اخبار فلسطين
موقع كل يوم -وكالة شهاب للأنباء
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقرير خاص - شهاب
لم تمرّ ساعات على إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، مرسوما يلغي الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر 2026، ويؤجلها إلى 11 سبتمبر 2027 مع دمجها بالانتخابات الرئاسية؛ حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية بتعليقات غلب عليها الرفض والاستياء.
وتحدّث ناشطون وكتّاب وأكاديميون عن أن القرار يُبقي الفلسطينيين رهائن انتظار مفتوح، ويضيف عاما آخر إلى غياب التجديد الديمقراطي في المؤسسات الفلسطينية.
وتأتي هذه الردود على خلفية تبرير رسمي يربط التأجيل بالعقبات التي تفرضها 'إسرائيل' في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وبمشاورات الفصائل في القاهرة، لكن كثيرا من المعلقين رأوا أن هذه المبررات لا تكفي لتأجيل استحقاق انتظره الفلسطينيون طويلا، وتساءلوا عن الضمانات بأن يجري الموعد الجديد فعلا.
منسق 'المؤتمر الشعبي الفلسطيني – 14 مليونًا'، عمر عساف، رأى أن التأجيل يفاقم أزمة شرعية النظام السياسي، ويضعف ثقة المواطنين بمؤسساتهم وقواهم السياسية.
وطالب عساف بجدول زمني ملزم لانتخابات شاملة تضم الرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني، ورفض اتخاذ الاحتلال والحرب والاستيطان ذريعة لتعطيلها.
فيما اتهم الناشط ياسين عز الدين رئيس السلطة محمود عباس بالانفراد بقرار التأجيل لأنه 'تيقّن من خسارته'، وقال إنه لو ضمن الفوز لأصرّ على الإجراء رغم عدم ملاءمة الظروف، كما حدث في الانتخابات البلدية.
ورأى أن السلطة ستماطل وتراهن على حكومة إسرائيلية جديدة تمنحها مبررات للاستمرار، محذرا من أن قبول الوضع القائم 'كارثة'.
محمود عباس انفرد بقرار التأجيل بعدما تيقن أنه سيخسر الانتخابات، ولو ضمنها لأصر على إجرائها رغم عدم مواءمة الظروف كما فعل في الانتخابات البلدية.
طالب بيان حركة حماس بحوار وطني شامل وجاد ومثمر بعد قرار التأجيل، وطالبت الحركة بآليات ترتيب البيت الفلسطيني في المرحلة الانتقالية…
وفي الاتجاه نفسه، قال الدكتور حذيفة عزام إنه حذّر مرارا من أن عباس لن يخوض الانتخابات، وإنه سيلغيها أو يؤجلها كما دأب على مدار عقدين لأنه على يقين من خسارتها.
وأرجع القرار إلى عجز فتح عن تشكيل قائمة موحدة، في مقابل نجاح حماس في جمع عدة فصائل في قائمة واحدة.
ولم تغب السخرية عن المشهد، إذ اختار الكاتب وسام عفيفة أن يعبّر عن موقفه بأسلوب لاذع تحت عنوان 'هنا حفرنا، هنا دفنّا'، فرأى أن تأجيل الانتخابات من 'حسن حظ' المواطن الذي قد يكتشف لو شارك أن له رأيا.
وانتقد غياب التفسير، فالقرار يسبق شرحه، ثم يأتي الحوار ليتفق الجميع على ما تقرر بالفعل، متسائلا: ما الذي يضمن زوال العقبات بحلول سبتمبر؟
وفي المقابل، جاء موقف رئيس حركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أكثر تفصيلا، فأعلن رفضه تأجيل الانتخابات التشريعية، وطالب بضمانات بألا يتكرر التأجيل أو الإلغاء مع الموعد الجديد.
ورحّب بالاستجابة لمطلب إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية معا، وبوقف تعيينات المجلس الوطني، ودعا إلى حوار وطني شامل يراجع قانون الانتخابات ويضع استراتيجية موحدة لمواجهة الحرب على غزة والاعتداءات في الضفة والقدس.
نحن ضد تأجيل الانتخابات التشريعية ،و نريد ضمانات بأن التأجيل و الإلغاء لن يتكرر مع الموعد الجديد.
من الجيد أنه تم الاستجابة لمطلبنا بأن تجري الانتخابات التشريعية و الرئاسية في نفس الوقت و أنه تم وقف التعيينات لعضوية المجلس الوطني كبديل للانتخابات الديموقراطية الحرة وهي تعيينات…
أما على فيسبوك، فجاءت عبارات أكثر حدّة، إذ وصف الدكتور 'أحمد النجار' التأجيل بأنه 'أكبر رسالة احتقار للشعب ولإرادته'، وعبّر بهذه الجملة المقتضبة عن شعور واسع بأن القرار اتُّخذ بمعزل عن الناس الذين يُفترض أنهم مصدر الشرعية.
وعلى هذا الشعور بالإقصاء بنت المواطنة 'هيام حسن' تعليقها، إذ طالبت عباس بخطاب مصوّر أو مقابلة تلفزيونية يشرح فيها أسباب التأجيل، واعتبرته 'حدثا جللا' يستحق ظهورا استثنائيا.
وأشارت إلى أن آخر حواراته كانت مع وسائل إعلام خارجية، بينها القناة 12 الإسرائيلية، وتساءلت: متى خاطب الرئيس شعبه مباشرة في مرحلة عصيبة كهذه؟
وطرح بعض المواطنين أسئلة عن حسابات التوقيت، فتساءل 'أبو يحيى السنوار' عن سبب التأجيل في وقت يرى أن حماس تمرّ فيه بأضعف مراحلها، وهو ما قد يشجع فتح على خوض الانتخابات وعزلها سياسيا.
وتوقف عند التحالف الجديد بين حماس والجهاد وفصائل أخرى، متسائلا: هل يتحالف أحد مع طرف أنهكته الحرب، أم أن حماس ما زالت رقما لا يمكن تجاوزه؟
وفي نبرة أكثر غضبا، رأى المواطن القسام محسن أن لا تفسير للتأجيل سوى خوف أصحاب القرار من مواجهة الشعب، واستنكر أن يبقى الناس ينساقون خلف القرارات دون موقف.
ولم تقتصر الردود على الاحتجاج، إذ حاول بعض المعلقين تحويل التأجيل إلى فرصة بشروط، فدعا الدكتور محمد المدهون إلى ألا يكون الموعد الجديد 'تمديدا لأزمة الشرعية'، بل عاما وطنيا ملزما للحوار الشامل ينتهي ببرنامج وطني موحد.
وطالب بجدول زمني واضح لتنفيذ مخرجات الحوار، وإلغاء التعيينات والانتخابات الشكلية في بعض الجاليات، ووضع حد 'للتفرد والإقصاء'.

























































