اخبار لبنان
موقع كل يوم -المرده
نشر بتاريخ: ١ نيسان ٢٠٢٦
كتب عماد مرمل في 'الجمهورية':
انتهت المهلة المعطاة للسفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني حتى يغادر لبنان، من دون أن يستجيب لقرار وزير الخارجية يوسف رجي بإبعاده، وسط إسناد سياسي له من «الثنائي» وحلفائه، ما طرح علامات استفهام حول مرحلة ما بعد قرار الوزير وممانعة السفير.
بدا واضحاً منذ اللحظة الأولى للإعلان عن تدبير إبعاد السفير الإيراني، انّ هناك «سوء تدبير» رافق هذا الإعلان، ما سهّل على معارضيه مواجهته وتنفيس زخمه ومفاعيله.
وبينما أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، انّ قراراً بحجم طرد السفير الإيراني لا يمكن أن يتخذه رجي منفرداً، وانّه كان منّسقاً مع رئيسي الجمهورية والحكومة، لم يصدر عن قصر بعبدا والسراي الحكومي أي موقف رسمي وعلني يؤكّد صحة الرواية القواتية، وحتى جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في ظل مقاطعة وزراء «الثنائي» تجاهلت هذا القرار، وتفادت تأمين الغطاء السياسي الواضح لوزير الخارجية الذي اتخذه، وإن كانت المعلومات والاستنتاجات ترجح أنّ الرئيسين كانا على علم مسبق به ووافقا عليه بنحو أو بآخر.
ولعلّ ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري الحاد على إجراء طرد السفير دفع عون وسلام، وخصوصاً الأول، إلى إعادة ضبط إيقاع موقفيهما، حتى لا تتصاعد المواجهة داخل الحكم بين الرئاسات، إذ إنّ الجانب الآخر في الاشتباك المستجد لم يكن «حزب الله» فقط، بل تعدّاه إلى بري، الذي بادر من «الحافة الأمامية» في السياسة إلى التصدّي بحزم لمسعى إبعاد شيباني، وطلب منه بصراحة عدم المغادرة مهما كلّف الأمر، ما دفع أحد المطّلعين من المواكبين لكواليس عين التينة إلى القول إنّ أصحاب قرار طرد السفير تورطوا في مشكلة كبيرة مع بري اولاً، أما «حزب الله» فيقف خلفه وليس أمامه في هذه القضية.
وغالب الظن، أنّ السفارة الإيرانية في بيروت باتت جزءاً من معادلتين واسعتين، الأولى تتصل بالتوازنات الداخلية التي لن يقبل بري والحزب أن يتمّ كسرها، عبر محاولة فرض قرار ترحيل السفير عليهما، والثانية تتعلق بالتوازنات الإقليمية، حيث أنّ طرد السفير سيشكّل إخلالاً بها لمصلحة التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي وبعض الجهات العربية في عزّ الحرب على إيران، وهو الأمر الذي لن تقبل به طهران، خصوصاً بعد التسريبات التي أفادت أنّ هناك بصمات خارجية على قرار المتخذ في حق السفير.
إلى أين من هنا؟
يبدو أنّ معركة السفارة أفضت مبدئياً إلى ما يشبه التعادل بين طرفيها، فالفريق المناهض لإيران استطاع استصدار قرار بإبعاد السفير في عرض قوة، لكنه أخفق في تنفيذه، وهذه ضربة قاسية له. والفريق المؤيّد لطهران لم يتمكن من منع ولادة القرار، وهذه انتكاسة له، لكنه نجح في الحؤول دون تطبيقه، ما عزّز موقعه على الساحة الداخلية كرقم صعب من غير السهل تجاوزه. والحصيلة، انّ توازنات لبنان والإقليم هي أكثر استعصاء وتعقيداً من أن تُشطب بشحطة قلم كما يظن بعض المتحمسين.











































































