضرار الناتجة عن ارتفاع منسوب المياه في نهر الفرات، التي جرت مشاركتها مع المؤسسة في أربيل بإقليم كردستان، قررت إدارة المؤسسة تقديم المساعدات الإنسانية لـ1000 عائلة، ولدى التنسيق مع دائرة التعاون الدولي في وزارة الخارجية السورية، التي كان تفاعلها سريعاً، بحسب بهلوي، توجه فريق المؤسسة الخيرية خلال ساعات من مدينة قامشلو إلى دير الزور، حيث وصلت المساعدات مع فريق يضم إداريين ومتطوعين إضافة إلى فريق طبي متكامل يتألف من العيادة المتنقلة، وجرى توزيع المساعدات وتقديم الخدمات الطبية الأحد الماضي في الضفة الشرقية للنهر، التي تعرف محلياً بالجزيرة نسبة إلى منطقة الجزيرة السورية، في حين تسمى المنطقة الواقعة غرب النهر بالشامية نسبة إلى البادية الشامية.
ولم تغب الحساسيات المحلية جراء المعارك الأخيرة من مشهد تدخل المنظمة الخيرية الكردية إلى جانب المنطقة، لكنها بقيت في غالبها على صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي. ففي الميدان كان الأمر مختلفاً لأن طاقم المؤسسة ممن كانوا يقدمون المساعدات بأنفسهم للسكان المحليين اضطروا أحياناً لركوب قوارب بدائية من أجل الوصول إلى العائلات المحاصرة بمياه الفيضان، إضافة إلى تعاون السلطات المحلية والسكان معهم لأداء مهامهم الإنسانية في هذه المنطقة المنكوبة.
ويعلق منسق المؤسسة الخيرية في سوريا حول هذه الحساسية بأنه 'أثناء العمل الميداني، وبالأخص في حالات الاستجابة الطارئة، من الصعب متابعة كل ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي'، مشيراً إلى أنه في ميدان العمل أثناء التوزيع في دير الزور لم يواجهوا أي مشكلات، وأن التنسيق مع السلطات المحلية كان جيداً، وجميع الجهات التي تدير الملف الإنساني قدمت كل التسهيلات، وكان السكان متعاونين، وتمت عملية التوزيع والإغاثة من دون مشكلات'.
ويضيف بهلوي أنه حتى أثناء التجول في دير الزور للاطلاع على الأضرار، لم يواجهوا أي موقف أو تساؤلات من أي مواطن 'على رغم معرفة الجميع لنا من خلال شعار مؤسسة بارزاني على لباس الفريق وكوادره'.
ويختتم المنسق المؤسسة الخيرية حديثه بأن رسالة 'بارزاني الخيرية' هي 'تقديم العون للإنسان أينما كان بصرف النظر عن عرقه، وقد عملت المؤسسة في عديد من دول العالم، وقامت بدورها في دير الزور باحترافية وبصورة شفافة أمام أعين الإعلام والمسؤولين والمواطنين'. مضيفاً أن 'المؤسسة منذ تأسيسها تركز على التعايش والتماسك الاجتماعي ونشر رسالة السلام'. ومشدداً على أنهم جاهزون للتدخل الإنساني وقتما دعت الحاجة، 'لأننا كمؤسسة إنسانية دولية نجد عملنا متكاملاً مع باقي المؤسسات الدولية والعاملة في هذا المجال في سوريا، ونؤكد دائماً أنه أينما دعت الحاجة وتوفرت لدينا الإمكانات للتغطية سنكون موجودين'.
من جهته أعلن رئيس لجنة الاستجابة الطارئة في دير الزور فايز عباس، الانتقال بالأوضاع في مناطق دير الزور إلى مرحلة تقييم الأضرار والتعافي من آثار الفيضان، مع استمرار حصر حجم الأضرار ومعالجتها، لتعود دير الزور من جديد إلى سؤال حول كيفية إعادتها إلى الحياة من خلال الإعمار وتأسيس البنى المتهالكة والمتهدمة جراء سنوات الحرب الطويلة، على أمل أن تؤسس لعودة سكانها النازحين في مناطق متفرقة من البلاد وخارجها.




































































