اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
عند كل تحرّك لروابط القطاع العام، يخرج وزير المالية ليعلن أنّه «سيبحث» برواتب موظفي القطاع العام، عسكريين ومدنيين.
معالي الوزير، منذ أكثر من ست سنوات ونحن نُدار بالأسلوب نفسه: وعود بلا تنفيذ، وبحث بلا قرارات.
نحن موظفو القطاع العام، عسكريين ومدنيين، ناقشنا هذا الملف معك مباشرة، باسم تجمّع الروابط مجتمعة وباسم روابط منفردة، وكان موقفك واضحاً وصريحاً: لا زيادة رواتب قبل ما تسمّونه انتظاماً مالياً وربط النفقات بتوازن الواردات.
لكن ما فُرض علينا لم يكن انتظاماً مالياً، بل انتقاماً اجتماعياً ممنهجاً بحق موظفي القطاع العام، عسكريين ومدنيين.
رواتب تبخّرت، والرسوم والضرائب ارتفعت أكثر من ستين ضعفاً، فيما الرواتب بقيت على حالها، وغلاء طال أسعار جميع السلع والخدمات من دون أي ضوابط أو حماية اجتماعية، قدرة شرائية سُحقت، وكرامة وُضعت على الهامش، إلى أن باتت الغالبية الساحقة من الموظفين تحت خط الفقر، فيما طُلب منا الصمت والصبر باسم «الإصلاح».
وفي الوقت نفسه، نسمع عن تحسّن في المؤشرات الاقتصادية، وعن نموٍّ في الاقتصاد، وأكد فخامة الرئيس هذا الكلام في مقابلاته الإعلامية.
فإذا كان الاقتصاد يتحسّن، لماذا لا ينعكس ذلك على موظفي القطاع العام، عسكريين ومدنيين؟
ولماذا يبقى «الإصلاح» دائماً على حسابهم وحدهم؟
سمعنا أخيراً عن محاولات لإرضاء القطاع العام بمنح ثلاثة رواتب فقط.
نقولها بوضوح ومن دون مواربة:
هذه حبوب مُخدِّرة لا علاجاً، وإجراءات ترقيعية هدفها شراء الوقت لا استعادة الحقوق.
نحن نرفض هذا الفتات، ونرفض أي حلول مؤقّتة تُبقي الجرح مفتوحاً وتؤجّل الانفجار.
ما نطالب به ليس إحساناً ولا مساعدة، بل مضاعفات رواتب حقيقية تعيد للراتب قيمته الفعلية، وتؤمّن الحدّ الأدنى من العيش الكريم.
الحقوق لا تُجزّأ، ولا تُستبدل بمكافآت عابرة أو زيادات موسمية.
ونؤكد أنّ الإمكانات التمويلية متوافرة:
فائض بالليرة اللبنانية، ارتفاع موجودات مصرف لبنان، ومعطيات واضحة عن مساهمات ممكنة من أرباح الريجي والمرفأ.
المشكلة ليست مالية، بل سياسية بامتياز.
من هنا، نتمسّك بمشروع رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية، القاضي برفع الرواتب والمعاشات التقاعدية إلى 50% مما كان يتقاضاه موظفو القطاع العام، عسكريين ومدنيين، قبل عام 2019 بقيمته الفعلية بالدولار الأميركي، مع زيادات دورية بنسبة 10% كل ستة أشهر إلى حين استعادة كامل الحقوق.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
نريد انتظاماً اجتماعياً لا انتقاماً اجتماعياً.
وإذا استمرّ التعاطي مع هذه القضية بعقلية الاستهتار والتسويف، فالشارع سيكون الردّ الطبيعي، وخلال جلسات الموازنة سيأخذ التصعيد مساراً مختلفاً.
ونحمّل السلطة التنفيذية ووزارة المالية كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن أي انفجار اجتماعي أو فوضى قد تحصل، فالحقوق حين تُقمع، لا يمكن ضبط الشارع إلى ما لا نهاية.











































































