اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة اللواء
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
رامي ضاهر
موجة نزوح وضغط كبير على مراكز الإيواء
مع استمرار الحرب وما تفرضه من ظروف إنسانية قاسية، شهدت العديد من المناطق اللبنانية حركة نزوح كبيرة باتجاه المناطق الأكثر أماناً. هذا النزوح الكثيف أدّى إلى تجمع أعداد كبيرة من العائلات في أماكن محدودة، لا سيما في المدارس والساحات العامة وحتى في بعض الشوارع، في ظل نقص واضح في مقومات الحياة الأساسية، وعلى رأسها المياه ومستلزمات النظافة.
المدارس تتحوّل إلى مراكز مكتظة
هذا الواقع يطرح تحدّيات صحية جدية، خصوصاً في ظل الازدحام الكبير وغياب الظروف الصحية المناسبة. فالكثير من مراكز الإيواء، وخاصة المدارس، لم تُهيّأ لاستقبال هذا العدد الكبير من النازحين، إذ إن الحمّامات فيها مشتركة وغير كافية، ما يؤدي إلى ضغط كبير على المرافق الصحية وانخفاض مستوى النظافة.
مخاوف النازحين من تدهور الأوضاع الصحية
عدد من النازحين عبّروا عن قلقهم من تدهور الأوضاع الصحية في حال استمرت هذه الظروف. حيث أشارت أم حسين من الخيام إلى أن العائلات تحاول قدر الإمكان الحفاظ على نظافة أطفالها، لكن غياب المياه بشكل كافٍ وصعوبة الاستحمام أو غسل الملابس بشكل منتظم يجعل الأمر بالغ الصعوبة، خصوصاً مع وجود أطفال صغار يحتاجون إلى عناية خاصة.
كما أشار محمد وهو نازح إلى أن الاكتظاظ داخل المدارس ومراكز الإيواء يزيد من المخاوف من انتقال بعض الأمراض، مؤكداً أن تأمين المياه ومواد النظافة بات من الأولويات الأساسية في هذه المرحلة.
تحذير طبي من الأمراض الجلدية
في هذا السياق، حذّر الدكتور أحمد برجاوي، اختصاصي أمراض جلدية وتجميل، من الانعكاسات الصحية لظروف النزوح الحالية، مشيراً إلى أن «النزوح الكثيف يؤدي إلى تجمع عدد كبير من الأشخاص في مكان واحد، ما قد يساهم في انخفاض مستوى النظافة، خاصة في المدارس التي تحوّلت إلى مراكز إيواء، حيث إن الحمّامات مشتركة وغير كافية، إضافة إلى الازدحام الكبير».
وأوضح أن هذه الظروف «قد تؤدي إلى انتشار بعض الأمراض الجلدية، ومنها الفطريات التي يمكن أن تنتقل عبر اللمس أو من خلال استخدام المراحيض المشتركة، لأنها تعيش في البيئات الرطبة والمياه، وبعضها قد يحتاج إلى علاج لفترة طويلة».
إجراءات وقائية ضرورية
وشدّد على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية قدر الإمكان، مثل عدم مشاركة الأغراض الشخصية مع الآخرين، كالمناشف وأدوات الحلاقة، والحرص على تنظيف المراحيض قبل استخدامها. كما أشار إلى أن قلّة النظافة قد تؤدي في بعض الحالات إلى التهابات بكتيرية في بصيلات الشعر والجلد، خاصة عند استخدام أدوات حلاقة مشتركة.
الضغط النفسي وتفاقم بعض الأمراض الجلدية
ولفت أيضاً إلى أن بعض الأمراض الجلدية المزمنة مثل الأكزيما والصدفية قد تتفاقم خلال فترات النزوح، نتيجة الضغط النفسي والقلق والخوف، والتي تؤثر بدورها على مستوى الهرمونات في الجسم.
الحاجة إلى استجابة إنسانية سريعة
في المحصلة، لا يقتصر تأثير النزوح على فقدان المأوى فقط، بل يمتد ليشكل تحدياً صحياً وإنسانياً يتطلب استجابة سريعة من الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية، سواء من خلال تأمين المياه النظيفة أو مواد النظافة الأساسية، إضافة إلى تعزيز التوعية الصحية داخل مراكز الإيواء.
ويبقى الأمل بأن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت، ليتمكن الناس من العودة إلى منازلهم سالمين، وتفادي أي تداعيات صحية قد تنتج عن ظروف النزوح القاسية.











































































