اخبار لبنان
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
بيروت ـ زينة طبارة
قال الخبير الاقتصادي والمالي د. إيلي يشوعي في حديث إلى «الأنباء»: «أخطر ما تواجهه الدول الفاقدة للمناعة الاقتصادية في الحروب المباغتة، هو النزوح السكاني وما يليه من تداعيات وأعباء اقتصادية ومالية مفاجئة لم تكن في الحسبان، خصوصا ان الاموال المخصصة في الموازنة العامة لهيئة إدارة الكوارث التابعة للحكومة لا تكفي لاحتواء كارثة طبيعية متوسطة الحجم، فكيف باحتوائها كارثة بحجم افراغ محافظتين كاملتين (الجنوب والنبطية) من أهلها وناسها، فضلا عن افراغ الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق والبلدات البقاعية».
وأضاف يشوعي: «المشكلة لا تكمن فقط في كيفية احتواء وادارة النزوح كواجب وطني، بل أيضا في النتائج الكارثية التي أصابت وستصيب الدخل الأسري والفردي للنازحين، بما ينعكس سلبا على الاقتصاد الوطني والمالية العامة للدولة، بسبب الخراب الكبير ان لم نقل الدمار الذي لحق بالمعامل والشركات والمؤسسات والمتاجر الغذائية والزراعية والتجارية والتعليمية والطبية والسياحية، التي كانت تؤمن أقله الحد الأدنى من مدخول الأسر والأفراد النازحة، والضرائب المباشرة وغير المباشرة لصالح خزينة الدولة، ناهيك عن الدمار المخيف الذي أصاب البنى التحية للدولة، أي خسائر فوق خسائر تطرح من الانتاج الفردي وبالتالي من الانتاج الوطني العام».
وتابع: «مشكلة جديدة قد تضاف لاحقا إلى سلسلة الخسائر ولابد من تسليط الضوء على مخاطرها وتداعياتها، وهي انه كلما طالت زمنية الحرب وتوسعت رقعة الاعتداءات على دول الخليج العربي الشقيقة، كلما كبر حجم التضخم الدولي وتفاقمت الأزمات النقدية في العالم، الأمر الذي سيؤدي حكما ومن دون أدنى شك إلى انخفاض شديد في حجم التحويلات المالية إلى لبنان من قبل اللبنانيين المقيمين في العالمين العربي والغربي، وبالتالي انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين».
وختم يشوعي: «إبقاء مرفأ بيروت والمطار والمؤسسات العامة والرسمية لاسيما الخدماتية منها خارج دائرة الاعتداءات الاسرائيلية، يشكل متنفسا كبيرا لخزينة الدولة من حيث استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن استيفاء الرسوم على المعاملات والخدمات العامة الادارية منها والتنفيذية، كالدوائر العقارية على سبيل المثال ودوائر الجبابية في كل من وزارة الطاقة والاتصالات والاشغال العامة والنقل إضافة إلى البلديات... اللائحة تطول، وهذا يعني ان غالبية مصادر الدولة باستثناء المتأتي منها من جنوب البلاد لاتزال حتى الساعة مؤمنة، على أمل ان تبقى بمنأى عن تداعيات الحرب ومخاطرها».











































































