اخبار سوريا
موقع كل يوم -عكس السير
نشر بتاريخ: ٢٧ أيلول ٢٠٢٦
قالت 'هيومن رايتس ووتش' اليوم إن الحكومة الانتقالية السورية تُوقِّع صفقات لإعادة الإعمار بمليارات الدولارات بدون إطار لحقوق الإنسان يضمن أن تحترم إعادة البناء حقوق المتضررين وتحميها وتفعّلها.
في مارس/آذار 2026، كشفت الحكومة الانتقالية عن مخطط وطني للتعافي، وتلت ذلك تعهدات دولية بمليارات الدولارات للمساعدات والتمويل والتزامات استثمارية. لكن الأطر القانونية الناظمة لإعادة الإعمار لا تُلزم الحكومة أو المطوّرين بالتشاور مع المجتمعات المحلية المتضررة، بما فيها تلك التي ما تزال نازحة، قبل الموافقة على المشاريع. ينبغي أن تشترط العملية أيضا التفاوض على شروط التعويض، بدلا من فرضها، وتوفير آلية مستقلة تمكّن السكان من الطعن في القرارات المتعلقة بمنازلهم وأراضيهم.
قالت هبة زيادين، مستشارة أولى لشؤون الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: 'تتقدم عملية إعادة إعمار سوريا ببطء، لكنها قد تُجحف بحق كثير من السوريين في غياب إطار حقوقي. سيُحدد الإطار القانوني الجاري استكماله الآن من ستُعاد بناء منازلهم، والمطالبات التي سيُعترف بها، والأصوات التي سيُستمع إليها'.
أجرت هيومن رايتس ووتش بحثا ميدانيا في سوريا في مايو/أيار 2026، شمل مقابلات مع سكان قرية غدفة في ريف إدلب عادوا من مخيمات النزوح. قابلت أيضا ناشطا، حجبت هويته حفاظا على سلامته، يطالب بإلغاء 'المرسوم 66' وإعادة حقوق الملكية في مشروع 'ماروتا سيتي'.
راجعت هيومن رايتس ووتش بيانات ووثائق حكومية سورية، منها تصريحات الرئيس الشرع في مارس/آذار 2026 عن إعادة الإعمار، التي نشرتها 'الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا'، و'الإعلان الدستوري' الصادر في مارس/آذار 2025. وراجعت هيومن رايتس ووتش أيضا تقارير وبيانات صادرة عن 'البنك الدولي'، و'لجنة الإنقاذ الدولية'، و'المنظمة الدولية للهجرة'، و'المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين'، و'مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية' (أوتشا)، و'مبادرة الإصلاح العربي'، و'تقرير سوريا'.
يجد العائدون إلى مجتمعاتهم منازل مدمرة وقرى بلا مياه أو كهرباء أو خدمات للرعاية الصحية. وما تزال مطالبات السكن والأراضي والملكية العائدة إلى عهد الأسد بلا حل. تُطلق مشاريع إعادة الإعمار من دون مشاركة مجدية للسكان المتضررين.
في جوبر، الحي الكائن شرقي وسط دمشق، دُمّر نحو 95% من المباني، وفقا لـ تقرير سوريا. في غدفة بريف إدلب، قال سكان عادوا من النزوح لـ هيومن رايتس ووتش في مايو/أيار 2026 إنهم يفتقرون إلى مياه جارية وشبكة كهرباء عاملة ومرافق صرف صحي ملائمة ومدارس عاملة وخدمات طبية قريبة.
تخرج سوريا من نزاع دام أكثر من عقد وتسبب بدمار واسع للمدن والمنازل والبنية التحتية في أنحاء كثيرة من البلاد.
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قدّر البنك الدولي الأضرار المادية بـ 108 مليارات دولار أمريكي ومتوسط تكاليف إعادة الإعمار بـ 216 مليار دولار، ضمن نطاق إجمالي بين 140 و345 مليار دولار. تحركت الحكومة الانتقالية سريعا لجذب استثمارات إعادة الإعمار، ونجحت في استعادة العلاقات الدبلوماسية واستقبال رؤوس الأموال الأجنبية، فيما رفعت الولايات المتحدة ودول أوروبية العقوبات القاسية التي كانت قد جمّدت الاستثمار لسنوات وأفقرت السوريين.
قادت دول الخليج الاستثمار: تعهدت السعودية بـ 6.4 مليار دولار في قطاعات العقارات والبنية التحتية والاتصالات والطاقة، وسدّدت مع قطر متأخرات سوريا للبنك الدولي البالغة 15.5 مليون دولار في أبريل/نيسان 2025، ما أتاح استئناف التعامل بعد تعليق دام 14 عاما. والتزمت قطر بـ 4 مليارات دولار، فيما حصلت 'موانئ دبي العالمية' الإماراتية على امتياز لمدة 30 عاما لتشغيل ميناء طرطوس.
منذ ذلك الحين، وافق البنك الدولي على مشاريع مموّلة بالمنح تتجاوز قيمتها مليار دولار، وأنشأ 'صندوق النقد الدولي' برنامج تعاون تقني مع دمشق. ومن بين الحكومات الأوروبية، برزت فرنسا وألمانيا، وإلى حد ما إيطاليا، بوصفها أكثر الشركاء الثنائيين نشاطا.
تعهد 'الاتحاد الأوروبي' بـ 620 مليون يورو (حوالي 713 مليون دولار أمريكي) للمساعدات الإنسانية والتعافي الاجتماعي والاقتصادي في 2026-2027، وأعلن عن مؤتمر استثماري في سوريا عام 2027، ويعزز علاقاته السياسية مع سوريا. تتمتع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بموقع قوي يمكنّها أن تكون مثالا وتحشد مانحين آخرين لضمان ترسيخ أطر حقوق الإنسان بقوة في إعادة إعمار سوريا وتعافيها.
لكن، كما أشار 'معهد الحوكمة العالمية' في أغسطس/آب 2026، تجاوزت التعهدات والإعلانات بكثير حجم الاستثمار الفعلي على الأرض، ولن تبدأ عمليات الصرف المجدية من الدائنين الدوليين إلا بعد وضع أطر الحوكمة والأطر القانونية.
وفقا لـ تقرير صدر في يوليو/تموز 2026عن لجنة الإنقاذ الدولية، عاد أكثر من 3.5 مليون لاجئ ونازح سوري إلى مجتمعاتهم منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، لكن عمليات العودة لم تكن جميعها طوعية بالكامل. عاد كثيرون بسبب تدهور أوضاع النازحين، وإيقاف المساعدات، وهشاشة الوضع القانوني، وتكاليف الإيجار المرتفعة في أماكن إقامتهم.
سوريا مُلزمة بـ 'العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية'، الذي يعرّف، بموجب 'التعليق العام رقم 4″، الحق في السكن الملائم بأنه يشمل ضمان أمن الحيازة، والحصول على الخدمات، والصلاحية للسكن، والموقع الملائم. وهي ملزمة أيضا بـ 'العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية' الذي يضمن الحق في جبر فعال للضرر. ويشترط العهدان احترام الحقوق دون تمييز، بما فيه على أساس العرق والدين.
تحدد 'المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية' شكل التشاور والتعويض وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة قبل أي تهجير لأغراض التنمية. كما تضع 'مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي' و'مبادئ بينهيرو المتعلقة بردّ المساكن والممتلكات إلى اللاجئين والمشردين' معايير واضحة لكيفية إدارة الدول للعودة وإعادة الإعمار في مرحلة ما بعد النزاع.
ينبغي للمانحين الدوليين ضمان أن يدعم تمويلهم تعافيا متوافقا مع الحقوق وألا يتسبب في الانتهاكات أو يساهم فيها. وينبغي للشركات والمستثمرين بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان قبل إبرام اتفاقات إعادة الإعمار وطوال تنفيذها.
قالت زيادين: 'ما تزال الأطر القانونية الناظمة لإعادة إعمار سوريا قيد الصياغة. وهذه فرصة، لكن فقط إذا استغلها المجتمع الدولي والحكومة الانتقالية لبناء ضمانات تحمي المجتمعات المتضررة. يتوقف التعافي المستدام على القيام بذلك على الوجه الصحيح'.
الخلفية
في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وجدت المنظمة الدولية للهجرة أن أوضاع السوريين العائدين إلى مجتمعاتهم ما تزال هشّة، وسط نزاعات واسعة حول السكن والأراضي والملكية، ومحدودية الخدمات العامة، والتلوث الواسع بالذخائر المتفجرة، ما يعرقل التنقل الآمن وسبل العيش.
في منتصف 2026، مُوِّلت 'خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لسوريا' بنسبة تقل قليلا عن ثلث التمويل المطلوب. منذ مايو/أيار، خفّض 'برنامج الأغذية العالمي' مساعداته الغذائية الطارئة في سوريا إلى النصف، من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفا. ولا يزال نحو 5.5 مليون شخص نازحين داخليا، وفقا للتحديث التشغيلي الصادر في مارس/آذار عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
للفجوة بين التعهدات والتنفيذ عواقب حقيقية على الحقوق. ورغم أن السكان المتضررين يستطيعون نظريا متابعة قضايا فردية أمام المحاكم السورية، ما يزال القضاء يفتقر إلى الموارد الكفاية ولا يستطيع معظم أصحاب المنازعات العقارية اللجوء إليه، إذ تشكل متطلبات الوثائق عائقا يفوق قدرة كثير من العائدين. ولا توجد وسيلة عملية للطعن في قرارات إعادة الإعمار الأوسع، ولم تُنشأ بعد آلية تظلم متخصصة في منازعات إعادة الإعمار.
بدأت بعض أعمال إعادة الإعمار. أعيد فتح جسر الرستن في حمص في يونيو/حزيران، وهو شريان اقتصادي رئيسي يربط عدة محافظات سورية، بعد ترميم موّله 'صندوق التمويل الإنساني لسوريا' بالشراكة مع 'برنامج الأمم المتحدة الإنمائي'. وأعيد فتتح جسر الرشيد فوق نهر الفرات في الرقة في يوليو/تموز 2026 بعد مشروع إعادة إعمار استمر أربعة أشهر. كما وافق البنك الدولي عام 2025 على منحة بقيمة 146 مليون دولار لإعادة تأهيل البنية التحتية لنقل الكهرباء على المستوى الوطني.
رغم أهمية مشاريع البنية التحتية هذه، ما تزال الجهود متواضعة مقارنة بحجم الاحتياجات، ولا يوجد إطار يضمن أن تحترم المشاريع حقوق السوريين مع تقدم إعادة الإعمار.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إعادة الإعمار
بموجب 'العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية'، الذي انضمت إليه سوريا عام 1969، وبموجب المادة 12 من 'الإعلان الدستوري' الصادر في مارس/آذار 2025، على الحكومة السورية التزام باحترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحمايتها وإعمالها طوال عملية إعادة الإعمار. وتشمل هذه الحقوق السكن الملائم، والمياه والصرف الصحي، والكهرباء، والصحة، والتعليم، والغذاء، والضمان الاجتماعي. كما أن الكهرباء ضرورية لإعمال حقوق أخرى كثيرة، منها تشغيل أنظمة المياه والصرف الصحي، ومرافق الرعاية الصحية، والمدارس، والمنازل. ينبغي للحكومة ضمان هذه الحقوق كلها دون أي تمييز، بما فيه التمييز على أساس العرق أو الإثنية أو الدين.
الظروف التي وثقتها هيومن رايتس ووتش في مناطق العودة تُعرّض هذه الحقوق لخطر جسيم. في غدفة مثلا، روى السكان أنهم يعيشون بلا مياه جارية، أو شبكة كهرباء عاملة، أو سكن ملائم، أو مدارس عاملة، أو خدمات طبية قريبة. ويتعين عليهم شراء المياه من القطاع الخاص وجمع المال لدفع رواتب المعلمين، ما ينقل تكلفة الخدمات العامة إلى كاهل أسر تواجه أصلا ضائقة اقتصادية شديدة.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومة الالتزام بتخصيص أكبر قدر ممكن من مواردها المتاحة للإعمال الكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وينبغي لها ضمان المستويات الأساسية الدنيا من هذه الحقوق. كما ينبغي أن تستخدم خطط إعادة الإعمار وميزانياتها معايير شفافة ومتوافقة مع الحقوق لمعالجة أشد حالات الحرمان من الحقوق.
سوريا مُلزمة أيضا باحترام الحق في الملكية، بما فيها الملكية المشتركة مع آخرين، دون تمييز. هذا الحق مكفول بموجب المادة 17 من 'الإعلان العالمي لحقوق الإنسان'، والمادة 5(د)(5) من 'الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري'، التي انضمت إليها سوريا عام 1969، والمادة 31 من 'الميثاق العربي لحقوق الإنسان'، الذي صادقت عليه سوريا عام 2007.
الحق في المشاركة
يشترط القانون الدولي لحقوق الإنسان أن يكون للمجتمعات المتضررة من إعادة الإعمار دور مجدٍ في القرارات التي تؤثر في منازلها وأراضيها وأحيائها قبل اتخاذها. وتشمل الصكوك ذات الصلة المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تضمن الحق في السكن الملائم وفُسّرت على أنها تتطلب مشاركة حقيقية في القرارات المتعلقة بالسكن؛ و'المبادئ الأساسية والمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة المتعلقة بعمليات الإخلاء والترحيل بدافع التنمية'، التي تنص على أن يكون التشاور مجديا وفي الوقت المناسب وقادرا على التأثير في النتائج؛ و'مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي'، التي تشترط مشاركة النازحين في تخطيط وإدارة عودتهم وإعادة إدماجهم. وهذه المعايير غير مستوفاة في سوريا.
أوضح الرئيس أحمد الشرع في مارس/آذار 2026 أنه في المدن التي بلغت نسبة الدمار فيها بين 90 و100%، لا تستطيع الحكومة تمويل البناء وحدها وتدرس نموذجا لإعادة الإعمار قائما على الاستثمار، فيما لا تزال الأطر القانونية قيد الاستكمال.
لكن مبادرة الإصلاح العربي، استنادا إلى 45 مقابلة مع سكان وفاعلين في المجتمع المدني ومسؤولين ومستثمرين وغيرهم بين يوليو/تموز 2024 ومايو/أيار 2026، وجدت أن قرارات إعادة الإعمار تُتخذ بالفعل من دون مشاركة المجتمع، أو معايير واضحة للتعويض، أو آليات تظلم يسهل الوصول إليها.
توثّق المبادرة كيف تُحدث هذه الفجوة نزاعات بالفعل. في حمص وحلب ودمشق، أثارت مشاريع أُعلن عنها من دون تشاور مسبق مع المجتمعات احتجاجات، وتراجعات جزئية، وتفاقما لانعدام الثقة بالسلطات العامة.
في دمشق، استُخدم المرسوم 66، وهو قانون من عهد الأسد صدر عام 2012، لتهجير الآلاف من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو تقديم تعويض كاف، ولم تُلغِه الحكومة الانتقالية. علّق محافظ دمشق تطبيقه في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بانتظار مراجعة قانونية، لكن لم يصدر مرسوم رئاسي يحسم وضعه القانوني، وما تزال المشاريع التي أتاحها تُسوَّق للمستثمرين.
وسّع القانون رقم 10 لعام 2018 نموذج المرسوم 66 ليشمل سوريا بأسرها، إذ أوجب على السكان إثبات الملكية خلال مهلة قصيرة وإلا فقدوا حقوقهم، ما أثّر بشكل غير متناسب على النازحين بسبب النزاع.
أطر إعادة التطوير التي أقرت في زمن الحرب يُعاد تقديمها بوصفها فرصا استثمارية للقطاع الخاص أو حكومات أخرى، ومنها مشروعا 'ماروتا سيتي' و'باسيليا سيتي' في دمشق، بحسب مبادرة الإصلاح العربي، ما يهدد بإضفاء الشرعية على عمليات نزع الملكية السابقة بدلا من جبر الضرر. تدير المشروعين 'دمشق الشام القابضة'، وهي شركة أُنشئت في عهد الأسد وتعمل الآن في ظل الحكومة الانتقالية.
شُكّلت لجنة رئاسية في ديسمبر/كانون الأول 2025 لمراجعة إجراءات المرسوم 66، وصدرت بعض قرارات التعويض في مايو/أيار 2026، لكن الإطار القانوني الناظم للمشروعَيْن ما يزال معلقا، ولا يزال السكان المتضررون ينتظرون حلا مستداما.
في جوبر، الحي الواقع شرق وسط دمشق حيث دُمّر نحو 95% من المباني، أبلغت السلطات السكان أنهم لا يستطيعون إعادة البناء حتى بمبادرة فردية، وأن مشروعا مقترحا مدعوما من الخارج سيمنحهم مساكن جديدة لا تتجاوز مساحتها الطابقية 50% من مساحة المسكن القديم، وفقا لـ تقرير سوريا و'الجزيرة'.
سيحصل مالكو المنازل السابقون، كتعويض، على وحدات جديدة تعادل 50% فقط من مساحة منازلهم السابقة؛ وسيحصل سكان العشوائيات على 30% من مساحة أراضيهم، دون الاعتراف بالمنشآت المبنية عليها؛ ولن يحصل المستأجرون على شيء.
الحق في العودة الآمنة والكريمة
تنص مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن التشريد الداخلي واتفاقية اللاجئين لعام 1951على أن تكون عودة النازحين واللاجئين طوعية وآمنة وكريمة. كي يكون قرار العودة طوعيا، يتعين أن يكون حرا ومستنيرا، وليس مدفوعا بتدهور ظروف النزوح. وتتطلب السلامة توفّر السكن الملائم والخدمات العامة عند العودة. وتقتضي الكرامة احترام حقوق الملكية، وتلقي مطالبات السكان والفصل فيها بإنصاف. رغم أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قالتإن الأوضاع الاقتصادية في سوريا ما تزال كارثية، يتسارع الزخم السياسي بشأن العودة.
خلال زيارة الرئيس الشرع الرسمية إلى برلين في مارس/آذار 2026، أعرب المستشار فريدريش ميرتس والشرع عن أملهما المشترك في عودة 80% من السوريين في ألمانيا خلال ثلاث سنوات، وهي نسبة أوضح ميرتس لاحقا أنها طموحا وليست هدفا رسميا.
وجد مسح أجرته المفوضية في سبتمبر/أيلول 2025أنه رغم إعراب 18% من اللاجئين السوريين عن رغبتهم في العودة خلال 12 شهرا، شملت أكثر المخاوف التي ذكرها الراغبون في العودة توفر السكن، ومحدودية فرص العمل، ونقص الموارد المالية، وعدم كفاية الخدمات الأساسية.
في الكثير من حالات، سواء تعلق الأمر باللاجئين أو النازحين داخليا، العودة فعليا ليست طوعية. فقد تركت تخفيضات التمويل لمخيمات النزوح شمال غربي سوريا، ومنها الانهيار شبه الكامل للتمويل الإنساني الأمريكي عام 2025، سكان المخيمات أمام خيار شبه وحيد هو العودة إلى مجتمعات لا تستطيع دعمهم بعد.
تهدف مبادرة الحكومة الانتقالية 'سوريا بلا مخيمات' إلى إنهاء مخيمات النزوح بالكامل بحلول 2027. مع ذلك، غالبا ما تفتقر المجتمعات التي يُتوقع عودة النازحين إليها إلى البنية التحتية والخدمات العامة اللازمة لضمان مستوى معيشي ملائم.
خلال زيارة غدفة، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة سكان عادوا من مخيمات النزوح ليجدوا أنفسهم بلا مياه جارية ولا كهرباء ولا مدارس عاملة. قالوا إنهم يشترون المياه المنقولة بالصهاريج ويجمعون المال لدفع رواتب المعلمين. كما حلّت ألواح شمسية فردية على المباني محل شبكة كهرباء لا تعمل.
قال رئيس المجلس البلدي في غدفة نور الدين عثمان إن القرية كانت تضم قبل الحرب 8,500 نسمة وخمس مدارس على الأقل ومستشفى يخدم المنطقة المحيطة. ويُقدّر عدد سكانها الآن بـ 13 ألفا، لكنه قال إن سبعة منازل فقط من أصل نحو 1,500 لها أسقف إسمنتية. نصب كثير من السكان خياما حيث كانت منازلهم قائمة أو فوق مبانٍ متضررة بلا أسقف.
قال: 'عدت بعد السقوط [الإطاحة بالأسد] ولم أجد شيئا، ولا حتى غرفة أستريح فيها، فعُدت إلى النزوح خمسة أو ستة أشهر أخرى. ثم عدت أنا وزوجتي في النهاية، ونحن نعيش في غرفة بلا مطبخ ولا حمام. عدنا على أمل أن يرسل الله لنا منظمة أو أي شخص يساعدنا على الوقوف على أقدامنا من جديد'.
قال صُهيب العثمان، أحد سكان غدفة، وقد عاد مؤخرا مع 13 فردا من أسرته، بينهم ثلاثة أطفال ذوو إعاقة: 'بعد سنوات من النزوح، عدت إلى بيتي فوجدته مدمرا بالكامل. نحن محرومون من كل مقوّمات العيش الكريم؛ المياه والصرف الصحي والكهرباء والخدمات الطبية. أكثر ما أعانيه هو أنّ أقرب نقطة طبية عاملة تبعد عني 50 كيلومترا، ولا أملك سيارة'.
قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للحكومة الانتقالية التعامل مع ضرورة إعادة الخدمات العامة بوصفها التزاما حقوقيا فوريا، وليس مرحلة مستقبلية من إعادة الإعمار.
الحق في انتصاف فعال
يتطلب الحق في انتصاف فعال، الذي يضمنه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وجود آليات متاحة ومستقلة وقابلة للإنفاذ تمكّن من انتُهكت حقوقهم أثناء إعادة الإعمار من طلب جبر الضرر. ولا يوفّر إطار إعادة الإعمار في سوريا هذه الآليات بعد. لا توجد أمام المجتمعات التي تواجه قرارات بشأن أراضيها ومنازلها وأحيائها أي قناة رسمية مستقلة للطعن في القرارات. لذلك يلجأ السكان إلى الاحتجاج في الشارع، والضغط عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والوساطة السياسية، وبحسب تقارير، فعل جميع سكان جوبر وماروتا سيتي وباسيليا سيتي ذلك.
قال ناشط دعا إلى إلغاء المرسوم 66 واستعادة حقوق السكان في الملكية في ماروتا سيتي بدمشق لـ هيومن رايتس ووتش في 20 يونيو/حزيران إن الطعون عبر القنوات الرسمية لم تلقَ ردا. وكانت السلطات قد بررت التأخير مرارا بعدم الاستقرار السياسي وغياب 'مجلس الشعب'. بدأ مجلس الشعب عمله في يوليو/تموز.
قال: 'ثم صُدمنا عندما علمنا أن شركة دمشق الشام القابضة تروّج لفرص استثمارية لمستثمرين خليجيين تشمل بيع أراضينا. التقينا وزير العدل، فوعد بإحالة قضيتنا إلى الرئاسة. لكن ذلك بقي مجرد وعد، ولم يُتخذ أي إجراء'.
التوصيات
إلى الحكومة الانتقالية في سوريا
ضمان التطبيق الكامل للحقوق والحريات المكفولة بموجب المادة 12 من الإعلان الدستوري الصادر في مارس/آذار 2025، بما فيها جميع الحقوق المنصوص عليها في معاهدات حقوق الإنسان الدولية التي صادقت عليها سوريا، على عمليات إعادة الإعمار والتعافي؛ واعتماد توجيهات مؤقتة تُلزم جميع السلطات الحكومية المعنية بإعادة الإعمار بهذه الالتزامات، دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الرأي السياسي.
إدراج متطلبات ملزمة لمشاركة المجتمع في الأطر القانونية وعمليات التخطيط قبل الموافقة على أي مشروع لإعادة الإعمار أو التعاقد عليه أو عرضه على المستثمرين.
اعتبار التهجير ملاذا أخيرا في إعادة الإعمار، وإعطاء الأولوية لرد الممتلكات وعودة جميع النازحين، وحيث يتعذر رد الممتلكات، وضع معايير واضحة وعادلة للتعويض تعكس الاستخدام والإشغال الفعليين لجميع من هجرتهم إعادة الإعمار، بمن فيهم حائزو الممتلكات غير الرسمية والمستأجرون.
فرض وقف مؤقت للهدم حيث لم تُعلن ترتيبات الملكية والتعويض ولم يقبلها السكان.
إلغاء المرسوم 66 والقانون رقم 10 لعام 2018 الذي وسّع أحكامه في أنحاء سوريا، أو إخضاعهما لمراجعة مستقلة لتقييم ما يستحقه السكان المتضررون من رد للممتلكات.
إنشاء آليات تظلم مستقلة يسهل الوصول إليها لجميع مشاريع إعادة الإعمار.
ضمان ربط عمليات إعادة الإعمار بالعدالة الانتقالية في قضايا السكن والأراضي والملكية.
إعطاء الأولوية للاستعادة الفورية للخدمات العامة – المياه، والصرف الصحي، والكهرباء، والمدارس، والرعاية الصحية – في مناطق العودة الفعلية، وليس تأجيلها إلى مرحلة مستقبلية من إعادة الإعمار.
إلى المانحين والمستثمرين الدوليين
جعل الامتثال للحقوق شرطا ملزما لتمويل إعادة الإعمار، بما فيه التشاور مع المجتمعات، وحماية الملكية، وتوفير آليات التظلم.
اشتراط إجراء تقييمات للأثر على حقوق الإنسان قبل تمويل المشاريع في المناطق التي لم تُحل فيها قضايا النزوح أو فيها ممتلكات متنازع عليها.
استخدام مؤتمر الاستثمار المقبل بين الاتحاد الأوروبي وسوريا لجعل المعايير الحقوقية شرطا مسبقا وليس فكرة لاحقة، وتشجيع الشركات المشاركة على اعتماد أطر للعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان.
التنسيق مع المانحين الدوليين الآخرين لضمان اشتراط تمويل إعادة الإعمار بالامتثال للحقوق على نحو متسق في جميع القنوات الثنائية والمتعددة الأطراف.
اشتراط استيفاء شروط العودة الطوعية والآمنة والكريمة في أي جداول زمنية سياسية للعودة.
تمويل تقديم الخدمات العامة إلى جانب الاستثمارات الرأسمالية، والحفاظ على التمويل الإنساني مع توسع إعادة الإعمار.
إلى المؤسسات المالية الدولية
اشتراط تقييم مسبق لآثار ضبط أوضاع المالية العامة، أو الخصخصة، أو رسوم الاستخدام على حقوق الإنسان، لضمان ألا تميّز أو تؤدي إلى تدابير تراجعية غير مبررة أو تحرم أي شخص من المستويات الأساسية الدنيا للمياه أو الرعاية الصحية أو السكن أو غيرها من الحقوق.
ضمان إدماج تقييمات الأثر على حقوق الإنسان وضمانات السكن والأراضي والملكية في برامج التمويل والمساعدة الفنية بوصفها شروطا أساسية لا اعتبارات هامشية.
دعم إنشاء آلية مستقلة لتسوية منازعات الملكية في إطار برامج إصلاح الحوكمة.
إلى الشركات والجهات المالية
بذل العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان قبل إبرام اتفاقات إعادة الإعمار، بما يشمل ضرورة حل نزاعات الملكية ومعارضة المجتمع.
اشتراط تقديم دليل على التشاور مع المجتمع ووجود آليات للتظلم قبل الاستثمار.
عدم إبرام اتفاقات تتعلق بالأراضي أو الممتلكات إلا إذا وُجدت آليات لحل مطالبات المجتمعات المتضررة بشأن الأراضي أو الممتلكات، بما في ذلك عبر التعويض وتوفير أراض بديلة عند الاقتضاء.
* هيومان رايتس ووتش




































































