اخبار لبنان
موقع كل يوم -نافذة العرب
نشر بتاريخ: ٥ أيلول ٢٠٢٦
في خطوة متزامنة، شهد لبنان تحررًا مزدوجًا تمثل بإقرار قانون العفو العام الذي وقّعه رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى جانب الإفراج عن عدد من الأسرى اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية. وتؤكد هذه الأحداث أن الدولة، رغم الصعوبات، تواصل السير على مسار يعزز الحرية والعدالة بعيدًا عن منطق الممانعة.
فبعد إطلاق سراح المواطن مالك غازي، تم أمس الإفراج عن أربعة أسرى لدى الجانب الإسرائيلي، حيث تسلّمهم الصليب الأحمر الدولي من الجيش الإسرائيلي، ثم جرى تسليمهم إلى الجيش اللبناني في منطقة المنصوري جنوبي مدينة صور. وتوضح هذه العمليات أن تحقيق التحرير مرتبط بالدولة فقط، في رسالة واضحة إلى 'حزب الله'، ما يؤكد أولوية المسار التفاوضي اللبناني المستقل عن أي ترتيبات خارجية مثل مفاوضات إسلام آباد.
وفي تصريح له، شكر الرئيس عون الولايات المتحدة والدول المعنية على جهودها التي أسفرت عن تحرير الدفعة الأولى من الأسرى، مشددًا على أهمية الموقف اللبناني الموحد ووجوب متابعة تنفيذ 'إطار العمل الثلاثي' لاستعادة كامل سيادة لبنان. وعقد عون جلسة مع السفير الأميركي ميشال عيسى وأعضاء لجنتي الشؤون الخارجية والقوات المسلحة في الكونغرس، حيث ناقشوا الاستعدادات للجولة المقبلة من المفاوضات وأهمية مواصلة الجهود لتحرير باقي المحتجزين.
من جهته، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع السفير عيسى ووفد من مجلس الشيوخ الأميركي تطورات الوضع في الجنوب، ومسار التفاوض، وعلاقات الدعم المقدمة للجيش الوطني، مؤكدًا أن الهدف النهائي للمفاوضات هو انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية وتعزيز سيادة الدولة على كامل أراضيها.
وفي بيان، دعت السفارة الأميركية لبنان وإسرائيل إلى البناء على زخم تحرير الأسرى قبل انطلاق الجولة المقبلة من المحادثات، فيما وصفت وزارة الخارجية الأميركية العملية بأنها ثمرة وساطة قادتها الولايات المتحدة بين حكومتين شرعيتين. إلا أن مصادر أميركية شددت في حديث مع “نداء الوطن” على أن التحديات ما تزال قائمة، خصوصًا في ملفات الوجود العسكري الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وتنظيم 'حزب الله' المسلح.
وفي هذا السياق، اعتبر السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل، في تصريح خاص، أن لبنان يمر بفرصة حقيقية لاستعادة سيادته وتعزيز سلطة الدولة، مشيرًا إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة حدّت من نفوذ 'حزب الله' وإيران على القرار اللبناني، وفتحت نافذة أمام الدولة لاستعادة احتكار السلاح.
على الصعيد الميداني، كشف سقوط تلّة 'علي الطاهر' نقاط ضعف بارزة في المنظومة العسكرية والسياسية والإعلامية لـ'حزب الله'، وأظهر تراجع قدرة التنظيم على الدفاع عن مواقعه بعد أن رفض تسليمها للدولة اللبنانية لمصلحتها وموقعها في المفاوضات. وأوضح مصدر رسمي أن تصاعد التوترات خلال المواجهات جاء على الرغم من رفع سقوف التهديدات من قبل إيران و'حزب الله'، غير أن سقوط التلّة جرّدهما من أي صوت احتجاجي واضح، وكأنهما استسلما للوضع الجديد.
وأضاف المصدر أن إسرائيل توسّعت في احتلال أراضٍ لبنانية كان بالإمكان تفاديها، مُرجحًا إدراج تلّة 'علي الطاهر' ومحيطها ضمن مفاوضات قادمة، في ظل تمسك تل أبيب بعدم الانسحاب منها بسهولة لما لها من أهمية استراتيجية وقربها من المستوطنات. في هذا الإطار، أفادت “نداء الوطن” بأن لبنان لم يتلق حتى الآن موعدًا لمفاوضات روما، رغم المساعي الكبيرة لسفير الولايات المتحدة ميشال عيسى، الذي خاض محادثات صعبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتأمين إطلاق سراح عدد من الأسرى.
على الصعيد التشريعي الداخلي، وقّع رئيس الجمهورية جوزاف عون قانون العفو العام بعد سلسلة من النقاشات في مجلس النواب، مانحًا بذلك الفرصة للعديد من الموقوفين والمحكومين لاستعادة حريتهم. وفي أعقاب التوقيع، أجرى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام اتصالًا هاتفيًا برئيس الجمهورية، معبرًا عن تقديره لهذه الخطوة المنتظرة، وموجهاً الجهات المختصة في رئاسة مجلس الوزراء بسرعة نشر القانون في الجريدة الرسمية.
وفي سياق الاقتصاد والخدمات، عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعًا خاصًا لبحث ملف المولدات الكهربائية الخاصة وارتفاع فواتيرها غير المبرر، بمشاركة الوزراء المعنيين والقادة الأمنيين والقضائيين. وأكد الاجتماع على ضرورة الالتزام بالتسعيرة الرسمية وتركيب العدادات، مع تكثيف دوريات حماية المستهلك بالتعاون مع السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، فضلاً عن إحالة المخالفين إلى القضاء مع اتخاذ إجراءات الحجز والمصادرة للمولدات المخالفة، مع ضمان استمرار الخدمة للمواطنين. ودعا وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط المواطنين إلى الإبلاغ عن أي انتهاك عبر الخط الساخن 1739 أو من خلال تطبيق MOET











































































