اخبار لبنان
موقع كل يوم -الهديل
نشر بتاريخ: ١٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
خاص الهديل…
بقلم: ناصر شرارة
ينقسم المراقبون تقريباً بين وجهتي نظر، الأولى تمثل الأغلبية وتقول إن ما يحدث على الجبهة الأميركية الإسرائيلية هو مناورات أميركية تمهد لتوجيه ضربة عسكرية كبيرة لإيران.
ويدعو أصحاب هذه النظرية إلى أن تتم قراءة كلام ترامب أمس بخصوص أنه تلقى معلومات تقول أن النظام في إيران توقف عن قتل المحتجين، بوصفه جزء من الخديعة الهادفة لجعل إيران تقع في كمين مفاجأة الضربة الأميركية الأولى.
ويشير أصحاب هذا الرأي إلى حقيقة أن ترامب في جولة الحرب الماضية على إيران مارس الخديعة ضدها؛ حيث أرسل مفاوض يمثله ليجلس مع طهران؛ ولكنه قبل يوم واحد من موعد الاجتماع التفاوضي سمح لإسرائيل بأن تشن حرباً على إيران حققت عنصر المفاجأة، وأودت بحياة عدد ليس بقليل من القادة العسكريين وعلماء الذرة الإيرانيين.
أما أصحاب وجهة النظر الثانية فيقولون إن ترامب ليلة أول أمس (أي ليلة ١٣/١٤-١-٢٠٢٦) طبق ضد إيران نظرية 'الحرب التي لم تقع'؛ وهي نظرية تمارس فيها الدول الكبرى والقادرة محاكاة نفسية شاملة ضد 'العدو' تشبه لحد بعيد من حيث النتائج التي تحققها، النتائج ذاتها التي تحققها الحرب الفعلية. ووفق أسلويه؛ فإن ترامب شن تطبيقات خطة 'الحرب التي لم تقع على إيران' ليلة أول أمس؛ ثم جلس ينتظر يوم أمس تحقق نتائج سريعة لهذه الحرب داخل إيران.. وكان ترامب المتصف بأنه يرغب برؤية نتائج فورية ويمقت الانتظار الطويل؛ يريد رؤية مفعول فوري في الشارع الإيراني لوقع كلامه عن أن أميركا في الطريق لمساندة المحتجين؛ ولكنه لم يجد ما توقعه في اليوم التالي، ولمس أن كل ما حققه كلامه ضمن 'حملة الحرب التي لم تقع' هو زيادة قليلة في سعر برميل النفط؛ ولكن بالعمق فشلت خطته في تحقيق أحد أبرز أهدافها وهو تزخيم التظاهرات في الداخل الإيراني، بدليل أن حجم هذه التظاهرات تراجع أمس لحد كبير، ما اضطر الإعلام الإسرائيلي لأول مرة منذ بدء حراك الاحتجاجات الإيرانية، إلى إغفال الحديث عن مسار التظاهرات الإيرانية.
والواقع أن تراجع التظاهرات دفع ترامب إلى مفاجأة إسرائيل والعالم عندما غيّر ليلة أمس، ١٨٠ درجة خطابه، حيث توجه لفتح نافذة تهدئة دبلوماسية مع إيران، وذلك من خلال قوله إن الأخبار التي وصلته تقول إن النظام الإيراني توقف عن قتل المحتجين؛ أي أن ترامب أراد الانتقال إلى خطة جديدة تقول إن السبب الأساس الذي وضعه لبدء الحرب الأميركية على إيران لم يعد موجوداً، وهذا يعني أن 'جولة الحرب التي لم تقع' التي شنها ترامب أول أمس حققت هدفها؛ أي جعلت إيران توقف قتل المحتجين خشية أن ينفذ ترامب تهديده..
وبالخلاصة فإن ترامب عملياً قال أمس إنه بعد أن أطفئ سبع حروب فهو الآن يطفئ حرب النظام في إيران على المحتجين الإيرانيين.. ولكن السؤال حالياً هو هل يجب تصديق ترامب بخصوص أنه يريد فتح نافذة دبلوماسية مع إيران، أم أن ترامب في العمق يمارس خديعة جديدة ضد إيران، وأنه يحضر لضربها بقوة مرة ثانية؟؟.
لا يزال هناك سباق بين وجهتي النظر هاتين؛ مع ملاحظة أن قسماً كبيراً من طيف المراقبين يميلون إلى أن ترامب ليلة أمس حاك خديعة لإيران؛ وأن ترامب يكرر ما فعله قبل ضرب إيران في حزيران الماضي.. ولكن بمقابل هذا الرأي هناك وجهة النظر الثانية التي تقول إن ترامب لن يذهب مرة أخرى لضرب إيران لأنه لا يريد الدخول في لعبة لا يضمن كيف ستتطور وما هي تداعياتها، خاصة وأن ترامب يعيش ظرف انتخابات غير سهلة وهو يريد خوضها في أجواء استقرار صورته كزعيم قوي يفرض السلم الأميركي على الآخرين، على أمل أن يحصد ثمن صورته هذه في صندوقة الانتخابات النصفية. والتوقع هو أن ترامب قد يتجه أقله إلى إبقاء إيران في حال نزيف داخلي إلى ما بعد انتخابات أميركا النصفية؛ وبعد هذا الاستحقاق يتعامل بحسب نتائجه مع الملف الإيراني المفتوح..











































































